ريز خان:  أعتقد أنني أستطيع تقديم منظور عالمي أكثر تنوعا وشمولا لشبكة «العربية»
ريز خان: أعتقد أنني أستطيع تقديم منظور عالمي أكثر تنوعا وشمولا لشبكة «العربية»
في نوفمبر 2023 انضم الصحفي والمحاور والمؤلف ذو الشهرة العالمية ريز خان إلى شبكة «العربية» ليقدم برنامجًا يحمل اسمه باللغة الإنجليزية، سرعان ما شكل نواة لمشروع أكبر وهو «العربية نيوز»، التي تم الإعلان رسميًّا عن إطلاقها في سبتمبر 2024. وريز، واسمه الحقيقي رضوان خان، ولد عام 1962 في مستعمرة عدن البريطانية في اليمن، وانتقل مع عائلته إلى لندن عندما كان في الرابعة من عمره أثناء الصراع الذي شهد نهاية الحكم البريطاني هناك. تخرج بدرجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف في علم وظائف الأعضاء الطبية من جامعة ويلز في كارديف عام 1984، ثم حصل على دورة الدراسات العليا في الصحافة الإذاعية في كلية هايبري بالقرب من بورتسموث قبل أن يبدأ حياته المهنية في إذاعة بي بي سي المحلية عام 1985. عاش خان تجارب إعلامية متميزة، كان خلالها أول مقدم أخبار تلفزيوني رئيسي من أصل جنوب آسيوي على أكبر شبكات الإعلام العالمي، وأجرى آلاف المقابلات الصحفية مع شخصيات عالمية مؤثرة في السياسة والاقتصاد والمال والأعمال والثقافة والفنون والآداب والرياضة والعلوم وغيرها.
رقم الإصدار يناير 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط

  • كيف كانت تجربتك مع شبكة "العربية" بعد أكثر من عام على انطلاقها؟

بينما أكتب هذه السطور، كنت مع شبكة العربية لمدة 14 شهرًا، تمكنت خلالها من إجراء أكثر من 150 مقابلة، مع سفر واسع النطاق عالميًّا لاستضافة ضيوف ذوي صلة. لذلك، كان بالتأكيد عامًا مثمرًا للغاية! الأشخاص الذين التقيت بهم في غرفة أخبار "العربية" هم من ألطف الأشخاص الذين عملت معهم في مجال البث الإخباري. وقد فوجئت بسرور عندما اكتشفت أن العديد منهم قد شاركوا في تدريب إعلامي كنت قد قدمته في القناة عندما كنت مستشارًا لهذه المشاريع في دبي عام 2003.
العديد من الموظفين في قناة «العربية» موجودون منذ أكثر من عقدين – مما يضيف الكثير من الاستقرار إلى البيئة. هناك تنوع ثقافي ودفء مميز للبيئة غير الغربية، ويجب أن أقول ذلك.

  • كيف استجاب الجمهور، وبخاصة متابعوك العالميون، لهذه التجربة؟

يسعدني أن أقول إن ردود الفعل حول برنامجي كانت ممتازة، حيث كان أكثر التعليقات شيوعًا من المشاهدين يدور حول الطريقة التي تسمح لأسلوبي في الحوار بتطوير المحادثة بشكل جيد. أعتقد أن هناك جزءًا كبيرًا من الجمهور العالمي يستمتع بمتابعة "المواجهات" الحادة على التلفاز بين الضيوف ومقدمي البرامج، وتظهر ذلك أرقام المشاهدات على الإنترنت لهذه البرامج العدائية والجدلية. ولكن، في الوقت نفسه، هناك جمهور كبير مهتم أكثر بسماع وجهات النظر المختلفة بوضوح ومنطق حول قصة رئيسية أو قضية مهمة.
بهذا المعنى، أنا صحفي "مدرسة قديمة". لست هنا لأعبر عن رأيي الشخصي أو لأخبر ضيوفي إن كنت أوافقهم أو أعارضهم. دوري هو طرح الأسئلة الصحيحة حتى يحصل المشاهدون على فكرة واضحة عن السبب الذي يدفع الضيف إلى تبني وجهة نظر معينة.
هذا لا يعني أنني لا أتحداهم لتوضيح مواقفهم، ولكنني لست هنا لأتخذ جانبًا معينًا، بغض النظر عن معتقداتي الشخصية.
أؤمن بأنه مع توفير المعلومات الصحيحة، يمكن للمشاهدين اتخاذ قراراتهم بذكاء. يبدو أن جمهورنا يقدِّر ذلك، حيث رحب الكثيرون بعودتي إلى المشهد الإعلامي بعد فترة طويلة، أعتقد فيها أنه تقاعد مبكر!

