قسم الموارد البشرية: جهود استثنائية وتفوق في الأداء لتأمين انتقال سلس
قسم الموارد البشرية: جهود استثنائية وتفوق في الأداء لتأمين انتقال سلس
وسط الأوراق والمستندات، هناك فريق كامل يعمل وكأنه في سباق مع الزمن.. موظفون يتنقلون بين المكاتب، وبين أياديهم جوازات سفر وشهادات إقامة وعقود عمل، وآخرون يعودون ومعهم شهادات مختومة وتصاريح من الجهات الرسمية، المشهد فعلًا أشبه بخلية نحل، أصوات الهواتف لا تهدأ، وملفات الموظفين على الطاولات، تُفتح وتُغلق بتتابع سريع.. وفي كل الحالات ستجد من يجيب عن الاستفسارات والأسئلة، تلك الحركة الدؤوب هي واحدة من الصفات البارزة لقسم الموارد البشرية.
رقم الإصدار يناير 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط


توجهنا إلى مكتب رئيس القسم الأستاذ ناصر الصومالي فبدأ حديثه معنا قائلًا: "عندما تبدأ في التفكير في نقل مئات الموظفين مع عائلاتهم.. مع كل تفاصيل حياتهم، تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القسم.. الأمر أشبه بنقل مدينة صغيرة بكل تفاصيلها".. وأضاف: "الجميع هنا على موعد دائم مع مستندات لا تنتهي ومكالمات طارئة"، مشيرًا إلى مجموعة ملفات مرتبة على مكتبه: "كل ملف هنا يمثل قصة زميل وعائلته.. إنها حياة كاملة تُعاد صياغتها بعناية".


عندما سألناه: كيف بدأتم كإدارة الموارد البشرية في التخطيط لهذه العملية الانتقالية؟ أجابنا بوضوح تام: "العملية الانتقالية من دبي إلى العاصمة السعودية الرياض هدف مهم لشبكة العربية ولنا أيضًا، حينما بدأت شارة الانطلاق بدأنا بالتفكير كفريق في كل التفاصيل، من الإجراءات القانونية إلى الجوانب اللوجستية، جلسنا مع الأقسام المختلفة واستمعنا إلى وجهات نظرهم واحتياجاتهم، ثم وضعنا خارطة طريق تفصيلية قسمت العمل إلى فروع، بحيث يتحمل كل فرع مسؤولية جانب معين، مما مكننا من التحرك بخطوات مدروسة وسريعة".


يتابع: "الخطوات أصبحت روتينية منتقل جديد، البداية تكون مع إجراءات الاستقدام وهي أولى الإجراءات التي يخوضها أي زميل قادم من دبي إلى الرياض أو من أي بلد آخر، لكن فيما يخص العملية الانتقالية فهذه الإجراءات مهمة للغاية، ولا يجب أن يحدث أي خطأ في أي معلومة، فللأمر علاقة مرتبطة ببقية الإجراءات اللاحقة، هنا يتم تجهيز ملف الموظف بعناية.. وثائق.. بيانات.. عقد ممضى.. جواز سفر.. وإجراء فحص طبي، كل هذا يضمن سلاسة الانتقال، والمرحلة لا تتوقف هنا، بل يمكننا القول إننا لم نبدأ أصلا.. طبعًا نضع في أذهاننا أننا لسنا بصدد الحديث عن موظف أو عشرة.. أو عشرين.. نحن نتحدث عن المئات من الموظفين.. عدد كبير منهم ترافقه في هذه الرحلة الفريدة للعاصمة السعودية الرياض عائلاتهم، من ثم يتم ربط صلة بينه وبين قسم العلاقات الحكومية المشرف على استصدار الإقامات، حيث نقدم رفقة هذا القسم التنسيق مع الجهات الرسمية لإنجاز الوثائق والإقامات للزملاء وعائلاتهم".


