التاريخ ليس مجرد قصص تروى وإنما مفتاح لأبواب المستقبل
التاريخ ليس مجرد قصص تروى وإنما مفتاح لأبواب المستقبل
ربما الكثير من القراء يشعرون بنشوة قراءة الكتب والوثائق التاريخية، لما لها من متعة خاصة يعرفها مريدو هذا العلم الأدبي، إلا أن الغوص في أعماق الأحداث التاريخية إن صاحبت تلك القراءة رواية مؤرخ مختص مدعومة بمواد مصورة توثق هذه الأحداث، فإن ذلك من شأنه أن يخلق قصة تاريخية يتمكن المشاهد من عيش أحداثها التي وقعت بأثر رجعي، تجعل منه شاهدًا – إن صح التعبير – على عصر تلك الواقعة التاريخية، وهي الغاية التي وُجد لأجلها برنامج "رواة التاريخ".
رقم الإصدار فبراير 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط

بحسب منتجه محمد زهور، فإن البرنامج منذ عرض حلقته الأولى، «ركز على أبرز الأحداث المفصلية في المنطقة العربية، بأسلوب سرديٍّ يعتمد على رواية مؤرخ يستضيفه فريق العمل، هذا الرواية تُدعَّم بصور وأرشيف مصور الرواية التاريخية للضيف مع التركيز على تسلسل الأحداث التاريخية، واستعراض أبرزها مع ملخص صوتي يشرح وجهة نظر المؤرخ واستنتاجاته لأسباب ما آلت إليه أحداث الحقبة التاريخية التي يتحدث عنها».


و«كما هي العادة في إنتاج البرامج التلفزيونية، فإن رحلة إعداد حلقات رواة التاريخ تمرُّ بمراحل عدة، لعل من أبرزها الغوص في أرشيف الصور والفيديوهات التاريخية التي تصور مرحلة ما، وهي المرحلة التي أجد فيها متعة خاصة تجعلني أعيش أحداثًا جسامًا مرَّت بها المنطقة العربية، متنقلًا بين بلدان المشرق والمغرب العربي، وكذلك علاقات العالم بأسره مع تلك المساحة الجغرافية، متعرفًا، إضافة إلى تلك الأحداث التاريخية، على عادات شعوب المنطقة العربية، ونقاط التلاقي والاختلاف بينها، وكذلك أسماء مجتمعات ومدن وقرى ونواحٍ، وإن ربما صغرت نسبة إلى حجم المنطقة العربية، إلا أنها كانت مسرحًا لأحداث غيرت مسار دول كاملة في هذه المنطقة».


يقول زهور «رحلة البحث هذه تنقلني أيضًا إلى التعرف على شخصيات ساهمت في نسج التاريخ العربي الحديث، سواء أكانت هذه الشخصيات معروفة إلى يومنا هذا وتعتبر من رموز المنطقة العربية، أم شخصيات أخرى ربما كانت شهرتها تقتصر على مناطق محلية، إلا أن أدوارها التاريخية كانت كفيلة بأن يضاف اسمها إلى سجل التاريخ الحديث، وهو أمر أجد له صداه عندما أبدأ في نسج خيوط الحلقات المتتابعة وأصيغ أبرز الملخصات التاريخية لها، لتشكل لاحقًا مع سرد المؤرخ المستضاف في البرنامج كتابًا مصورًا يلخِّص أحداث منطقة أو دولة عربية خلال العصر الحديث».


ويضيف: «منذ بدء عرض الحلقة الأولى للبرنامج في أواخر شهر مارس 2024، تعمَّدنا في فريق العمل استضافة المستشرق الروسي الشهير ألكسي فاسيلييف، ليحدثنا عن تاريخ العلاقات العربية الروسية، والتي أعتبرها إحدى أبرز المراحل التاريخية لكثير من دول المنطقة العربية، لتنتقل بعدها حلقات البرنامج مع مؤرخين آخرين إلى بلدان مشرقية ومغاربية، فكان للبرنامج صداه على منصات التواصل الاجتماعي لقناة "العربية"، لأسباب ما ذكر سلفًا، إضافة إلى ما أعتبره عشق الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي للروايات التاريخية، خاصة إن كان أبطالها شخصيات معروفة في العالم العربي والعالم، وأذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، قصة سارية السفينة الأمريكية "فيلادلفيا" الموجودة إلى يومنا هذا في العاصمة الليبية طرابلس، والتي غنمها الليبيون بعد نصرهم على الأسطول الأمريكي عام 1804، وما أحدثته تلك الرواية من تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي لكثير من العرب الذين لم يكونوا على معرفة بأن الليبيين انتصروا يومًا على الأسطول الأمريكي، كذلك قصص وروايات وأحداث تاريخية أخرى، ربما بقيت لغزًا غامضًا إلى يومنا هذا، وهو ما يعمل عليه المؤرخ وفق تنقيحه التاريخي بفك خيوط تلك العقد التاريخية ورواية المخفي منها».


ويختتم زهور حديثه إلى مجلة العربية بالقول: «لا يمكن لي أن أسوِّق لأهمية وعظمة تاريخ الدول والشعوب، فهذا العلم أكبر من أن أقوم بالتسويق له، ولكن أرى أنه مرآة تعكس قيم الحضارة للمجتمع، وأظن جازمًا أن عدم الرجوع إليه مع مراعاة التغيرات الطبيعية التي ترافق تطور المجتمعات، من شأنه ألا يعطي صورة صحيحة لأصحاب القرار عن مستقبل بلادهم، وبالمختصر، فالتاريخ ليس مجرد قصص تروى، بل هو مفتاح لأبواب المستقبل التي أغلقت في وجه بعض الدول في العالم».