كارينا كامل: إطلاق «العربية بزنس» أعطانا المجال الرحب لتقديم التفاصيل الاقتصادية بشكل أعمق
كارينا كامل:
إطلاق «العربية بزنس» أعطانا المجال الرحب لتقديم التفاصيل الاقتصادية بشكل أعمق
منذ انضمامها إلى فريق قناة «العربية» في العام 2011، شكَّلت كارينا كامل إضافة مهمة إلى فريق قسم الاقتصاد الذي تحول -منذ أكتوبر 2023- إلى نواة لقناة «العربية بزنس» بمنصاتها المختلفة، فضائيًّا وإلكترونيًّا، في تجربة متميزة حققت النجاح الذي كان منتظَرًا لها. في المقابلة التالية، تفتح كبيرة مراسلينا في لندن كارينا كامل قلبها لتجيب عن أسئلة عدة تتعلق بمسيرتها الحياتية والمهنية، وبتجربتها الإعلامية ورحلتها مع «العربية» و«العربية بزنس» وتغطياتها للأحداث الاقتصادية وكذلك السياسية.
رقم الإصدار فبراير 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط

  • حدِّثينا عن انطلاقتك مع الإعلام الاقتصادي؟ هل اخترت هذا المجال أم وُجِّهتِ إليه؟

كنت أعشق الإعلام منذ الطفولة، ودائمًا كنت أتابع الأخبار والأحداث العالمية من سن صغيرة، وكان طموحي أن أعمل مراسلة حرب في البداية، ولكن تحمست للتخصص في تغطية الأخبار الاقتصادية مع انكشافي على هذا المجال، حيث وجدته مثيرًا.. درست الإعلام في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وبعد ذلك حصلت على ماجستير في الإعلام والإذاعة من جامعة كولومبيا في نيويورك، وكان لي فرصة العمل في الصحافة المكتوبة في القاهرة مباشرة بعد تخرجي في الجامعة، ومن ثم جاءت فرصة العمل في التلفزيون في الإمارات وهكذا بدأ مشواري.

  • لديك تجربة مهمة مع شبكة «العربية».. متى انطلقت؟ وكيف؟

التحقت بقسم الاقتصاد في قناة "العربية" في مارس عام 2011 في الفترة التي تلت أحداث 25 يناير في مصر، وكان طموحي أن أكون جزءًا من قناة "العربية" التي تميزت في تغطية الأحداث العربية بشكل منفرد ومختلف عن كل القنوات العربية الأخرى وبمصداقية ومستوى مهنية مختلف تمامًا.. كانت هناك فرصة لتغطية الأخبار الاقتصادية من المملكة المتحدة، وسعدت بانضمامي إلى الفريق، ومنذ ذلك الحين وأنا أغطي كل ما هو مهم ومثير للمشاهد العربي في الساحة الاقتصادية الأوروبية، وتابعت العديد من الأحداث التاريخية والمهمة.

  • كيف وجدتِ قرار إطلاق «العربية بزنس» كقناة مستقلة في أكتوبر 2023؟

نحن في قسم الاقتصاد كان دائمًا لنا طموح أن يكون لنا قناة اقتصادية مستقلة إلى جانب أو بشكل موازٍ لما نقدمه من تغطية أخبار الأعمال والأسواق لقناة الأخبار الرئيسية، وتحقق هذا الطموح في أكتوبر عام 2023، ولكن المهمة ربما كانت أصعب وأكبر مما تخيلناه، وكلنا في الفريق بذلنا جهودًا جبارة للاستعداد لإطلاق القناة المستقلة.


شملت فترة التحضير العديد من المحاور والتحديات اللوجستية والتقنية والنقاشات المهمة حول المحتوى وطبيعة التغطية وشكل الشاشة ودور كل واحد فينا، كيف يمكن أن ندعم هذه القناة الجديدة ونميزها عن غيرها؟ كيف نصمم المحتوى لشاشة القناة الرئيسية وأيضًا لشاشة قناة البزنس التي يمكن في برامجها الدخول بشكل أعمق في تفاصيل الاقتصاد وتحركات الأسواق وتغطية جوانب مختلفة من الأخبار، تحدثنا عن طريقة تقديم المعلومة بشكل يناسب المشاهد المتابع للأسواق بشكل دقيق، والذي يسعى إلى الحصول على معلومات فريدة وأيضًا على تحليل عميق يضيف قيمة للمحتوى ويساعده على فهم الأسواق بشكل أفضل.

