كل التجارب الرائعة تؤدي إلى «العربية»
كل التجارب الرائعة تؤدي إلى «العربية»
عندما تأسست "العربية" عام 2003، توافقت مع تطلعي كصحافي ومراسل في قناة "إم بي سي" أن أتحول إلى الإنتاج الإخباري كعملية صحفية أوسع وأنجع في الترقي واكتساب قيم القيادة وإطفاء طموح الريادة الإنساني. وبالفعل بذلت مجهودات في "إم بي سي" لم تفلح، بالقول دائمًا إنني أفضل صحافي وكاتب تقارير ويجب أن أبقى كذلك حتى يجدوا من يخلفني! كان يسرني ذلك بيد أنه لم يحررني من طموحي.
بقلم: أحمد القرشي
رقم الإصدار مارس 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط

تم استيعابي مع أول فوج في "العربية"، وكنا قد نلنا قليلًا من التدريب في "إم بي سي" في لندن قبلًا، عندما اتقدت أول فكرة لقناة إخبارية في العام 1998 وتم تسميتها بـ mbc24، ولم ترَ الفكرة النور وقتها، وماتت وهي في المهد.


في العام 2003 قابلتنا تحديات كبيرة في بيئة الأخبار المتدفقة طوال اليوم، تغلبنا عليها مع زملاء وزميلات رعوا -بمهنية مخلصة- تدريبنا وتكييفنا. ولم تمر سوى أشهر قليلة قبل انطلاق "العربية" حتى قرر زميلنا الفخم العياشي جابو العودة إلى لندن، فطُلب مني أن أعود إلى "إم بي سي" لملء الفراغ لشهر ريثما يعين شخص جديد. لكن القدر شاء أن أبقى في "إم بي سي" عشر سنوات أُخر حتى العام 2014، عندما قررت الإدارة إرجاعي إلى "العربية" كرئيس تحرير للأخبار.

وخطوت وأنا مثخنٌ بإرث عملي المتنوع في "إم بي سي" من الأخبار والبرامج المنوعة لأجد القيم في "العربية" راسخة: صبر ودعم وحضارية لفهم نيرولجي العملية الإخبارية وسط المنافسة المستعرة في منطقتنا والعالم وانتظام الصراعات جنبات كوكب الأرض. المسألة الحاسمة هي الفئات المستهدفة في التأثير والتواصل من مجتمعنا العربي ومحيطنا الدولي أيضًا. الخبرات في الصحافة المكتوبة مع القبس في لندن العام 1990- 1992 ثم وكالة الأنباء السعودية لشهور ثم "إم بي سي" بعدها كصحافي أخبار ومراسل متجول، هذه الخبرات تنهض دائمًا لتحديد أدوات النفاذ في بيئة تتميز بالاحتفاء بالعمل الجماعي والتفرد واحتمال المشقة، والثقة في تكامل ورسوخ المؤسسية القادرة على الدعم والتسامح والقسط في التقييم.


رئاسة التحرير في "العربية" إشرافٌ على العمل الإخباري اليومي بمنتجاته المختلفة وشخوصه المبدعين الكثر ومن يعمل معهم من فرق، وكذلك المجموعات الموازية المنضوية في لواء الإنتاج مثل الموارد الفنية والغرافيك والبث والهندسة وغيرها، فانكسار أو انحسار أي طرفٍ في المنظومة يجعل جودة التوصيل للناس مضطربة.


عند تحويلنا لكبار رؤساء تحرير العام 2017 ربما خف الضغط، ولكن تعاظم المسؤولية عن الجودة وقلة الأخطاء والتربع في ساحة المنافسة الإعلامية، يجلب ضغوطًا من أنواع أخرى. ويتواصل العمل لنقف في محطة مسؤولية إدارة العمليات الإخبارية في القناة عام 2024، وتتعدد الاهتمامات من غريد المحطة أو جدولة برامجها وأخبارها إلى عملية النقل إلى الرياض من دبي إلى عمل فيلرات الصحة وكل يوم كتاب والاهتمام بالأخبار وعواجلها في أوقاتٍ معينة في دوام العمل ومهام أخرى، تعبر عن تطور نضج المؤسسة ودخولها في مناطق منافسة جديدة، مع تحولها لشبكة متعددة المنتجات، ففضلًا عن "العربية" و"الحدث" و"بزنس"، هناك أيضًا القناة الإنجليزية وقناة البرامج تكتمل سماتهما لتنطلقا قريبا عبر الساتلايت، بعد شهور من بثهما عبر المنصات المختلفة.


نحو 33 عامًا منذ دخولي مبنى "إم بي سي" في منطقة بارسونس غرين بلندن، تطورت مجموعة "إم بي سي"، وتطوعت معها تكنولوجيا ثورية من الأطباق التي لم تكن بمقدور عامة الناس، إلى الذكاء الاصطناعي الذي يسخر لنا -خصوصًا في قناة العربية- فرصًا كبيرة لتجويد ما نقدمه من خدمات لتلقى رضا الناس، بكل قيم الاعتدال والمهنية والحرية التي تقودها دائمًا كوكبة راسخة في معارفها ورؤيتها للإنسان الذي يعمل وللمشاهدين والمشاهدات والمستمعين والمستمعات كي نقدم الأفضل والأجود والأكمل.


من لندن إلى دبي إلى الرياض، في كلِّ مرحلة خيرٌ كثيرٌ ومزايا عدة، بيد أن الأمر بالنسبة إليَّ يبدو في نضوجٍ وبهاء يتكرس أكثر في كلِ منطقة وزمن، باجتماع عوامل عدة.. تجعلني مسلَّحًا بأن أشرئب إلى أعوامٍ أجمل وأنضر في أرضٍ أعشق ترابها وساكنيها.