منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
ملف ساخن من التطورات السياسة انعكست على الاقتصاد واكبتها قناة "العربية بيزنس" بتفاصيلها، فحرب غزة قلبت موازين المنطقة وامتدت تداعياتها إلى لبنان وسوريا، فكل اقتصاد منها كان له قصة.
حرب أكتوبر 2023 كانت لها تداعيات غير مسبوقة على الاقتصاد الفلسطيني بسبب الهجمات الإسرائيلية وفقًا للبنك الدولي، فقد انهار الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة بنسبة 86% في النصف الأول من 2024 وارتفع التضخم في القطاع 300% حتى أكتوبر الماضي وانعدم الأمن الغذائي.
اقتصاد لبنان المنهك منذ سنوات فاقمه النزاع مع إسرائيل، وحذرت الأمم المتحدة من أن الناتج المحلي سيتراجع 9.2% خلال 2024 ما يفاقم الانكماش الاقتصادي الحاد الذي تجاوز 34% خلال السنوات الخمس الماضية، فيما قدر البنك الدولي حجم الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية بـ 8.5 مليار دولار.
سوريا التي هرب رئيسها، عانى اقتصادها على مدى سنوات، فقد هبط ناتجها المحلي الإجمالي من 67 مليار دولار في 2011 إلى 9 مليارات في 2021 وفقا للبنك الدولي، لكن بارقة الأمل تعود إلى السوريين رغم خروج بشار بأموال شعبه وتعهدات من صندوق النقد ودول أخرى بمساعدة البلد الذي تحاول مؤسساته إنعاش الحركة الاقتصادية ومطالبات بإعادة النظر في العقوبات.
مصر شهدت عامًا حافلًا بالأحداث الاقتصادية، بدأ بالتبعات السلبية للهجمات على السفن في البحر الأحمر، التي أدت إلى انخفاض حاد لإيرادات قناة السويس. إلا أن الخبر الأبرز في سبتمبر 2024 كان الإعلان عن الاستثمار الإماراتي في مشروع رأس الحكمة بنحو 35 مليار دولار، ثم إعلان صندوق النقد الدولي إتمام المراجعة الأولى والثانية لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد لمصر، والموافقة على زيادة البرنامج الأصلي بنحو 5 مليارات دولار، ما سمح للسلطات المصرية بسحب حوالي 820 مليون دولار من القرض. "العربية بيزنس" واكبت هذه الأحداث بتغطيات خاصة ومقابلات مع المسؤولين وصناع القرار والمحللين.
عالميا
تغطية قناة "العربية بيزنس" للأحداث الاقتصادية لحظة بلحظة تميزت بإلقاء الضوء على الملفات كافة مع خبراء ومسؤولين، ففي الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم، جاء فوز ترمب بالرئاسة ليقلب الموازين، والنظرة التحليلية تظهر أن الدولار القوي سيزداد قوة ما ينعكس على العملات الرئيسية، أما العملات المشفرة فقد حققت ارتفاعات قياسية، وتجاوزت البتكوين مستويات 100 ألف دولار، فيما قفزت ثروة إيلون ماسك حليف ترمب إلى مستويات قياسية تجاوزت 455 مليار دولار، وفي الأسواق الأمريكية حققت خلال العام الماضي مستويات قياسية بقيادة شركات التكنولوجيا التي دعمتها طفرة الذكاء الاصطناعي، فيما يستمر الرهان على الأسهم خلال 2025.
أوروبا التي اختتمت العام على مشهد اقتصادي ضبابي وخصوصًا في فرنسا وألمانيا، فقد تأثرت بالصدمة الاقتصادية المزدوجة من جائحة كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية، وشهدت تباطؤًا في نموها الاقتصادي وخروج الاستثمارات وتراجع قدراتها التنافسية مقارنة بالدول الأخرى مثل أمريكا والصين، وهو ما قد يستمر في العام الجاري.
وفي الملف الآخر ينفض التنين الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم غبار التداعيات الاقتصادية التي شهدها بعد الجائحة بتحفيزات اقتصادية حكومية مستمرة وإعادة هيكلة قطاعاته وسياسات صارمة لتحقيق مستهدف النمو عند 5%، وهو ما دفع وكالات التصنيف العالمية إلى رفع توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني خلال العام الجاري إلى 4.2% على الرغم من القلق حول الآثار السلبية للرسوم الجمركية الأمريكية.
انتقالًا إلى القطاعات الاقتصادية
دائمًا ما يبرز قطاع الطاقة ودور أوبك بلس المتميز في الحفاظ على توازن الأسواق بقرارات مفاجئة وآخرها تأخير 8 دول لعودة 180 ألف برميل من النفط إلى السوق من نهاية العام الماضي إلى أبريل 2025 إضافة إلى تمديد فترة تعويضات الدول التي تجاوزت حصصها من سبتمبر 2025 إلى يونيو 2026 إضافة إلى تمديد حصص الأعضاء حتى نهاية عام 2026، وهو ما يؤكد للأسواق -وفقًا للمحللين- أن أوبك بلس تحافظ على مستويات العرض والطلب وقادرة على أخذ القرارات بما فيه مصلحة الجميع، خصوصًا مع بدء العام الجاري وما ستعكسه سياسات ترمب من زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط وما إذا كان سيتم حل الأزمة الروسية الأوكرانية وبالتالي رفع العقوبات عن قطاع الطاقة الروسي وعودة الفائض إلى الأسواق وأيضًا ما سيتخذه ترمب بما يتعلق بالملف الإيراني وأثره على إنتاجها من النفط.