يردف رئيس القسم: "هنا كان التحدي الأكبر وهو التعامل مع كل حالة على حدة، حيث تختلف الاحتياجات من موظف إلى آخر العمل، وحرص جميع الزملاء بقسم الموارد البشرية على ضمان استكمال الإجراءات القانونية بسرعة، مما ساهم في تقليل التوتر لدى الزملاء".
ويواصل الأستاذ ناصر حديثه: «في الأثناء يشرف قسم الموارد البشرية على السكن المؤقت للمنتقلين الجدد، ويحرص فريق القسم على توفير أفضل وأرقى النزل الموجودة بالرياض خصوصًا القريبة من حي السفارات عنوان بيت "العربية" الجديد، بالإضافة إلى توفير أسطول من السيارات التابعة لمجموعة إم بي سي لتأمين عملية النقل من السكن إلى المصالح الإدارية لاستكمال وثائق الموظف، تتكرر هذه العمليات بنفس الأشخاص مع تغير الموظفين وجنسياتهم إلى حين صدور رقم الإقامة السعودية الجديدة للموظف المنتقل». مبرزا: «مع صدور الإقامة، تبدأ رحلة أخرى لقسم الموارد البشرية، وهي الإجراءات البنكية.. لإتمام إجراءات السكن وتقديم المساعدات المادية اللازمة، بالإضافة إلى التوجيه والإرشاد في مسألة مدارس الأطفال، وطبعًا الإشراف على ملف التأمين الصحي للموظف وعائلته».


يقول: «تجربة استثنائية قادها قسم الموارد البشرية لتسهيل المعوقات على مختلف الزملاء المنتقلين بخطة شاملة تراعي أدق التفاصيل الإدارية والقانونية لضمان راحة الموظفين وعائلاتهم. هذه المهمة حملت في طياتها تحديات كبيرة تم التعامل معها خلال فترة العملية الانتقالية من دبي إلى الرياض بحرفية ومرونة عالية من جميع الزملاء بالقسم وبمختلف الأقسام الأخرى التي تتقاطع في أعمالها معنا لخدمة نفس الهدف، ألا وهو نقلة الزميل الجديد إلى الرياض بأفضل حال».


سألنا الأستاذ ناصر الصومالي: كيف ساعدت هيكلة قسم الموارد البشرية على تحقيق السلاسة في تنفيذ المهام الخاصة بالعملية الانتقالية؟، فكان جوابه بكثير من الوضوح: "تقسيم العمل داخل القسم كان بمثابة العمود الفقري لهذه العملية الإدارية، نتحدث عن مئات الملفات، الإقامات، الوثائق الخاصة.. المتابعة الدورية لكل الملفات بشكل يومي جعلتنا تقريبًا نحفظ أسماء عديد الزملاء المنتقلين حديثًا لشبكة العربية.. تقريبًا". و«بالمناسبة لطالما يريح هذا الأمر الموظف المنتقل عندما نرحب به باسمه، ونحن فعلًا من كثرة ما نتابع كل تفاصيل ملفات المنتقلين حفظنا أسماء الزملاء، وحينما يسألنا أي موظف يجد أننا على معرفة بأهم جزئيات ملفه وفي أي مرحلة هو بالضبط، أضف إلى ذلك أن شبكة العربية لم تكن وحدها في عملية الانتقال، بل رافقتها أيضًا قناة الحدث، مما ضاعف من حجم الجهود والتحديات التي واجهها فريق الموارد البشرية. التعامل مع متطلبات قناتين بحجم وتأثير "العربية والحدث" تطلب تنسيقًا دقيقًا وعملًا مستمرًّا على مدار الساعة لضمان سلاسة العملية لكلتا المحطتين".


عمل قسم الموارد البشرية لا يقتصر على العملية الانتقالية من دبي إلى الرياض.. يتحدث مدير الموارد البشرية الأستاذ عبد الرحمن اليعيش عن كواليس يوم عملهم العادي: «نحن لا نعمل فقط على ملف النقلة.. هناك أمور أخرى نسيرها بالتوازي مع هذه العملية الصعبة»، يقول: "هناك أيضًا مئات الأمور التي تحتاج إلى الاهتمام الفوري. على سبيل المثال، تأمين الرواتب في موعدها لجميع الموظفين، هذا وحده كان تحديًا بحد ذاته! أكثر من ألف موظف في المجموعة، وكل واحد منهم له موعده الخاص، وكل يوم كان هناك ضغط مستمر لضمان أن كل شيء يسير كما يجب".


بتفاصيل أكثر يتحدث الأستاذ اليعيش: "كانت مهمتنا تتجاوز مجرد تأمين السكن.. عملنا على تقديم فترة ضيافة مؤقتة مدفوعة من الشبكة، كما قمنا بالتنسيق مع شركات نقل لتسهيل عملية الانتقال، وحرصنا على تزويد الموظفين بالمعلومات اللازمة عن الأحياء السكنية والمدارس والخدمات المحلية عن طريق تكوين مجموعات واتساب، وهي الطريقة الأسهل لإيصال المعلومة بشكل سريع وفعال لكل الزملاء».


