- كيف كانت بدايتك مع «العربية»؟
البداية كانت مع MBC، ومع انطلاق قناة «العربية» انتقلت إليها لأعيش تجربة المشاركة في تأسيس القناة الجديدة التي جاءت في وقت كان فيه الإعلام العربي يحتاج إلى تعددية حقيقية، وتكريس إعلام ينسجم مع الواقع برؤية عقلانية، في ظل التحولات الكبرى التي كانت المنطقة تعيشها، وبخاصة بعد أحداث سبتمبر 2002 وغزو أفغانستان وقرع طبول الحرب في العراق.
كنت -آنذاك- لا أزال أمارس عملي على قناتي "MBC" و"العربية" قبل أن ينصبَّ تركيزنا على المحتوى الخبري، وتحديدًا في مكتب الأردن، لاسيما وأن انطلاقة "العربية" في الثالث من مارس 2003 كانت في أوج الاستعدادات للحرب الأميركية البريطانية على العراق والإطاحة بنظام صدام حسين.
أذكر ذلك الحدث المهم عندما انطلق بث «العربية» من مقرها في دبي ظُهر الثالث من مارس 2003، وكان طالب كنعان أول وجه يظهر على شاشة القناة، ليعلن عن أول نشرة إخبارية على القناة الجديدة، كنت في مكتب عمَّان حيث كان هناك تدخل مباشر مع المرحوم سعد السيلاوي بحضور فريق أجنبي جاء من سويسرا، وكان متَّجهًا إلى تغطية الحرب على العراق، ولكنه واكب انطلاق «العربية» كحدث إعلامي. كانت لحظات ترقب الانطلاق ثم الانطلاق في حد ذاته لحظات مهمة بالنسبة إلينا، يطغى عليها الحماس والأمل في أن تكون بداية موفقة لمشروع فاعل ومؤثر في منطقتنا.
والبعض ممن شاركونا تلك اللحظات لا يزال يعمل في مكتب عمَّان، ويذكر -دون شك- تلك البدايات عندما كنا نتحرك بقوة في شوارع الأردن التي كانت تستقطب الصحفيين من كل وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية، كما كانت عمَّان ممرًّا للفرق الصحفية التي كانت تتجه نحو العراق لتغطية الحرب.
كان انطلاق "العربية" حدثًا مهمًّا باعتباره جاء في لحظة مفصلية من تاريخ المنطقة، وكسر الاحتكار الإعلامي التلفزيوني الذي كانت تهيمن عليه قناة واحدة بمرجعيتها ومفرداتها وخطِّها التحريري. كان هدف «العربية» أن تخاطب الرأي العام العربي والدولي بفكر مختلف ولغة عقلانية تحترم المتلقي.
- كيف وجدتِ انطلاقة «العربية» قبل 22 عامًا؟
شكَّل إطلاق «العربية» تجربة رائدة بالمنطقة، وتغطيتها لحرب العراق أحدثت توازنًا مهمًّا في الشارع العربي، الذي كان يتعرض لعمليات تجييش ممنهجة، بهدف بث الفوضى والفرقة بين العرب، وكان هناك من يتحدث عن معجزات ستحدث لقلب موازين المعركة. أذكر أنني بعد سقوط بغداد كنت أتولى تغطية حادثة مقتل الزميل بقناة «الجزيرة» طارق أيوب، عندما جاءني اتصال من دبي ومعه تكليف من إدارة القناة بأخذ آراء الشارع الأردني وآراء سياسيين أردنيين حول انهيار نظام صدام حسين، وقد كانت تلك نقطة تحول مهمة، حيث بدأت «العربية» تظهر بقوة وتفرض لونها وحضورها، وتلفت إليها الأنظار باعتبارها قناة عقلانية تنقل الصورة كما هي.
تلك كانت بداية التجربة، انتهت الحرب وسقط النظام في العراق، وبرزت «العربية» بشكل قوي. في الحالة السورية كانت «العربية» سباقة لنقل الواقع كما هو. فكان تصوير الواقع من دون تزييف لما كانت تعيشه الشعوب من تعذيب وترهيب داخل السجون، ومن قهر واستبداد. الأفلام الوثائقية التي قدمتها القناة أزاحت الغمامة عن العيون، وكشفت للمشاهد العربي الكثير من الحقائق التي كانت غائبة عنه.
- ما الذي تعتقدين أن «العربية» تتميز به في المشهد الإعلامي العربي والدولي حاليًا؟
حاليًا، أعتقد أن «العربية» اكتملت صورتها على النحو الذي يؤكد جدارتها بالنجاح الذي حققته على امتداد 22 عامًا. بمجيء الأستاذ ممدوح المهيني توسعت الشبكة ونجحت في أن تكون صاحبة الريادة في نقل الأحداث، والحصول على السبق، واستضافة أصحاب القرار، سواء في المنطقة أم العالم. هناك بحث دائم عن الوصول إلى الأفضل عبر العمل على الوصول إلى ضيوف من الطراز العالي.
