ثلاث سنوات مضت وكأنها لحظات، لكنها كانت مليئة بالدروس والتجارب التي لا تُنسى. اليوم، أودِّع مجموعة MBC، التي كانت أكثر من مجرد مكان عمل؛ كانت بيتًا احتضنَ طموحاتي وساعدني على تشكيل مساري.
تواصل ناهد الحديث: "عندما التحقت بمجموعة MBC، كنت أعلم أنني أمام تحدٍّ جديد. وجدت نفسي بين فريق عمل نابض بالحيوية والإبداع، وفي بيئة تُلهمك لتقديم أفضل ما لديك. كان دوري في قسم الموارد البشرية بمثابة نافذة على عالم معقَّد ومثير، حيث كنت أتعامل مع أصوات وأحلام وآمال زملاء من خلفيات متنوعة".
"العملية الكبرى".. امتحان صعب لأي مسؤول بقسم الموارد البشرية
"جاءت اللحظة التي شكَّلت نقطة تحول في مسيرتي.. الانتقال التاريخي لشبكة العربية الإعلامية من دبي إلى الرياض، لم يكن الأمر مجرد نقل للمكاتب أو تغيير للعناوين، بل كان تحديًا إنسانيًّا وإداريًّا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تعلمت من خلاله مهارات أخرى في التعامل مع ملفات وخطط مختلفة لا يمكن أن تتعلمها إلا مع مجموعة إم بي سي، نتحدث عما يقارب 2000 موظف والعملية الانتقالية صعبة كقرار وكمراحل أيضًا، فلو بدأنا في تحريك ملف موظف لا يجب أن نعود على بدء، بل لا بد أن يتم نقله وتأمين أهم الظروف اللازمة التي تجعل منه عنصرًا فعَّالًا في قسْمِه وقادرًا على تأمين المهمة الموكلة إليه.
توليتُ الإشراف على فرق العمل التي كانت مسؤولة عن توفير الدعم للموظفين خلال هذه النقلة.
أعددنا خططًا شاملة تضمنت جلسات دعم نفسي، وورش عمل لمساعدة الموظفين على التكيف مع البيئة الجديدة، وجلسات تدريبية لتعزيز مهاراتهم بما يتماشى مع متطلبات المرحلة القادمة، كنت أشعر أن كل قرار أتخذه، وكل خطوة أنفذها تسهم في رسم ملامح هذه المرحلة الجديدة.
سأشتاق إلى الطابق الثاني.. ومكتبي بأقصى اليمين
الطابق الثاني، حيث تشرق الشمس على النوافذ طوال النهار. سأشتاق إلى مكتبي الذي يقع بأقصى اليمين، حيث كان يملؤه الهدوء رغم كل الانشغالات.
هنا كنت أستقبل موظفين جددًا بحفاوة، وأتابع تفاصيل السياسات بحرص ودقة، المكان كان شاهدًا على لحظات عديدة، مقابلات العمل مع زملائي الأعزاء، الاجتماعات، وصعود الموظفين نحو أحلامهم.
ستظل هذه المساحة تحمل ذكرياتنا المشتركة، ابتسامات الأوقات الصعبة، وأحاديثنا التي امتزجت فيها الجدية بروح التعاون. سأفتقد كل زميل وقف عند باب مكتبي، وكل فكرة خرجت بين تلك الجدران، وكل لحظة أمضيناها نبحث عن أفضل الحلول سويًّا.
سأشتاق إلى كل شيء هنا، لكن الأهم، سأشتاق إلى كل من ملأ هذه الأركان بالحياة والطموح".
"في قلب العمل اليومي، كنت أتعامل مع مجموعة متنوعة من المهام التي تتجاوز مجرد الأوراق والإجراءات، كان هناك الزميل الذي يبحث عن توجيه لتطوير مساره المهني، والزميلة التي تحتاج إلى دعم لتجاوز تحدياتها الشخصية.
كما كنت مسؤولة عن تصميم سياسات وبرامج تحفيزية تُبرز أهمية تقدير جهود الموظفين وتشجيعهم على الإبداع.
لم تقتصر مهامي على ذلك؛ فقد توليتُ مسؤولية إدارة المبادرات التي تعزز من رضا الموظفين، بما في ذلك استبيانات الرضا الوظيفي، وإطلاق برامج رعاية صحية ونفسية، وإقامة فعاليات تُعزز من الترابط بين الموظفين. كانت هذه المهام تحمل طابعًا إنسانيًّا عميقًا، حيث كنت أرى تأثيرها المباشر على زملائي.
خلال مسيرتي، واجهت تحديات لا تُحصى، بدءًا من التوفيق بين أهداف المؤسسة واحتياجات الموظفين، وصولًا إلى إدارة الأزمات التي تطرأ فجأة. أحد أبرز المواقف كان عندما احتاج فريقنا إلى إيجاد حلول سريعة لدعم أحد الأقسام التي واجهت نقصًا في الموارد البشرية خلال الانتقال. كان علينا التخطيط بعناية وإعادة توزيع المهام بشكل يضمن استمرارية العمل دون تأثير.
في المقابل، كانت النجاحات تضاعف من شعوري بالإنجاز عندما كنت أرى موظفًا يحقق قفزة نوعية في مسيرته المهنية بفضل البرامج التي أعددناها، أو عندما أتلقى شكرًا بسيطًا من زميل وجد في عملي دعمًا حقيقيًّا له، كنت أدرك أن ما أقوم به يحمل قيمة حقيقية".
واليوم، وبعد كل هذه التجارب الغنية، قررت أن أفتح صفحة جديدة في مسيرتي.
لم يكن القرار سهلًا، فقد كانت مجموعة MBC بيتًا لي، ومكانًا مُنحت فيه الثقة والمسؤولية والفرصة لأكون جزءًا من لحظات فارقة في تاريخه. لكن الفرصة التي أُتيحت لي أخيرًا كانت حلمًا يرافقني منذ سنوات، والآن حان الوقت لتحقيقه.
أغادر اليوم وأنا محملة بالذكريات التي ستبقى خالدة في قلبي. أود أن أشكر كل زميل وزميلة كانوا جزءًا من هذه الرحلة، وكل شخص ألهمني أو ساعدني. شكرًا لإدارة المجموعة التي منحتني الثقة ووفرت لي بيئة للنمو والتعلم.
لا أعلم كيف سيكون يوم عملي بعد أن تعودت على كل شيء هنا.. حي السفارات هو ذلك الطريق المميز الذي كنت أسلكه يوميًّا، حيث الأجواء الهادئة الممتزجة برائحة الأشجار والمباني الفخمة.
المشهد هنا دائمًا ما يمنحني شعورًا بالانطلاق والطاقة الإيجابية، وكأنني على وشك الانخراط في يوم جديد من العمل الحافل.
كيف ستكون البداية؟ كيف ستكون اللحظة الأولى في مكتبي الجديد؟ لا أعلم حقًّا يا أسامة.
هذه ليست نهاية القصة، بل بداية فصل جديد. سأحمل معي كل ما تعلمته هنا لأبدأ رحلة جديدة بطموح أكبر وآفاق أوسع. وداعًا مجموعة MBC وشكرًا لكل لحظة صنعتني كما أنا اليوم.