قطاعات أخرى ناقشتها "العربية بيزنس" بتحليل مفصل خلال العام 2024، فالمعدن الأصفر اشتد لمعانه وارتفعت أسعاره لمستويات قياسية، حيث أطلق الخبراء على هذا العام "عام الذهب".
فالارتفاعات وصلت إلى نحو 35% منذ بداية العام الماضي، واقتربت من مستويات 3 آلاف دولار للأونصة قبل أن تتراجع، وجاء ذلك بدعم من التوترات الجيوسياسية وزيادة البنوك المركزية احتياطاتها من الذهب، هذه الارتفاعات امتدت إلى الفضة التي حققت مستويات قياسية لفتت الأنظار إليها بعد تسجيلها ارتفاعات بنحو 27%.
المعادن الحرجة أيضًا مثل النيكل والليثيوم والكوبالت والنحاس شهدت طلبًا متزايدًا خصوصًا طفرة التكنولوجيا والتحول في قطاع الطاقة، فهي تدخل في صناعة البطاريات وتوربينات الرياح والألواح الشمسية وغير ذلك من مدخلات الصناعة، هذا الطلب على المعادن من المتوقع أن يستمر حتى عام 2050، وهو ما دفع العديد من الدول إلى وضع استراتيجيات لهذا القطاع خصوصًا في المملكة العربية السعودية.
من أبرز تغطيات قناة "العربية بيزنس" خلال 2024
منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس الذي حضره أكثر من 2800 شخص، من بينهم 60 رئيسًا، المنتدى الذي لم تغب عنه تغطيات العربية Business فهو من أهم التجمعات في العالم، استضافت القناة من خلاله المسؤولين للوقوف على آخر التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية واستقراء الحالة المستقبلية.
اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين التي كانت من الأهمية لاقتصادات دول العالم، فكانت الأخيرة في عهد بايدن وانطلقت بعد بدء البنوك المركزية في مسيرة خفض الفائدة، وكان القلق حول مستقبل الاقتصاد الصيني وارتفاع مستويات الدين العالمية إلى 93% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، فيما كانت دائرة الصراع في الشرق الأوسط تتوسع بشكل ملحوظ. وجريًا على عادة "العربية" كل عام، كان فريقنا في قلب الحدث، وانفرد بإجراء مقابلات خاصة وبنقل أجواء الاجتماعات.
الانتخابات الأمريكية واجتماعات الفدرالي.. بقدر ما كانت الانتخابات الأمريكية حدثًا سياسيًّا فقد كانت حدثًا اقتصاديًّا بامتياز أيضًا. فالمستثمرون وصناع القرار الاقتصادي تركز اهتمامهم على السياسات الاقتصادية التي وعد بها الرئيس المنتخب دونالد ترمب. وقد أفردت العربية Business مساحة واسعة لشرح البرامج الاقتصادية المتنافسة خلال الحملات الانتخابية، ثم لتحليل سياسات ترمب وآثارها المتوقعة على الاقتصاد العالمي واقتصادات منطقتنا بشكل خاص.
في الولايات المتحدة أيضا تابعت "العربية بيزنس" تغطيتها لاجتماعات الفدرالي وقراراته كافة حول الفائدة للوصول إلى مستهدف التضخم، ففي اجتماعه الأخير أعلن الفدرالي الأمريكي عن خفض للفائدة بربع نقطة مئوية، وهو الثالث له خلال 2024، مشيرًا إلى اقترابه من تحقيق مستهدفاته ومقدمًا توقعاته لمسيرة الخفض خلال 2025، بناءً على قرارات دونالد ترمب الاقتصادية الذي سيتولى الرئاسة في يناير الجاري.
مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.. كما كل عام تنفرد "العربية" بتغطية مميزة للمبادرة التي شهدت صفقات بأكثر من 125 مليار دولار على مدى 7 سنوات، وتجمع كل عام قادة العالم والرؤساء التنفيذيين وأصحاب القرار لمناقشة الاستراتيجيات اللازمة لمعالجة أكبر التحديات التي تواجهها الاقتصادات العالمية، وفي نسختها الثامنة التي انطلقت العام الماضي تحت شعار "أفق لا متناهٍ.. الاستثمار اليوم لصياغة الغد" شهدت اتفاقيات بنحو 28 مليار دولار، وناقشت كيفية تحويل التحديات إلى فرص، وبناء مستقبل مشرق للاقتصاد العالمي والبشرية من خلال الاستثمارات الهادفة والتعاون الدولي، يمكن من تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
الميزانية السعودية.. حدث سنوي مهم للمملكة وتغطية خاصة من "العربية بيزنس" دائمًا ما تستضيف وزير المالية السعودي في لقاء خاص يسلط الضوء من خلاله على تفاصيل الأرقام وكيف تحققت، ومستهدفات المملكة العربية السعودية للأعوام المقبلة، فقد قدرت الإيرادات عند 1.23 تريليون ريال بإجمالي نفقات عند 1.345 تريليون ريال. وكما العادة، انفردت "العربية بيزنس" بتقديم أشمل تغطية للحدث على مدى أربع ساعات. وأجرت مقابلات خاصة على هامش منتدى الميزانية مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان وعدد من الوزراء المعنيين بالملفات الاقتصادية.
عام 2024 كان عامًا مليئًا بالتحديات الاقتصادية الكبرى، لكن "العربية بيزنس" كانت في قلب الحدث، تقدم تحليلات دقيقة وتغطيات شاملة لحظة بلحظة، ومع استمرار الأزمة الجيوسياسية والتغيرات الاقتصادية العالمية، سيكون العام 2025 مليئًا بالتحديات والفرص التي تحتاج إلى رؤية اقتصادية متعمقة فابقوا معنا.