  • ما سر نجاح "العربية بزنس" في أداء رسالتها في مجال الإعلام الاقتصادي بالمنطقة؟

"العربية بزنس" متميزة على عدة أصعدة، نحن أصلًا كنَّا دائمًا متميزين في تغطية أخبار الأسواق، وربما انطلاق القناة المستقلة أعطانا البراح والمجال للدخول في التفاصيل الاقتصادية بشكل أعمق، وأيضًا تغطية نطاق أوسع من الأخبار الاقتصادية التي تهم المشاهد العربي.


ما نقدمه اليوم سواء أكان على القناة الرئيسية أم قناة البزنس لا مثيل له، لأن فريق العمل يختلف عن منافسينا، كل أعضاء الفريق متميزون ويتقنون عملهم بشكل مميز، الكل لديه خبرة طويلة وفهم عميق، ليس فقط أسواق المنطقة العربية، ولكن أيضًا أسواق العالم، واليوم لا يمكن التفرقة جغرافيًّا بين الاقتصادات المختلفة وأسواق المال أو الأصول المالية المختلفة، العالم أصبح أكثر ترابطًا والأحداث تؤثر على بعضها، ولها صدى عالمي، وأبرز دليل هنا هو عودة ترامب إلى البيت الأبيض التي تمثل زلزالًا بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، ولنا الشرف أننا مسؤولون عن تفسير هذه الأحداث المهمة التاريخية للمشاهد العربي باللغة العربية وبطريقة تساعده على فهم الصورة الكلية ومدى أثرها على حياته اليومية وقراراته الاستثمارية.


نحن لا ننقل فقط الخبر، ولكن نشرح أيضًا ما وراء الخبر، فليس مجرد مسألة "ماذا حدث" ولكن "لماذا؟ ما الخليفة؟ لماذا يهمني هذا الخبر؟".

  • كيف تجدين تجربتك مع تغطية الأحداث السياسية مقابل الشأن الاقتصادي؟

أولًا، كما ذكرت بالنسبة إلى ترابط الأخبار الاقتصادية حول العالم فهذا هو الحال أيضًا بالنسبة إلى ترابط السياسة بالاقتصاد، وأعود إلى نفس المثل السابق، فوز ترامب في الانتخابات يعود إلى حد كبير إلى وضع الاقتصاد الأمريكي، وهو سبب تأييد الملايين له، واليوم قرارات ترامب السياسية لها أثر اقتصادي، فمثلًا ملف الهجرة وسياسات ترحيل بعض المهاجرين، سيكون له أثر مباشر على العديد من القطاعات الاقتصادية الأمريكية، مثلٌ آخر هو بريكست، الاستفتاء بدا وكأنه قرار سياسي للانشقاق سياسيًّا عن الاتحاد الأوروبي، ولكن الآثار الاقتصادية كانت ضخمة، ولا تزال ضخمة إلى اليوم بعد مرور تقريبًا عقد على التصويت عام 2016.


والنقطة الثانية هي أني أتشرف بفرصة الانضمام إلى فريق الأخبار السياسية لتغطية الأحداث التاريخية في أوروبا، مثل الانتخابات البرلمانية ووفاة الملكة إليزابيث، وتنصيب الملك تشارلز، وهنا تكون لدي فرصة لتنويع خبرتي والتطرق إلى ملفات أوسع، وربما الفرق الرئيسي بين التغطية السياسية والاقتصادية هو أنه في حال نقل الأخبار السياسية هناك فرصة نقل مشاعر المواطنين، ومحاولة نقل المشهد الإنساني بشكل يختلف كثيرًا عن أخبار الاقتصاد، فمثلا يوم تنفيذ البريكست والخروج الرسمي من الاتحاد كان يومًا مليئًا بالمشاعر المختلفة، من تأييد واحتفال إلى حزن شديد وبكاء، وكانت لي فرصة نقل هذا المشهد المتناقض عبر الشاشة، وهذا أمر مثير، ولكن يحمل أيضا مسؤولية نقل ما يحدث على أرض الواقع بدقة ومصداقية، وبشكل يجعل المشاهد يشعر أنه متواجد في المكان بنفسه.

