- أكثر من عام على انتقال «الحدث» إلى الرياض، ما تقييمك لهذا التحول المهم؟
لا بد في هذا المجال من التركيز على نقطتين أساسيتين:
أولًا، من حيث التقييم السياسي أصبحت الحدث في مركز عاصمة قرار كبيرة، سواء إقليميًّا أم حتى على الصعيد الدولي. وهذا ما شهدناه مثلًا في الدور السعودي في المساعدة في حرب أوكرانيا. فضلًا عما تستضيفه الرياض -وبكثرة- من قمم إقليمية ودولية وعربية وإسلامية. هذا يجعل صحافيينا قريبين من الحصول على المعلومة وفهم أوضح لما يجري سياسيًّا والتواصل مع المسؤولين والضيوف ومراكز الأبحاث.
ثانيًا، من الناحية التقنية، انتقلت "الحدث" إلى مرحلة جديدة في التطور التقني واستخدام أحدث الوسائل سواء للشاشة أم لمنصاتها الإلكترونية.
- هناك من المراقبين من يتحدث عن تطور لافت في أداء قناة «الحدث» منذ انتقالها إلى الرياض، إلامَ ترد ذلك؟
التطور الكبير في التغطيات والحصول على معلومات خاصة يعود إلى سببين:
أولًا كما أشرت مركز القرار الذي باتت فيه وكثرة زيارات المسؤولين العرب والدوليين وسهولة الوصول إليهم عبر تسهيلات مهمة للصحفيين وإشراكهم في أجواء اللقاءات وتسهيل وصولهم إلى المعلومة.
ثانيًا هي سنة كانت مجنونة لم يشهد مثلها الشرق الأوسط على الأقل منذ العام 1973.
- في الثامن من فبراير 2025، يكون قد مر 11 عامًا على إطلاق «الحدث»، ما الذي حققته القناة إلى الآن؟ وما الذي تسعى إلى تحقيقه خلال المرحلة القادمة؟
فرضت «الحدث» على كل المحطات الإخبارية نمطًا ومفهومًا جديدين. حتى، وأقولها ليس من باب التبجح أو المزايدة، أن الجميع اضطر إلى السير على طريقتها ليضع نفسه على الخارطة. تغطية إخبارية متواصلة، لا شيء معلب أو مسجل، وحتى نشرة الأخبار ليست منزلة، عند أي خبر جديد نقطع النشرة ونبثه ونبث الفيديو الخاص به ونستضيف من يوضح الخبر سواء مراسلا أم محللا أم سياسيا. وهذا لم يكن معمولًا به سابقًا في المحطات الإخبارية.
- يتحدث البعض عن تميز «الحدث» بالتغطيات المباشرة وقدرتها على الإلمام بتفاصيل ما يدور في مختلف الساحات، كيف تفسرون ذلك؟
إنها الطريقة التي يدعمها مدير عام الشبكة الأستاذ ممدوح المهيني، ويقدم كل ما يلزم لإنجاحها، ويدعم في ذلك أيضًا مجموعة من الصحفيين المتخصصين، بعضهم مخضرم وبعضهم من عنصر الشباب، وهذه طريقة تكاملية.
- باعتبار «الحدث» الشقيقة الصغرى لقناة «العربية».. كيف يتم التنسيق بينهما؟ وهل تعتقد أن العلاقة بينهما تنافسية أم تكاملية؟
بطبيعة الحال التنسيق متواصل وعلى مدار الساعة مع "العربية" سواء إخباريًّا أم حتى في الاشتراك ببعض الموارد. لكن -حتى أكون صريحًا معك- "الحدث" وجدت للمهتم جدًّا بمتابعة الأخبار، وحتى إذا كانت "العربية" تتابع برامجها من اقتصاد ورياضة وبرامج خاصة يبقى المشاهد في نفس الشبكة فينتقل إلى الحدث وليس إلى محطة إخبارية أخرى. لكن فلنكن واقعيين، نعم هناك تنافس، لكنه إيجابي بما لا يضر الشبكة، لكنه يقدم الإضافي لها. التنافس جيد لأنه يؤدي إلى تقديم الأفضل.
- حاليا انتقلت «العربية» إلى الرياض، كيف تتعامل مع هذا المعطى المهم؟، وكيف ترى تأثيره على المشهد الإعلامي في المنطقة العربية والشرق الأوسط؟
برأيي خطوة منطقية، وحصولها أمر طبيعي. بلد كالمملكة العربية السعودية لديه أهم محطات في العالم العربي. من الطبيعي أن تكون هذه المحطات على أرضه. يجب ألا ننسى أبدًا أن السعودية أطلقت أول فضائية في العالم العربي وهي قناة أم بي سي. ثم لحقها الجميع.
- الخط التحريري لقناة «الحدث» تمامًا كما هو بالنسبة لقناة «العربية» اختار أن يراهن على وعي المشاهد باعتماد خطاب العقل في نقل الواقع، هل ترى حقق أهدافه لا سيما من خلال مجريات الأحداث ونتائجها في المنطقة والعالم؟
لم تكن "العربية" يومًا وبالتالي "الحدث" قناة شعبوية. "الحدث" تقدم الخبر، سواء أعجب الناس أم لم يعجبهم. لسنا في صدد إنتاج أغنيات على طريقة "الجمهور عايز كده". وأثبتت التجربة أن الجمهور يتعاطف في الفترة الأولى مع الشعبوية، ثم لاحقًا يدرك الحقيقة ويعاف هذا المبدأ لأنه يكتشف كذبه ودجله. إحصاءاتنا هكذا تقول، وهنا أتحدث بلغة الأرقام وليس بلغة العاطفة.
- تمر هذه الأيام، الذكرى الخامسة لفاجعة رحيل الإعلامية الكبيرة الزميلة نجوى قاسم التي كنت أنت من أقرب الناس إليها، ماذا يمكن أن تذكر عنها اليوم؟
ماذا يسعني أن أقول. تبقى الغصة في القلب. هذه الخطوة الكبيرة للحدث بالانتقال إلى الرياض كان ينقصها نجوى التي كان وجودها سيشكل إضافة كبيرة جدًّا جدًّا. الحقيقة الزملاء وأنا في كل خطوة وفي كل مناسبة وفي كل تغطية نستذكرها. كانت لتكمل هذه القمة. لكنه القدر.