عندما التحقت بالقناة، كنت لا أزال أدرس الماجستير في الجامعة الأمريكية بدبي، وهي مرحلة فارقة في حياتي شكلت تحديًا مزدوجًا؛ فجانب الدراسة الأكاديمي كان يتطلب مني التركيز على البحث واكتساب المعرفة المتخصصة، بينما كان العمل في القناة يستدعي مني سرعة البديهة والقدرة على التعامل مع الأحداث السياسية الراهنة. كان عليَّ أن أوازن بين حضور المحاضرات وإعداد البحوث وبين إنتاج مقابلات صحفية تتضمن تغطية أحدث التطورات السياسية، وهو ما تطلب مني إدارة وقتي بدقة وتحمل ضغوط العمل اليومية.
يتمحور دوري كمنتجة في قسم المقابلات الصحفية حول تنظيم وترتيب اللقاءات مع ضيوف يتمتعون بنظرة تحليلية عميقة، تُسهم في تقديم معلومات دقيقة ومفيدة للمشاهد. أحرص دائمًا على اختيار ضيوف يمتلكون فهمًا شاملًا للقضايا السياسية والاجتماعية، ويستطيعون طرح رؤى تحليلية تساعد الجمهور على متابعة الأحداث وتفسيرها بطريقة تعكس الواقع السياسي الراهن. بهذا النهج، أعمل على بناء حوار رصين يجمع بين التجربة والخبرة وبين المتلقي الذي يبحث عن فهم أعمق للتطورات.
كان التوفيق بين الدراسة والعمل تحديًا يوميًّا، خصوصًا في تلك الفترة التي كانت تتداخل فيها مواعيد المحاضرات مع جداول العمل المزدحمة في القناة. كنت أبدأ يومي بمراجعة الأخبار ومتابعة المستجدات، وفي ساعات المساء أكرس نفسي لإعداد وتنظيم اللقاءات الصحفية. التعامل مع الأخبار العاجلة والأحداث السياسية الساخنة يتطلب يقظة مستمرة وتركيزًا لا ينقطع؛ فكل مقابلة صحفية تُعد فرصة لتقديم رؤية تحليلية مبنية على الدقة والموضوعية.
على الرغم من الصعوبات والضغوط المتراكمة، وجدت في كل تحدٍّ فرصة للتعلم والنمو المهني. كنت أتعلَّم من زملائي في القسم ومن الصحفيين المخضرمين في المؤسسة؛ فقد كانت خبراتهم الطويلة في مجال الإعلام بمثابة معلم عملي يشاركونني نصائحهم وتجاربهم الثمينة، مما ساعدني على تحسين أدائي والتأقلم مع متطلبات العمل في بيئة إعلامية تنافسية. هذه التجارب أكسبتني ثقة أكبر في قدرتي على مواجهة تحديات المجال السياسي، الذي يُعرف بتعقيداته وصعوبته.
من خلال دراستي في كلية الإعلام والصحافة، اكتسبت الأساس العلمي والمهني الذي ساعدني على دخول عالم الإعلام بثقة. لم تكن تلك الفترة مجرد مرحلة أكاديمية، بل كانت تمهيدًا للتحديات العملية التي واجهتها لاحقًا؛ إذ تعلمت أساليب البحث والتحليل والتعبير عن الأفكار بوضوح وموضوعية. هذا الأساس العلمي مكَّنني من إنتاج محتوى إعلامي يرتكز على الدقة والشفافية، ويعكس مدى التزامي بتقديم المعلومات بأعلى مستوى من المصداقية.
بالإضافة إلى ذلك، أسعى إلى استكشاف المزيد من أبعاد المجال الإعلامي، وأطمح إلى دراسة الدكتوراه لاحقًا لتوسيع معارفي وتعزيز خبرتي الأكاديمية. هذا الطموح يدفعني يوميًّا لتطوير ذاتي والبحث عن فرص جديدة للتعلُّم، ما يجعلني أؤمن بأن الاستمرار في تنمية المهارات هو السبيل للتقدم في هذا المجال الذي لا يتوقف عن التجدد.
كل يوم في عملي يحمل في طياته تحديات جديدة؛ فالأخبار العاجلة تأتي من مختلف أنحاء العالم وتتطلب استعدادًا دائمًا للتعامل معها. إن هذه التحديات اليومية تمنحني فرصة لإثبات قدرتي على تحقيق المهام الصحفية وتضيف إلى خبرتي المهنية وتعمق فهمي للتطورات السياسية الراهنة.
الانضمام إلى هذه المؤسسة لم يكن مجرد خطوة وظيفية، بل كان بمثابة انطلاقة نحو عالم يتطلب الإبداع والالتزام في كل تفاصيل العمل، ومحطة أسعى من خلالها إلى استكشاف المزيد في عالم الإعلام وتوسيع آفاقي المعرفية.