  • لقد حققت إنجازاتك الأهم في الإعلام مع قنوات غربية.. ما الذي يمكنك تقديمه لمنصة عربية أو شرق أوسطية الآن، بالنظر إلى أصولك الآسيوية؟

الإعلام الغربي كان ولا يزال يهيمن على المشهد الإخباري العالمي.. من أيام الـBBC (شاركت في إطلاق تلفزيون الخدمة العالمية للـBBC في نوفمبر 1991)، إلى صعود CNN كلاعب عالمي قدم مفهوم الأخبار على مدار 24 ساعة. (كنت جزءًا من إطلاق CNN International في مايو 1993).


عندما تواصلت معي شبكة الجزيرة في أوائل عام 2004 لإطلاق قناة ناطقة بالإنجليزية، كنت مترددًا في البداية لأنني لم أرغب في إنشاء نسخة مترجمة من قناة «الجزيرة» الناطقة بالعربية. ولكن، لحسن الحظ، مُنحت القناة الاستقلال الكامل لتكون مثل BBC أو CNN، ولكن مع منظور عالمي أكثر حساسية للقيم الثقافية غير الغربية.


قمت ببناء الفريق من الصفر، حيث وظفت فريقًا دوليًّا يضم صحفيين غربيين ذوي خبرة، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المواهب العالمية (العرب، جنوب آسيا، إفريقيا، إلخ).
كان التأثير هو إنشاء قناة ذات طابع غربي عصري، ولكنها تحمل حساسية للمنظورات غير الغربية، وهو أمر أعتبره بالغ الأهمية.
بصفتي شخصًا ولد في عدن، اليمن، وعاش طفولته في ثقافة عربية، ومع جذور جنوب آسيوية، وتاريخ غني بالسفر عبر العالم، أعتقد أنني أستطيع تقديم منظور عالمي أكثر تنوعًا وشمولًا لشبكة العربية.

  • وُلدتَ في عدن قبل 62 عامًا، وتعمل الآن مع واحدة من أبرز الشبكات التلفزيونية العربية. كيف ترى المنطقة؟ وما الذي يجذبك إليها؟

المنطقة تجري في عروقي بسبب تلك السنوات الأولى في اليمن. كما أنها كانت فترة مليئة بالاضطرابات مع انسحاب البريطانيين من الحكم الاستعماري وانقسام البلاد إلى شمال وجنوب.
كمنطقة، أشعر براحة كبيرة هنا. كوني مسلمًا ولدت في الشرق الأوسط، أفهم التقاليد والعادات والثقافة وحتى الطعام!
إضافة إلى ذلك، أصبحت دول الخليج الآن مركز العالم، ليس فقط جغرافيًّا، بل أيضًا من حيث النمو الاقتصادي الحالي والمستقبلي.

  • ماذا تعني لك مخاطبة العالم من خلال أخبار "العربية" مع خلفية إعلامية مختلفة تمامًا عن تلك السائدة عالميًّا؟

رغم أنني بنيت مسيرتي المهنية في القنوات الغربية المهيمنة عالميًّا، فإنني كنت دائمًا أسعى إلى تقديم منظور مختلف. مثلًا، عندما كان لدي برنامجي الخاص في CNN، حرصت على ألا تقتصر تغطيتي على القضايا ذات الاهتمام الغربي فقط. بالنسبة إليَّ، الأخبار ليست مرآة لوجهة نظر واحدة، بل نافذة متعددة الأبعاد، وأتمنى أن أحقق ذلك في "العربية".

  • كيف يستجيب ضيوفك العالميون لدعواتك لإجراء المقابلات على قناة "العربية"؟

لحسن الحظ، معظم الضيوف الذين أدعوهم يعرفون اسمي كصحفي دولي، لذا يميلون إلى قبول الدعوة. أعتقد أن سمعتي كصحفي ينقل القصة بموضوعية ودون أجندة شخصية تساعدني كثيرًا.