ويضيف: «كنت دائمًا على اتصال مباشر مع الموظفين لتقديم حلول فورية لأي مشاكل تظهر، سواء كانت تتعلق بالإجراءات الحكومية أو البنكية أو مختلف الإجراءات الإدارية»، مشيرا الى أن «توزيع الأدوار وتبويب المسائل وفق فروع، جعل الأمر أكثر مرونة على الموظف المنتقل وليس على موظف قسم الموارد البشرية، فوسط كثرة المعلومات التي يستقبلها المنتقل الجديد فكرنا في أن نجعل كل مرحلة مختلفة عن الأخرى.. تسألني ما المقصود؟ أجيبك: حينما تكون الإجراءات شبيهة بسلم في كل مرحلة تصعد فيها تشاهد شيئًا مختلفًا عما سبق، يشعرك ذلك بأنك تتقدم أسرع وترتاح من العقبات السابقة..

هذا أمر مهم جدًّا ألا نجعل الأمور عالقة عند شخص واحد، بل تلف وتدور على جميع الزملاء، وأحيانًا يتم تمكين زملاء من داخل قسم الموارد البشرية بأمور بعينها يتابعها لفترة طويلة حتى يتقصى مدى فاعليتها، مثل "البدلات المتعلقة بالسكن والتعليم"، أيضًا "مسألة التأمين الصحي"، وهما مسألتان في غاية الأهمية لأي موظف منتقل إلى بلد جديد.. بالإضافة إلى ذلك الزيارات الدورية التي يقوم بها مدير عام الموارد البشرية وبقية أعضاء الفريق جعلت قسمنا قريبًا جدًّا من الزملاء».


إلى جانب تنظيم العمل في الفروع، حرص فريق الموارد البشرية على بناء قنوات تواصل مباشرة مع الموظفين. يوضح الأستاذ اليعيش: "أنشأنا مجموعات واتساب لكل مجموعة من الموظفين لتكون منصة للتواصل السريع، كما عقدنا اجتماعات دورية في مبنى "العربية" بالرياض بحضور ممثل من قسم الموارد البشرية للإجابة عن جميع الأسئلة وحل أي مشكلة تواجه الزملاء".


من داخل كل قصة نجاح، هناك دائمًا أبطال غير مرئيين، أبطال لا يظهرون في الأضواء، لكنهم يبذلون جهدًا مضاعفًا خلف الكواليس. أثناء حديثنا مع مختلف الزملاء من فريق قسم الموارد البشرية وجدناهم يؤكدون نفس الفكرة.. المهمة كانت جماعية بمختلف أفرع قسم الموارد البشرية ومختلف موظفيه.


في هذه العملية الانتقالية الضخمة إلى الرياض، هناك العديد من الزملاء الذين لم نذكرهم بالاسم، ولكنهم كانوا القوة الخفية التي جعلت هذه المهمة الضخمة ممكنة، هؤلاء الزملاء الذين عملوا دون كلل أو ملل، يحلون المشاكل التي كانت تظهر فجأة، ويقدمون الحلول السريعة عندما يواجه الموظفون أي تحديات.


كان البعض منهم يجلس ساعات طويلة في المكاتب المزدحمة، يتأكدون من أن كل ورقة قد تم توقيعها، وكل وثيقة تم تسليمها في الوقت المحدد. آخرون كانوا يعملون خلف الشاشات، يتواصلون مع الجهات الحكومية لضمان استكمال الإجراءات بكل سلاسة.. يؤكد مدير الموارد البشرية: "قدمنا الدعم النفسي والمعنوي، ونحن شعب مضياف بطبيعتنا وتعاملنا مع الزملاء المنتقلين كضيوف ليس كزملاء فقط، حيث كان عديد الزملاء يقدمون الاستشارات والنصائح التي تجعل العملية أسهل وأقل توترًا".


وسط كل هذه الجهود المتواصلة، كان الفريق يساند بعضه بعضًا بروح عالية من التعاون والمثابرة، لدرجة أننا أصبحنا نعتقد أننا أكثر من مجرد زملاء في العمل، نحن فعلًا عائلة واحدة، تجمعنا المسؤولية المشتركة تجاه الجميع، والتزامنا بتقديم الأفضل. والنتيجة: انتقال ناجح، لم يكن ممكنًا بدون هذا الجهد المشترك، الذي أتى من أفراد مخلصين، استمروا في العمل ليلًا ونهارًا، هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون، الذين صنعوا الفارق ببصمتهم المميزة.


