14 عامًا في
14 عامًا في "العربية" من مُشاهِد إلى مُنتج
بقلم: أحمد عرب
رقم الإصدار أبريل 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط

عندما أتذكَّر مسيرتي في قناة "العربية"، أشعر بأنني أعيش جزءًا من تاريخ الإعلام العربي الحديث. بدأت علاقتي بالقناة كمُشاهد قبل وخلال الثورة السورية، حيث كانت "العربية" مصدرًا رئيسيًّا للأخبار والتحليلات التي تعتمد على المصداقية والموضوعية. كانت القناة بالنسبة إليَّ نافذةً على العالم، خصوصًا في ظل الأحداث المتسارعة التي شهدتها المنطقة. لم أكن أعلم أن هذه العلاقة ستتحول من مُتابَعة إلى مشارَكة فِعلية في صناعة المحتوى الإعلامي.


بدأت عملي في قناة "العربية" في قسم الموارد الإخبارية، كانت هذه المرحلة بمثابة المدرسة الأولى التي تعلَّمت فيها أساسيات العمل الإعلامي، العمل في هذا القسم علَّمني تنظيم العمليات الفنية والتواصل مع بقية فريق العمل لضمان سير العمل بدقَّةٍ وإتقانٍ، وفي وقت قصير ومحدود.


بعد ذلك، انتقلت إلى قسم البرامج، وهنا بدأت رحلة جديدة مليئة بالتحديات والإنجازات. شاركت في صناعة برامج أعتبرها علامات فارقة في الإعلام العربي، مثل برنامج "مرايا"، الذي ناقش مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والفنية بعمق وشفافية، ثم انتقلت إلى برنامج "الندوة"، الذي تناول هموم دول مجلس التعاون الخليجي، في فترة حوصرت فيها منطقتنا العربية بالمخاطر والصراعات مثل التنظيمات الإرهابية (داعش، الحوثيين، القاعدة) والدول المعادية في المنطقة وغيرها.


لكن التجربة الأكثر تأثيرًا كانت عملي على برنامج "سجال"، الذي لا يعد مجرد برنامج حواري تقليدي، بل هو منصة فكرية وسياسية تقوم على نقد الأفكار والشخصيات الفاعلة في الميدانين الفكري والسياسي. ويهدف البرنامج إلى تفكيك المشروعات والأفكار المؤثرة في الرأي العام، ويكشف تهافتها وتناقضاتها بطريقة مباشرة وجذابة.


خلال هذه السنوات الأربع عشرة، تعلمت أن العمل الإعلامي ليس مجرد وظيفة، بل هو رسالة تحمل في طياتها مسؤولية نقل الحقيقة بكل أمانة وموضوعية، تعلمت أيضًا أن النجاح في هذا المجال يتطلب التزامًا بالتعلم المستمر، حيث يتغير العالم من حولنا بسرعة، ويجب أن نكون دائمًا على استعداد للتكيف مع هذه التغيرات.

في النهاية، أعتبر تجربتي في قناة "العربية" جزءًا لا يتجزأ من هويتي المهنية، كانت سنوات مليئة بالتحديات، ولكنها أيضًا كانت مليئة بالإنجازات التي أفخر بها. هذه التجربة علَّمتني أن الإعلام ليس مجرد نقل للأخبار، بل هو أداة لتشكيل الوعي وبناء المستقبل.