برنامج في بهو الجامعة
برنامج في بهو الجامعة
في رمضان عام 2024، والشهر يمضي إلى نهاياته، راودنا سؤال: لماذا لا تكون لنا نافذة برامجية خاصة بالشباب؟ خاصة بعد انتقال "العربية" إلى الرياض، حيث أصبحنا أقرب وأكثر حيوية، في بلد شاب يشكل فيه الشباب الغالبية العظمى، بلد تزدحم جامعاته بالمواهب والابتكارات، جيل مختلف في تطلعاته، في نظرته إلى الحياة، في فكره وثقافته. إنها مرحلة عمرية غنية بالحيوية والتجديد، وبهذا جاءت فكرتنا: أن نخصص مساحة لهذه الأصوات الشابة، نواكب تطلعاتهم، ونعكس اهتماماتهم في عصر متسارع.
بقلم: عصام عبدالسلام
رقم الإصدار مارس 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط

حين بدأنا التحضير للحلقة الأولى التحضيرية، تواصلنا مع الجامعات والطلاب، لنجد تجاوبًا أدهشنا. كان من المشجع أن يسألنا أحدهم: "هل أنتم متأكدون من اسم البرنامج.. بهو الجامعة؟" نعم، هو هذا. هكذا انطلقت رحلة البحث والاستكشاف، وسط أنشطة طلابية لا تُحصى، وأفكار مبتكرة تشكل ملامح جيل Z، جيل ينافس الذكاء الاصطناعي، لكنه طبيعي في تفاعله وطموحه.


خطوة بعد خطوة، نمت الفكرة بدعم ومساندة أسرة الإذاعة، حيث تبنَّى الأستاذ محمد الحكمي المشروع وأضاف إليه الكثير، بينما بقي الأستاذ محمد العمري قريبًا من الفكرة حتى خرجت إلى النور.
بدأ البرنامج من سؤال، ثم تحول إلى مشروع متكامل، يسلط الضوء على الشباب وقضايا الجامعات. نستقبل الطلاب منذ خطواتهم الأولى في الحياة الجامعية، نعايش تجاربهم حتى عبورهم إلى سوق العمل.


تحاورنا معهم عن القبول والتسجيل، عن المناهج، عن اختبارات القياس وأهم الأخطاء الشائعة، عن إمكانية دراسة تخصصين جامعيين في آن واحد، وأثر ذلك على مستقبلهم المهني. ناقشنا دور المجالس الاستشارية في الجامعات، ومدى فاعليتها، وأهمية البحوث العلمية في تعزيز مكانة الجامعات عالميًّا. لم نغفل عن الأنشطة الصيفية، إذ اكتشفنا أن القضايا التي تهم الطلاب كثيرة ومتعددة، وتستحق أن تُطرح.


في بهو الجامعة، اعتمدنا منذ الحلقة الأولى على فكرة الـ OPEN MIC، فحوَّلنا الاستديو إلى فضاء يشبه البهو الجامعي، حيث يدور حوار عفوي بين الطلاب والأساتذة والإداريين، ليكونوا هم أصحاب المكان.
من أكثر ما فاجأنا هو تفاعل الأسر. البرنامج لم يكن للطلاب فقط، بل امتد ليشمل أولياء الأمور.
كان الطلاب يأتون برفقة أمهاتهم وآبائهم، الذين شجعوهم ودعموهم للمشاركة. وبعد انتهاء البرنامج، كنا نشهد التقاءً مختلفًا بين الطلاب وأسرهم، حيث تعمقت الحوارات والنقاشات حول مستقبلهم. تجربة جديدة على الكثيرين، أن يظهر أحدهم للمرة الأولى في برنامج مباشر، وأن يكون هذا اللقاء جزءًا من تجربته الجامعية.


لم يكن "بهو الجامعة" مجرد برنامج، بل منصة حملت القضايا التي تهم الشباب وأسرهم، وحاولت أن تعكس الواقع بكل تفاصيله، لتكون مرآة تعكس التنوع والثراء الفكري داخل الجامعات.

نماذج تحكي عن نفسها


على مدار الحلقات، التقينا بنماذج متميزة في مختلف المجالات: الفنون، الرياضة، العلوم، التقنية، والمسرح.
لانا عمار مدني، طالبة في جامعة أم القرى، تخصص تصميم جرافيكي، فازت بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة في مهرجان الأفلام السينمائية الطلابية. قالت لنا: "كنت في دوامة من التفكير المفرط، فشاركت بـ(تفاكير) لأعبِّر عما أشعر به".


أما براء مأمون السلامة، طالب هندسة كهربائية بجامعة الأمير سلطان، فقد فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي عن فيلم PSU Eco Team 2024، حيث لم يكن مخرجًا فحسب، بل الكاتب والمصور والمونتير.
في حلقة عن الابتعاث الجامعي، استضفنا لولوة المري، الطالبة في جامعة بورنموث ببريطانيا، التي تدرس السياحة والضيافة الدولية، وقالت لنا: "اخترت هذا التخصص لاهتمام السعودية المتزايد بقطاع السياحة، وأسعى إلى اكتساب مهارات تعود بالنفع على بلدي".
التقينا أيضًا بطالبات من جامعة المعرفة، حصدن المركز الثالث في مؤتمر دوفات دبي الدولي للصيدلة، وتحدثن بفخر عن البحث الذي أهَّلهن للفوز وسط 500 متسابق.


أما في عالم السباقات، فاستضفنا محمد سعيد ماحي، رئيس نادي جامعة عفت للسيارات، الذي تحدث عن تأسيس أول نادٍ جامعي للسيارات في السعودية.


البرنامج لم يتوقف عند الطلاب، بل استضاف أساتذة وباحثين سعوديين عالميين، مثل د. تغريد المالكي، أول سعودية تحصل على دكتوراه في علوم الألبان من أمريكا، ود. أحمد بكر محمود ود. المهند الكيال، اللذين نجحا في اكتشاف علاج جديد للسرطان.


من بين حلقات برنامج «بهو الجامعة» التي تم بثها: «لغة المستقبل والحاضر – الفنون وطلاب جامعة الملك سعود»، و«النوادي الطلابية الجامعية»، و«مهرجان الأفلام السينمائية الطلابية»، و«الابتعاث الجامعي: التحديات والفرص»، و«قرار استرداد الرسوم الدراسية الجامعية»، و«مشاريع طلابية مبتكرة – جامعة الملك فهد للبترول والمعادن».


«بهو الجامعة» ليس مجرد برنامج، بل استثمارًا في رأس المال البشري الأكثر ديناميكية. في ظل رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تحسين جودة التعليم، وتعزيز الابتكار، وتحقيق التنمية المستدامة، جاء البرنامج ليكون منصة تفاعلية للشباب، ومبادرة تعزز التعاون بين الإعلام ومؤسسات التعليم العالي.
بفضل جهد جماعي، من فريق التنسيق والإنتاج، ومن دعم إدارة الإذاعة، استطعنا أن نحقق هدف "العربية" في أن تكون أكثر حيوية وأقرب إلى شباب هذا الوطن.