بعد قدومك من خلفية طبية، ما الذي جذبك إلى عالم الصحافة؟ وكيف أصبحت من أبرز الأسماء عالميًّا؟
بدايتي في الإعلام كانت محض صدفة. كان شغفي الأول هو الطب. بعدما فشلت في تأمين التمويل لاستكمال دراستي الطبية، قررت أن أدرس الصحافة لإيجاد طريقة لتمويل حلمي، ولكن هذا المسار قادني إلى النجاح في الإعلام، بفضل الاجتهاد وتطوير المهارات.

أعتقد أنني أستطيع تقديم منظور عالمي أكثر تنوعا وشمولا لشبكة «العربية»

  • هل تؤمن بوجود صيغة محددة للنجاح في الإعلام التلفزيوني؟

لا توجد صيغة ثابتة. في الغرب، النجاح يعتمد على الاجتهاد، تطوير المهارات، والصمود أمام التحديات. بالنسبة إليَّ، كان التعلم المستمر والتطوير الذاتي هو المفتاح. لا شيء يُمنح بسهولة، كل شيء يتطلب جهدًا.

  • لقد أجريت آلاف المقابلات مع قادة سياسيين، شخصيات دينية، مفكرين بارزين، فلاسفة، فنانين، كُتّاب، رجال أعمال، وصناع قرار في مختلف المجالات وعلى جميع المستويات.. الآن، وأنت تواصل هذه الرحلة من خلال قناة "العربية"، من الشخص الذي لا تزال تطمح إلى مقابلته؟ وما السؤال الذي لا تزال تبحث له عن إجابة؟

بالتأكيد، كنت محظوظًا جدًّا بإجراء مقابلات مع هذه المجموعة المتميزة والمتنوعة من الضيوف رفيعي المستوى. وأحيانًا، ليس فقط الشخصيات العالمية الكبيرة مثل نيلسون مانديلا، غورباتشوف، رؤساء الولايات المتحدة، نجوم السينما، وغيرهم هم من يجعلون العمل مميزًا (رغم أن مقابلتهم كانت بلا شك تجربة استثنائية).


في بعض الأحيان، يكون الشخص الأكثر إلهامًا هو من قام بشيء استثنائي.. مثل متسلق جبال أعمى، أو شخص مبتور الأطراف أصبح رياضيًّا بارالمبيًّا. هؤلاء الأشخاص يتركون أثرًا نفسيًّا وعاطفيًّا عميقًا. ستيفن هوكينغ مثال على شخص كنت مُشرَّفًا بلقائه؛ فرغم حالته الجسدية المنهكة تمامًا، كان عقله لامعًا جدًّا، مليئًا بالذكاء وسرعة البديهة. هذا النوع من الأشخاص النادرين الذين تُتاح لك فرصة مقابلتهم هم من يجعلون الوظيفة ذات قيمة كبيرة.


أما بالنسبة إلى الشخص الذي أطمح إلى مقابلته، فإن هذه القائمة تتغير وتنمو يوميًّا. دائمًا ما يكون الجلوس مع قادة العالم (سواء الجيدين أم السيئين) أمرًا يستحق، ولكن فقط إذا كانت هناك فرصة لإجراء مقابلة صريحة (دون أن يتم التحكم بها بواسطة فرق العلاقات العامة لتجنب التفاعل الصادق!).
لا أخفي أنني أستمتع بمقابلة الممثلين والموسيقيين؛ لأنهم غالبًا ما يختلفون عن شخصياتهم العامة، قد يكونون خجولين للغاية أو متواضعين (وأحيانًا ليس كذلك!).


إذا كان عليَّ اختيار شخص واحد ما زلت أود مقابلته، فسأقدم اسمًا قد يفاجئ الكثيرين: الموسيقي فيل كولينز. السبب في ذلك أنه كان له تأثير كبير على اهتمامي بالموسيقى. أنا عازف درامز أعسر مثله، وقد قمت بتصميم معدات الطبول الخاصة بي بطريقة مشابهة لطريقته. أعتقد أنه عازف درامز رائع، وربما يجب أن أقول إنه "كان" عازف درامز رائعًا، نظرًا إلى حالته الصحية الآن التي قيدت قدرته على العزف. لكنه كان أيضًا موسيقيًّا متميزًا أسهم في تشكيل جزء من سنوات تكويني، منذ فترة مراهقتي.


فيل كولينز ينحدر من منطقة قريبة جدًّا من المكان الذي نشأت فيه في المملكة المتحدة، وقد التقيت به شخصيًّا عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري، في مدرستي الثانوية (حيث كان ابن شقيقه طالبًا هناك). في ذلك الوقت، كان قد بدأ للتو مسيرته المهنية الفردية، وبعدها أصبح نجمًا عالميًّا.