  • ما أهم الأحداث التي توليت تغطيتها ولا تزال راسخة في ذاكرتك؟

القائمة طويلة، ولكن من ناحية الاقتصاد بلا شك تغطية البريكست كانت من أبرز وأهم الأحداث التي غطيتها، ولا تزال راسخة في ذاكرتي، نظرًا إلى مدى الدراما التي عاشتها بريطانيا، ليس فقط في وقت التصويت نفسه، ولكن أيضًا لشهور وسنوات طويلة، لأنها أطلقت عاصفة سياسية في بريطانيا لا تزال تعيش البلاد تبعاتها إلى اليوم، وربما أطاح البريكست بالعديد من الرؤساء البريطانيين وأعاد صياغة العديد من العلاقات. وأيضًا التصويت نفسه كان صدمة كبيرة لأنه جاء معاكسًا لكل الاستطلاعات، وكان بمثابة قنبلة تم تفجيرها، ونحن كإعلاميين تسارعنا إلى فهم ضخامة الحدث ونقله.


من الناحية السياسية بلا شك أهم حدث هو وفاة الملكية إليزابيث الثانية، لأن هذا لم يكن حدثًا بريطانيًّا فقط، بل كان حدثًا عالميًّا، وأبرز دليل هو المئات من وسائل الإعلام من كل أنحاء العالم التي جاءت إلى لندن لتغطي هذا الحدث، وكنا مثلًا نغطي فعاليات الجنازة في الشوارع وبجوارنا مراسلون يتحدثون كل لغات العالم، ونحن كفريق عملنا لساعات طويلة يومًا بعد الآخر منذ الإعلان عن الوفاة وحتى إقامة الجنازة بعد 10 أيام، وكنا في تغطية مفتوحة تقريبًا على مدار 24 ساعة كل يوم، وواكبنا كل التفاصيل والتطورات، وكان عملًا شاقًّا، ولكن كنا نعي جيدًا أننا نعيش لحظة تاريخية لن تتكرر.

  • ما الذي يمكن أن تشاركينا إياه عن حياتك الخاصة؟

وُلِدت في الولايات المتحدة، حيث كان والداي مقيمين هناك، ولكن نشأت في القاهرة، وهناك درست في مدرسة فرنسية، حيث تعلمت اللغة الفرنسية، وتوجهت إلى كاليفورنيا للدراسة الجامعية، حيث درست الإعلام، وهناك أيضًا تعلمت اللغة الإسبانية، وعشت فترة في إسبانيا في برنامج خاص لتعلم اللغة بعمق، فبالتالي أنا أتقن أربع لغات، وهذا أمر ساعدني كثيرًا في حياتي الخاصة والمهنية، وهذه القدرة مفيدة جدًّا في عملي، لأنني أستطيع قراءة الصحافة الفرنسية والإسبانية بسهولة، الأمر التي يعطيني فهمًا أوسع لملفات عديدة.


أنا متزوجة من بريطاني، ولدي ثلاثة أولاد منهم توأم، وكوني مقيمة في بريطانيا أعمل جاهدة على أن يتقن أولادي اللغة العربية من التحدث معهم بالعربي، وهم يحضرون دروسًا عربية أيضًا، وأحاول أيضًا أن أشعل اهتمامهم بالقضايا العالمية والأخبار، وأحب أن أشرح لهم الأحداث التي يسمعون عنها، لأنهم دائمًا يسألونني عن الأحداث التي أغطيها.

