العام 2024 في غرفة أخبار "العربية" أعاد إلينا -كصحفيين- ذكريات مر عليها عقد وأكثر عشناها خلال تداعيات ما عُرف يوما بـ "الربيع العربي" وثوراته.
هذا العام، اللون الأحمر لم يغب عن غرفة أخبار العربية في دبي أو الرياض.. زحمة عواجل وسيل من الأخبار والصور المهمة والأحداث الدراماتيكية والتغطيات المتواصلة.
حتى "حرب غزة" في ذكراها الأولى - 7 أكتوبر - لم تأخذ نصيبها الصحفي من التغطية.. حيث الجبهة في لبنان كانت مشتعلة.. وعين "العربية" كانت تراقب إلى أين ستنتهي التطورات التي انتهت مع نقطة تحول فارقة في لبنان، وإعلان اغتيال زعيم حزب الله "حسن نصر الله".
أتذكر جيدًا خطابه الأخير الذي كنت أتابعه يومها مع رئيس التحرير المناوب "وسام كيروز".. خطاب جاء على إثر عملية "البيجر".. حينها كنا نعلق على طريقته في إلقاء خطابه، ولم يكن أحد منا يتوقع أنه فعلا سيكون الخطاب الأخير.
صفحات العام 2024 حملت عناوين عريضة لأزمات المنطقة، ولا شك أن التسلسل الزمني للحدث التاريخي ذو أهمية كبرى، من حصار غزة إلى معارك خان يونس وموجات نزوح الغزيين إلى رفح.. أما أرشيف الصور القادمة من غزة فكانت أكبر من عناوينها.
كيف ننسى تتبعنا لكل ما ورد من تفاصيل للروايات القادمة من طهران بعد الاغتيال الغامض لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية.. إلى تلك المشاهد "الضبابية" وسط الجبال وعمليات البحث عن مروحية الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي بعد سقوطها.
وماذا عن ذلك التاريخ.. 28 من سبتمبر وإعلان اغتيال حسن نصر الله بعد يوم من عملية إسرائيلية وسط ضاحية بيروت الجنوبية.
وكذلك التاريخ 16 من أكتوبر ومقتل يحيى السنوار في رفح.. كيف ننسى مشاهد امتلاء ساحات دمشق واحتفال السوريين بسقوط نظام الأسد.
الأحداث لم تقف عند الشرق الأوسط.. فلم تغب المتابعة لمفاجآت واشنطن، وسباقها الرئاسي الساخن من انسحاب بايدن إلى فوز ترمب وعودته إلى البيت الأبيض.
لا شك أنها انعطافات تاريخية مهمة في عام مهم.. لن تغيب صوره عن ذاكرتنا وإن ازدحمت بالأحداث.