أود مقابلته الآن بينما لا يزال يتمتع بالقوة لإجراء مقابلة (ربما أكون متأخرًا جدًا).. وإذا كان لديه معدات الطبول جاهزة في منزله، فسيكون من الرائع أن أعزف عليها!
أما بالنسبة إلى السؤال الذي أبحث عن إجابة له.. فهذا سؤال صعب لأنني دائمًا ما أطرح الأسئلة (عقلي لا يتوقف!)، ولكنني سأقول إنه قد يكون: "ما الذي يمكنني فعله أيضًا؟ ما التحدي الذي يمكنني مواجهته؟ –شيء مختلف– قد يفاجئ الناس ويثير إعجابهم؟!".

  • تشارك بانتظام كمخرج ومتحدث في فعاليات عالمية ومؤتمرات رئيسية تغطي السياسة، الأعمال، المال، والصحة، مثل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس والمؤتمرات الأساسية للأمم المتحدة (اليونيسيف، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصندوق الأمم المتحدة للسكان). هل تساعدك هذه المشاركة في بناء جسور للتواصل مع الشخصيات المؤثرة التي تستضيفها عادةً على الشاشة؟

عندما بدأت عملي كصحفي، لم أكن أتخيل أن أكون شخصًا يتحدث أو يدير مؤتمرات بانتظام. ربما لأنها كانت تبدو لي أغلبها شكلية إلى حد كبير، ليست ملهمة بشكل خاص في كثير من الحالات.. مجرد وسيلة لتجمع الناس دون تحقيق نتائج فعلية تغير شيئًا.
لم أكن متشائمًا، بل شعرت فقط أن المؤتمرات كانت مليئة بالكثير من الخطابات الطويلة وقليل من النقاش الحقيقي أو التفاعل. هكذا كانت تبدو لي. في أواخر التسعينيات، طلب مني الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، كوفي عنان، أن أدير إحدى الجلسات في مؤتمر كبير للأمم المتحدة. شعرت أنه اختيار غريب، ولكنه كان طلبًا رفيع المستوى، بالطبع قبلته.


قررت إدارة الجلسة بطريقة مختلفة تمامًا عن تلك التي شاهدتها أثناء حضوري المؤتمر. بدلًا من السماح للمتحدثين بإلقاء خطابات طويلة (وأحيانًا غير مشوقة!)، جعلت الجلسة بالكامل على شكل أسئلة وأجوبة، موضحًا أن برنامجي على قناة CNN في ذلك الوقت كان يُسمى "سؤال وجواب"، وسيتم تطبيق نفس المفهوم على الجلسة.


لقد حقق ذلك نجاحًا كبيرًا.. واستمرت الأمم المتحدة في دعوتي بعدها، وبعدها إلى فعاليات أخرى عديدة. كما اكتشفت أيضًا أن بناء العلاقات وتأمين ضيوف بارزين، يتطلب أن تكون منتظمًا في الحضور في المؤتمرات العالمية الكبيرة. إنها وسيلة مهمة جدًّا لتعزيز برنامجي وزيادة حضوره مع صانعي الأخبار الرئيسيين، المتحدثين المثيرين للاهتمام، وغيرهم.
إذن، نعم إنه جزء أساسي من العمل.. والآن أدرت أكثر من 300 فعالية!

  • كيف ترى مستقبل قناة "العربية"؟ وما الذي تحتاج إليه المنصة للمنافسة على الريادة العالمية؟

سيعتمد مستقبل قناة "العربية" على عدد من العوامل الرئيسية. بعض هذه العناصر مشابهة لتجربتي في إطلاق BBC World وCNN International وAl Jazeera English، وتشمل:

  • إدارة وقيادة ملتزمة بحق بالقناة.
  • التوظيف الدقيق لأفضل الفرق. اختيار الأشخاص المناسبين بالمهارات المناسبة أمر ضروري للتقدم، وتعزيز علاقات العمل السلسة، وتقديم أفضل البرامج.
  • وبطبيعة الحال، توفير التمويل اللازم لإنتاج منتج عالي الجودة على الشاشة.

