«العربية» أو عندما نتجه إلى أفق أوسع
«العربية» أو عندما نتجه إلى أفق أوسع
كان هذا توقيعي الأخير قبل إسدال الستار على كل تقرير أعددته أثناء عملي السابق في قناة المملكة. ولعله التوقيع ذاته الذي ختمت به مرحلة الإعلام المحلي قبل عام، استعدادًا للانتقال إلى فضاء الإعلام الدولي، حيث ثلاثية الجديد المختلف: المملكة العربية السعودية، قناة العربية، والمسمى منتج المقابلات.
بقلم: أنس الحياري
رقم الإصدار مارس 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط

على مدار أكثر من عقد، خضت غمار الصحافة بمختلف أشكالها، متنقلًا بين الصحافة المكتوبة، الإذاعية، والتلفزيونية، ناقلًا الأحداث بموضوعية ودقة، وباحثًا دائمًا عن زوايا جديدة للحقيقة.
هذه الرحلة المهنية قادتني، في مطلع العام الماضي، إلى محطة جديدة ومتميزة؛ حيث انضممت إلى فريق قناة "العربية" في الرياض، متوليًا مسؤولية منتج مقابلات، وهو تحدٍّ مختلفٌ أضاف إلى مسيرتي بُعدًا جديدًا، عزَّز من أدواتي المهنية ووسع آفاقي على المستوى المهني.


تجربة غنية في هندسة الحوارات

العمل في هذا القسم فتح أمامي آفاقًا جديدة، إذ منحني فرصة التفاعل المباشر مع صناع القرار، وشخصيات بارزة من المسؤولين والخبراء والمحللين وغيرهم في مختلف المجالات، ما أضاف إلى رصيدي المهني خبرة عميقة في فن التحضير للمقابلات، والذي يتجاوز كونه مجرد تنسيق جداول أو استضافة ضيوف، بل هو عملية متكاملة تتطلب بحثًا دقيقًا، قراءة متعمقة للأحداث، وفهمًا استراتيجيًّا لزوايا الطرح، بما يضمن تقديم محتوى غني، يحقق التأثير المطلوب.


بيئة عمل ديناميكية وسرعة استجابة

في "العربية"، حيث الإيقاع السريع للأحداث والتغطيات العاجلة، يصبح التحلي بالحضور الذهني والمرونة عاملًا جوهريًّا، فكل مقابلة تتطلب استجابة سريعة، وقرارًا مدروسًا في اختيار الضيف الأمثل، فضلا عن مناقشة الأسئلة مع فريق النشرة التي تفتح آفاقًا جديدة للنقاش، ما يجعل من العمل في هذا القسم تجربة مهنية مكثفة، تُصقل فيها المهارات بشكل متسارع ومستمر.
خلف الكواليس
وراء كلِّ مقابلة ناجحة سلسلة من العمليات المتكاملة، تبدأ من تحديد الضيف المناسب، مرورًا ببناء محاور النقاش، تنسيق الأجندة التحريرية مع المذيعين والمحررين، وصولًا إلى الإشراف على تفاصيل الإنتاج والبث.
هذه التجربة أكسبتني فهمًا أعمق لديناميكيات العمل التلفزيوني، حيث لم يعد اللقاء مجرد محتوى عابر، بل أصبح أداة تأثير تمتد آثارها إلى تغطيات إخبارية وتحليلات أوسع، تسهم في رسم صورة المشهد الإعلامي.


بين الطموح والإنجاز

اليوم، وبعد عام من العمل في هذا القسم، باتت الصورة أكثر وضوحًا؛ فالصحافة ليست مجرد نقل للأخبار، بل هي فن الحوار، صياغة الأسئلة التي تُحدث الفرق، وإدارة النقاشات التي تترك أثرًا في الرأي العام. تجربة "العربية" منحتني أفقًا جديدًا، وطورت لدي مهارات حيوية، أبرزها بناء العلاقات الإعلامية والتواصل الفعَّال مع الشخصيات المؤثرة. الرحلة مستمرة، والطموح دائمًا نحو مزيد من التميز والتأثير، أما الفخر، فهو أن أكون جزءًا من أسرة "العربية"، المؤسسة الإعلامية التي شكلت علامة فارقة في المشهد الإعلامي العربي والعالمي.