بيت وحلم ورسالة مستمرة
بيت وحلم ورسالة مستمرة
عندما طُلب مني أن أعدَّ هذا المقال، عُدت بالذاكرة إلى العام 2002، عندما التحقت بمجموعة "إم بي سي" كبداية تحوُّل مهم في حياتي المهنية، لما لهذه المجموعة العريقة من مكانة يُنظر إليها بكل الإجلال والتقدير في مقدمة المؤسسات الإعلامية العربية، فقد كان الالتحاق بها حلمًا يراود كلَّ من يحمل في نفسه شغف الإعلام.
بقلم: مهيتاب كمال
رقم الإصدار مارس 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط

كنت قد تشرَّفت بانضمامي إلى الفريق المؤسِّس للمحطة.. وأتذكَّر أيامي الأولى فيها عندما كانت تحيطنا حيرة اختيار الاسم الملائم الذي يعبِّر عما نعتزم تقديمه من محتوى إخباري متميز.. أمضينا في التدريب والتفكير قرابة ستة أشهر، قبل أن تحل ساعة الصفر عندما وجدنا أنفسنا أمام حدث ضخم أملى علينا أن نبادر بالانطلاق لمواكبته.. حدث كان بمثابة منعطف خطير وعميق التأثير في المنطقة، جاء ليحوِّل مسارها التاريخي. فقد كان الاجتياح الأمريكي للعراق هو البداية التي انطلقت معها القناة.. لا أنسى تلك اللحظة بكل تفاصيلها، مزيج من الحماسة والترقُّب والمسؤولية الكبيرة التي شعرنا بها جميعًا، لأُدرك منذ اليوم الأول أنني أمام تجربة إعلامية استثنائية، ولم أكن مخطئة.


كان الحلم أكبر من مجرد إطلاق قناة إخبارية جديدة، بل كان الفريق، وأنا من بين عناصره، أمام مشروع إعلامي طموح، يحمل رسالةً مختلفة، ويسعى إلى تقديم محتوى إخباري مهني وموضوعي في وقت كانت المنطقة تعيش تحولات كبرى.. فريق جمعه إيمانٌ بأن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية ورسالة.
وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمان، تشرَّفت بالعمل إلى جوار نخبة من الزميلات والزملاء، هم خيرة العاملين في المجال، سأظل أدين لهم بالفضل، وأكنُّ لهم كل الثناء والوفاء لما وجدته منهم، سواءً رؤساء أم مرؤوسين، من تقدير واحترام ودعم وتشجيع، وحرص على إنجاح العمل بوازع من الاحترافية الرفيعة.


كنت، ولا أزال أراقبهم من كثب، أتعلم من مهنيتهم العالية، وأكتسب خبرة جديدة كل يوم.. خضنا معًا تجارب عديدة، وواجهنا تحديات صعبة، ولكن روح الفريق الواحد كانت دائمًا السبيل لتجاوزها.. ولتواصل "العربية" حضورها ورسالتها ورحلتها التي مرَّت خلالها بتغطيات تاريخية لحروب وثورات، انتصارات وانكسارات، أحداث كبرى وتطورات أعادت تشكيل مسار المنطقة والعالم على مدار أكثر من 20 عامًا، كنَّا دائمًا خلالها في قلب الحدث، ننقل تفاصيله، ونستعرض تطوراته، ونحلل مختلف أبعاده، رغم زحام المعلومات وزيادة صعوبة فرز الصحيح منها.


مرت الأيام والسنوات، وكبر الحلم، ومعه كبرت "العربية" و"العربية الحدث"، وأصبحتا في صدارة المنصات الإخبارية في العالم العربي.. رحلة طموح خضتها مع فريق شغوف، مدفوعين بحرص أكيد أن نكون، في كل الأوقات وضمن مختلف الظروف، النموذج والقدوة في المصداقية والموضوعية.
واليوم، بعد 22 عامًا، أجد نفسي ممتنَّة لكل لحظة عشتها في هذا المكان، لكلِّ درسٍ تعلمته، ولكلِّ زميل وزميلة شاركوني هذه الرحلة. "العربية" لم تكن مجرد محطة إعلامية بالنسبة إليَّ، بل كانت بيتًا، وحلمًا، ورسالةً مستمرة. ومع كل تحدٍّ جديد، يبقى الشغف هو المحرك، والرغبة في تقديم الحقيقة هي البوصلة التي توجهنا دائمًا.