تكاليف البث انخفضت كثيرًا، على سبيل المثال، تكلفة التكنولوجيا المتقدمة أصبحت مجرد جزء صغير مما كانت عليه في الماضي، لكنها في تطور مستمر، ومن المهم مواكبتها.
التكلفة الأكبر الآن ربما تكون توظيف الأشخاص المناسبين. ففي النهاية، الأشخاص هم أعظم وأثمن الأصول في أي شركة، وهذا شيء غالبًا ما يتم تجاهله.
إضافة إلى الحصول على الفريق المناسب لإنتاج أفضل البرامج، لا يمكن الاستغناء عن الترويج والتسويق الجيد. إذا لم يكن الناس على دراية بما هو متاح، فلن يهم مدى جودته.
أدركت هذا عندما انتقلت إلى الولايات المتحدة ورأيت كيف تعمل شركات مثل CNN (كما تفعل العديد من العلامات التجارية الأمريكية الكبرى). من خلال التزام حقيقي (ذهني ومالي) بالترويج للقناة، من الممكن جذب جمهور كبير ومخلص. قد يكلف ذلك الكثير في البداية، لكن بعد ذلك ستروج القناة لنفسها من خلال البرمجة الممتازة (التي تحتاج أيضًا إلى دعم مالي).


ثم هناك عوامل لم تكن موجودة عندما كنت أطلق أول ثلاث قنوات كبرى آنذاك. أبرز هذه العوامل أن وسائل التواصل الاجتماعي الآن تمثل تحديًا كبيرًا للبث التقليدي، وستؤثر بشكل كبير على مكانة العلامة التجارية الإعلامية التقليدية إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح. معظم وسائل الإعلام التقليدية في الغرب تدرك ذلك بعد فوات الأوان وتفقد الكثير من مكانتها.
ستحتاج قناة "العربية" إلى أن تكون دائمًا في طليعة الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإدارة المحتوى، حتى أثناء تعزيز العلامة التجارية من خلال منصات الترويج التقليدية (مثل الإعلانات ولوحات الإعلانات).

  • بعيدًا عن العمل، كيف تقضي وقت فراغك؟ هل لديك هوايات؟

في عالم الصحافة على مدار 24 ساعة، لا يوجد "بعيد عن العمل" – ووقت الفراغ قليل جدًا! كما هو الحال مع العديد من الصحفيين البارزين الذين عملت معهم، هناك دائمًا شعور بالترقب للأخبار الكبيرة. هذا يعني أنني دائمًا ما أتابع ما يحدث في العالم، وأفكر باستمرار في كيفية إدخال القصص الكبيرة والضيوف في برنامجي. كما أنني أقضي الكثير من الوقت في الطائرات، مما يحد من ممارسة هواياتي.
على سبيل المثال، مارست فنون القتال لسنوات (الكاراتيه ثم الأيكيدو)، ولكن هذا يتطلب التزامًا زمنيًّا وحضورًا منتظمًا في الدوجو (المدرسة)، وهو أمر يكاد يكون مستحيلًا بالنسبة إليَّ الآن.. لذلك أقبل أنه جزء من الماضي!


مع ذلك، ما زلت أمتلك شغفًا بالموسيقى والطبول، وأحتفظ بطقم طبل في كل مكان أقيم فيه حول العالم. كما أنني أمتلك موهبة طبيعية في الرسم والتصميم (أو هذا ما يُقال لي!)، وكنت أرسم كثيرًا، ولكن الوقت الآن قصير جدًّا لذلك.
أعتقد أن عملي الآن جزء من "هواياتي" أيضًا، حيث أقضي وقتًا في تطوير مهارات مثل تحرير الفيديو (وأحاول ابتكار تحديات ممتعة في التحرير – وليس فقط العمل التقليدي!).
أخيرًا، أؤمن بأهمية الطعام الجيد، وكنت أطبخ وجبات معقدة بمزج التوابل والمكونات منذ أن كنت في الثامنة عشرة من عمري، لذا ما زلت شغوفًا بما يمكنني تحقيقه في المطبخ!

  • كتابك المفضل وكاتبك المفضل ولماذا؟

هذا سؤال صعب، لأن هناك عددًا من الكتب التي أعتبرها "مفضلة" لأسباب مختلفة.
من بين كتبي المفضلة، سأقول (بدون ترتيب معين، فقط ما خطر على بالي):
•     رحلة بالداسار – أمين معلوف
•     العالم وفقًا لجارب – جون إيرفينغ
•     بقايا اليوم – كازوو إيشيغورو
•     تاريخ العالم في 10 فصول ونصف – جوليان بارنز
هذه الكتب مختلفة تمامًا وكلها رائعة.
أعتقد أنه من حيث الاستمرارية في الكتابة المدهشة، يعتبر جون إيرفينغ كاتبي المفضل. فهو بطريقة ما ينسج السرديات حول شخصيات عميقة بشكل رائع، غالبًا ما تكون في مواقف وقصص غريبة جدًّا.

