انطلاقتي مع "العربية" كانت من خلال الشاشة.. لم تكن الأولى لكنها الأكثر تميزًا.
سنة 2003، جمعت الشرق والغرب بأحداثها.
لم تتمهل علينا، بل تحدَّت جاهزيتنا، وحتَّمت علينا مواكبتها، وكان التحدي.
حرب العراق كانت الحدث، وكان القرار أن نكون بقلب هذا الحدث الذي غيَّر -لاحقًا- ملامح العالم العربي، وأطلَّت "العربية" بهوية صحافية استغرب البعض مفهومها واختلاف أسلوبها الصحافي؛ ليدركوا -تباعًا- صدقية نهجها وتميزه.
"أن تعرف أكثر".. شعار أطلقته "العربية" في مارس 2003، لكنها أطلقت معه مفهومًا جديدًا للإعلام، ووجوهًا إعلامية حرصت على صنعها أو بلورتها، وفق رؤية صحافية جادة ومباشرة ومغايرة.
لم تبق "العربية" على حالها.. ولا نحن بقينا على حالنا.
من أمام الكاميرا إلى خلفها، ومن تقديم النشرات إلى صناعتها.. هكذا تدرجت رحلتي الإعلامية في "العربية".
رحلة اتسمت بالتحدي، فليس هيِّنًا أن تغيب عن الشاشة وأضوائها، لكن الفوز بإعداد وصناعة الخبر هو التحدي بحدِّ ذاته.
مسيرتي مع "العربية" مسيرة حياة؛ عرفت الأمومة فيها؛ وابنتي الكبرى من عمر المؤسسة، والاحتفال بميلاد الصغرى يصادف تاريخ احتفالنا بانطلاقة "العربية".
دخلتها وحيدة، وأصبحت فيها زميلة للعشرات، وصديقة لأحبة لن يفرقهم إلا ما قدَّره الله.
في اثنين وعشرين عامًا، ولد من رحم "العربية" منصَّات؛ كبراها قناة "الحدث" التي أصبحت في سنين قليلة مصدر الخبر للعالم العربي، وحاملة ملفاته وما أكثرها! فشكلت علامة فارقة في عرض تلك الملفات وتناولها، وأفتخر أن أكون جزءًا من هذه المحطة وفيها، فمواكبة التأسيس من "العربية" إلى "الحدث" وسام تقدير أعتزُّ بنيله.
مع "الحدث"، انتقلت إلى الرياض، أكثر من سنة مرَّت وكأنها أيام، لم يتغير ما عهدته أو تعودت عليه، فخشية الانتقال وتغيُّر المكان شعور يرافق أي إنسان، لكن لم نلحظه أو نختبره.
البدايات الصعبة تبدأ مع "مجهول"، لكن رحلة انتقالنا للرياض كانت إلى حاضر "معلوم" ومستقبل مخطط له؛ نستكمل فيه عملنا بالبيت نفسه ومع الفريق نفسه، ولا يُخفى القول إن الانتقال إلى الرياض منحنا دفعًا مهنيًّا ونفسيًّا، حيث أصبحنا في عاصمة تشكِّل محور القرار المركزي الإقليمي والدولي، ومحط أنظار وأهداف كبرى المؤسسات العالمية.
في العام الثاني والعشرين، كبرت "العربية" وتوسع انتشارها وتعددت منصاتها دون اختلاف في الأسلوب، لكن مع الحرص على احترام وقبول الآراء المختلفة، وترك الحكم للمشاهد لتبصُّر الحقيقة.
بأسلوبها المعروف "متجددة، حيوية، وأقرب"، تستمر "العربية" ومعها مستمرون.
ما يسعدني، الآن، أن ما بنيناه مستمر، وقد يكمله آخرون ليواكبوا الزمن وتحولاته المتسارعة علميًّا وفكريًّا وصحفيًّا، لكن الأهم أن الـAI أو الذكاء الاصطناعي، الذي يقتحم الألفية الثالثة، لن يكون بديلًا عن العقول والكفاءات البشرية "الإنسانية" التي لا تزال الأهم عند "العربية".