في الفترة الأخيرة، مثلًا، تميزت «العربية» بشكل كبير، وحققت نجاحات مهمة من خلال إجراء مقابلات متفردة واستثنائية مقارنة بالقنوات الأخرى، أستطيع القول إن «العربية» كانت الأولى من حيث التغطيات الميدانية ونقل الواقع على حقيقته، سواءً في غزة أم لبنان أم سوريا أم العراق وغيرها. ضيوفنا دائمًا من الصف الأول، وذلك نتيجة التنسيق والتعاون الدائمين بين قسم المقابلات والمكاتب والمراسلين والإدارة، حيث نعمل جميعًا من أجل هدف واحد وهو التميز بتحقيق السبق الصحفي وتقديم المادة التي تحترم العقل وتستند إلى المهنية الحقة.
ومن الطبيعي الوقوف عند جهود مراسلينا في مختلف العواصم والدول، وهم الذين يقدمون لنا عملًا متميزًا بالاعتماد على شبكة علاقاتهم مع كبار المسؤولين والفاعلين والمؤثرين على مختلف الأصعدة وفي مختلف المجالات بمناطق عملهم.
- متى وكيف اتجهتِ إلى العمل في قسم المقابلات؟
أنا في الأصل جئت من الصحافة الورقية، وعندما بدأت العمل مع «العربية» انتقلت إلى دبي، حيث انضممت إلى قسم البرامج، وبعد 19 شهرًا انتقلت إلى الأخبار التي أشعر نحوها بشغف كبير، ومن هناك كانت بدايتي مع قسم المقابلات.
أحد المديرين قال لي -آنذاك- أنت لديك طاقة يمكن أن نستفيد منها في قسم الأخبار أكثر من قسم البرامج، وكانت البداية قوية، لكن صادفنا أحداثًا صعبة مثل تفجير مكتب "العربية" في دمشق، ومقتل الزميل أطوار بهجت في فبراير على أيدي مسلحين في مدينة سامراء، وقبل ذلك مقتل زميلنا مازن الطميزي من «الإخبارية» السعودية عندما كان في طريقه إلى مكتب «العربية»، وغير ذلك من الأحداث التي دفعت خلالها «العربية» ثمن الإيمان برسالتها واحترام عقل المشاهد، ونقل الواقع كما هو لمن يريد أن يعرف أكثر.
كان زخم الأحداث قد فرض على القناة تغطيات مستمرة ودون انقطاع، وهو ما جعل قسم المقابلات في الموعد، ليوفر الضيوف المناسبين على امتداد تلك التغطيات، بالإضافة إلى تأمين ضيوف البرامج اليومية الإخبارية المباشرة مثل «بانوراما» و«آخر ساعة»، الذي كان يقدمه زميلنا الطاهر بركة، ونشرة الساعة السادسة مساءً، والنشرة المميزة على مستوى القنوات المنافسات، التي كان التركيز فيها منصبًّا على الضيوف من ذوي الاتجاهات المختلفة والمتنوعة والمتعددة.
كما أن «العربية» كانت دائمًا ملجأً للفاعلين السياسيين من غير المؤدلجين الذين وجدوا في القناة مجالًا للتعبير عن آرائهم ومواقفهم، وأعطت فضاءً واسعًا للمختصين في مكافحة الإرهاب من أصحاب الفكر المعتدل والتحاليل العلمية. وتعرضت القناة لحملة تشويه مستمرة، تتنوع بحسب تبدل الأحداث السياسية، ويستخدم فيها كل أنواع الهجوم الممكن، من تزوير وتشويش وكذب منظم، بسبب أهمية القناة وقوة تأثيرها في المشهد العام.
وواجهت حملة تحريضية من حركة حماس وإغلاق مكتبها في غزة في العام 2013. ومع ذلك كانت ذات فاعلية قصوى في نقل الأحداث اعتمادًا على مصداقيتها وثقة صانعي القرار فيها وما تحظى به من احترام لدى الشارع الفلسطيني والعربي.
- ما أبرز المقابلات التي تعتقدين أن «العربية» أنجزتها خلال السنوات الماضية؟
مقابلات «العربية» كفيلة دائمًا بأن تصنع الحدث الإعلامي، وهناك الكثير من المقابلات التي أجرتها القناة مع شخصيات مؤثرة على نطاق واسع، مثل المقابلة مع نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام في العام 2006، التي اتَّهم فيها نظام الأسد بالوقوف وراء اغتيال رفيق الحريري، والمقابلة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في العام 2015، والمقابلة مع الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر الماضي عندما كان يستعد لخوض المنافسة من أجل الوصول إلى البيت الأبيض، وهناك طبعًا المئات وربما الآلاف من المقابلات المهمة التي قدمتها «العربية» مع صانعي القرار في الوطن العربي والشرق الأوسط وعلى صعيد العالم بأسره. فحيثما كان هناك حدث كان هناك من يصنعه وكانت هناك شاشة «العربية» التي تستضيفه.