هناك فرق بين "وظيفة" و"مسيرة مهنية".. وبين "عمل" و"مهنة"

  • نصيحتك لزملائك الشباب الذين يعتبرونك قدوة؟

هل تريد أن تكون صحفيًا؟ لا تفعل ذلك! أمزح فقط! أعتقد أن نصيحتي للصحفيين الطموحين الشباب ستكون نفسها لأي شخص يبدأ مسيرته المهنية.
أولًا، هناك فرق بين "وظيفة" و"مسيرة مهنية". وهناك أيضًا فرق بين "عمل" و"مهنة".


من المهم أن تفهم الفروق، وما يتطلبه كل منهما. الوظيفة لا تمتلك نفس المسار المهني كالمسيرة المهنية.. في الواقع، قد لا تمتلك الوظيفة مسارًا واضحًا على الإطلاق.
بدأت العمل منذ أن كنت في الخامسة عشرة من عمري، لأنني كنت في وضع أسرة أحادية الوالد، واضطررت إلى دعم نفسي لتجنب أن أكون عبئًا ماليًّا على والدتي. تلك الوظائف، مثل العمل في المتاجر وبعدها في السينما، لم تكن تملك مسارات مهنية واضحة.

  • على العكس، "المسيرة المهنية" لها مسار، وغالبًا ما تكون عدة مسارات، قد تكون متطلبة وتستلزم تطوير مهارات جديدة وقبول التحديات، وغالبًا ساعات طويلة من العمل الإضافي والجهد. لذا، قرر أولًا.. هل ترى نفسك في "وظيفة" أم في "مسيرة مهنية"؟

"العمل" مثل الوظيفة، هو وسيلة لكسب العيش. يمكن أن يكون وسيلة للتقدم بسلاسة وجمع راتب. وهذا ليس بالأمر السيئ في حد ذاته، إذا كان هذا ما تريده.. ولكن إذا كنت "تطمح" إلى تحقيق شيء ما في الحياة، فعليك أن ترى نفسك في "مهنة".


الكلمة نفسها توحي بأنك بحاجة إلى أن تكون "محترفًا"! عليك أن تتصرف وفقًا لأعلى المعايير، وتسعى دائمًا إلى تحقيق الأفضل وتحقيق أكثر مما يُطلب منك كـ"موظف".
لقد كنت دائمًا فضوليًّا لتعلم مهارات جديدة، كان ذلك جزءًا من طبيعتي. كنت أتصور دائمًا أنه كطبيب سأضطر إلى تعلم أشياء جديدة طوال الوقت، لمواكبة التطورات في المجال الطبي، وكنت أحب فكرة التحدي المستمر.


في الواقع، اكتشفت أن الصحافة هي واحدة من أكثر المسيرات المهنية تحديًا عندما يتعلق الأمر بالتعلم المستمر والتطوير الذاتي. لمن يريد أن يكون متميزًا في مجال الصحافة – سواء في السرد القصصي أم البث أم التقارير – فإن الحاجة إلى التعلم المستمر عنصر أساسي. لا تأخذ أي شيء كأمر مسلَّم به. البحث هو صديقك! قد يكون صديقًا متطلبًا، ولكنه صديق سينقذك عندما تواجه تحديًا لتروي قصة بشكل صحيح.


أيضًا، للصحافة العديد من الجوانب الجديدة الآن، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، وصناعة المحتوى، والتطورات التكنولوجية، والمنصات الجديدة، والترابط العالمي غير المسبوق.
الهواتف الذكية غيّرت العالم، من خلال جلب العالم إلى راحة يدك.. لذا، استفد -إلى أقصى حد- من تلك الأداة القيِّمة الموجودة معك. لا تنشغل بمشاهدة المحتوى الترفيهي فقط... بل اسعَ إلى التعلم، التعلم، التعلم!


ستحتاج إلى مثل هذه المهارات أكثر من أي وقت مضى في عالم سيتحداك فيه الذكاء الاصطناعي بطرق مخيفة للغاية!