كنت أطمح إلى العمل مراسلة حرب قبل أن أتخصص في الإعلام الاقتصادي

  • كيف تؤثر إقامتك بالخارج على علاقاتك الأسرية؟ وما مدى تواصلك مع الأسرة في مصر؟

أي شخص مقيم خارج بلده سيقرُّ أن الغربة صعبة، هذا أمر لا جدل فيه، ولكن هناك سبلًا لتقليل صعوبات الغربة، من خلال بناء شبكات محلية في لندن، سواء أكان مع أصدقاء بريطانيين وأوروبيين يشاركوننا نفس القيم والمبادئ وطريقة التربية، أم من خلال المجتمع العربي هنا، وحضور نواد ونشاطات عربية.


كما أنني محظوظة أن أبواي بصحة تسمح لهما بالقدوم إلى لندن بانتظام لزيارتي وقضاء وقت مع أحفادهما، طبعًا هذا إضافة إلى زيارات عديدة إلى مصر كي يعرف أولادي ثقافتهم ويحبوها، وأحاول خلال كل زيارة أن أعلمهم عن مكان جديد في مصر، مثلا زرنا الأهرامات عدة مرات، وكانت لنا فرصة زيارة المتحف العظيم الجديد خلال الزيارة الأخيرة، وكانت تجربة رائعة ومميزة، وطبعًا لا مفر من إمضاء جزء من إجازة الصيف في الساحل الشمالي مع الأهل والأصدقاء وكل الفعاليات المثيرة التي يقدمها الشاطئ المصري، فهم الحمد الله متعودون على الزحمة والضجيج والسهر ولمة الأهل.

  • بعيدًا عن الإعلام هل من هوايات أخرى تمارسينها في وقت فراغك؟

طبعًا ضيق الوقت بسبب العمل ومسؤوليات المنزل تعني أن ممارسة الهوايات أمر صعب، لكنني حريصة جدًّا على ممارسة الرياضة على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع، هذا أمر غير قابل للتفاوض بالنسبة إليَّ، ولحسن الحظ لدينا في لندن العديد من الحدائق والأماكن العامة التي تمسح بممارسة الرياضة خارجيًّا، ولكن طبعًا إذا سمح الجو! لكنني تعودت على ارتداء العديد من الطبقات والخروج للمشي أو الجري حتى لو كان الجو بردًا، ولكن ليس ممطرًا، لأنني لا أحب المطر، وطبعا هذا تحدٍّ كبير نظرًا إلى كمية المطر في لندن! إلى جانب ذلك أحب أيضًا القراءة خاصة روايات الألغاز المثيرة، ولدي طموح أن أتعلم لغة خامسة، ولكنني لم أحدد بعد أي لغة.

  • كيف انعكس عملك في الاقتصاد على شخصيتك في الحياة العامة؟

طبعًا أول شيء هو أن الجميع دائمًا يسألني عن الأسواق، هل سيرتفع الدولار؟ هل سيخفض البنك الفائدة؟ ورغم أنني لم أدرس الاقتصاد بشكل رسمي في الجامعة تعلمت الكثير عن النظريات الاقتصادية من خلال قراءة الكتب والدراسات، وتعلمت أيضًا كيف تنعكس الأوضاع الاقتصادية على الحياة اليومية، هذا أمر مهم جدًّا.


تعلمت أيضًا أن الأسواق متقلبة وأحيانًا تتفاعل بشكل غير منطقي يصعب تفسيره، ولكنها أيضًا تتفاعل بشكل مثير جدًّا لأنها من ناحية تتحرك بناءً على تقنيات وآليات معينة، ولكن لاحظت أن هناك أيضًا عوامل "أخرى" تؤثر في "نفسية" السوق، وهذا أمر من الصعب تحديده أو الإشارة إليه بشكل قاطع، هو "شعور" أو "جو" وأعتقد أنني اليوم وبعد تقريبًا عشرين عامًا من متابعة يومية للأسواق المالية أصبحت قادرة على الشعور أو التنبؤ بمزاج السوق، ليس دائمًا بالتأكيد وإلا كنت أصبحت مليونيرة!