بفضل جهود الموارد البشرية والتعاون بين الأقسام المختلفة، أصبحت هذه الخطوة علامة فارقة في تاريخ العمل الإداري لمجموعة إم بي سي وشبكة العربية الإعلامية، وأساسًا متينًا للتوسع المستقبلي. يقول الأستاذ عبد الرحمن اليعيش: "هذه التجربة أكدت لنا أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق. لقد عملنا جميعًا كعائلة واحدة، وكانت النتيجة تجربة انتقال سلسة تُظهر التزام شبكة العربية تجاه موظفيها وعائلاتهم".


لم تكن عملية الانتقال إلى الرياض مجرد تغيير للموقع الجغرافي، بل هي تجربة تحدٍّ لكل العقبات، وأعطتنا شحنة أمل حينما بدأت الأقسام تنقل بشكل لافت إلى مقر قناتي العربية والحدث الجديد بحي السفارات، وهو ما يعكس الرؤية الإعلامية لشبكة العربية.


نور مصطفى: نجاح يعتمد على التفاصيل

عن دور إدارة شؤون الموظفين في تيسير عملية الانتقال، حدثتنا الأستاذة نور مصطفى: "عندما بدأ التخطيط لهذه العملية، كنا ندرك تمامًا حجم التحدي الذي ينتظرنا، نقل هذا العدد الكبير من الموظفين وعائلاتهم إلى الرياض، مع الحفاظ على استمرارية العمل الإداري والإعلامي للشبكة لم يكن أمرًا بسيطًا، لكننا كنا نؤمن بأن نجاح هذه الخطوة يعتمد على التفاصيل والجزئيات الصغيرة، من فهم احتياجات كل زميل إلى ميكانيكية عمل كل قسم".


وتضيف: «سارت عملية نقل الموظفين إلى الرياض بشكل سلس»، حيث «يركز فريقنا بقسم الموارد البشرية على جودة الخدمة الإدارية والاهتمام الدقيق بالاحتياجات الفردية لكل أقسام شبكة العربية حسب طبيعة عمل كل قسم ونسق إنتاجه، حتى لا تختل عمليات تأمين البث والعملية الإنتاجية ككل بين دبي والرياض».


تقول نور: «قبل بدء العملية الانتقالية، وضعنا خططًا استباقية للتأخيرات المحتملة، واستطعنا -بفضل تمكين إدارة المجموعة وجهود قسم الموارد البشرية وبقية الأقسام الأخرى التي تقاطعت مهامهم مع مهمتنا، وأيضا الزملاء المنتقلين- أن نتخطى عديد الأمور التي توقعنا أن تعرقل مهمتنا»، فهدفنا أن «يكون الجميع بحلول نهاية عام 2025 في بيت "العربية" الجديد بحي السفارات بالرياض».


وتتابع نور «عملية نقل الموظفين إلى بلد جديد قد تفرض العديد من التحديات، سواء بالنسبة إلى الموظفين أم المؤسسة، ومن بين التحديات الرئيسية التي واجهها القسم التعرف على العمليات القانونية والبيروقراطية التي تتغير باستمرار، والتعرف على آخر المستجدات فيها، فعملنا لا يقف على قوالب جاهزة، بل نحن في احتكاك مباشر مع الجهات الرسمية الإدارات والبنوك، ونحن فعليًّا نسير مصالح العنصر البشري والمعنوي للمجموعة.. وبالتالي عمل القسم على "تضمين النصوص القانونية" والاطلاع الدوري على المستجدات، فالأمر يتعلق بعقود وقوانين تضعها المملكة العربية السعودية لحماية الطرفين: الموظف والمؤسسة، ونحن نعمل على فهم الخارطة القانونية باستمرار».


وتردف: «لدينا فريق مخصص يدعم الموظفين المنقولين وأسرهم من خلال العمليات الحكومية، ويساعدهم على التعرف على قواعد وأنظمة الدولة، ويرشدهم إلى القنوات المناسبة»، وهو «يتعاون باستمرار مع فريق الموارد البشرية في المملكة العربية السعودية لضمان وصول سلس للموظفين وعائلاتهم إلى الرياض، حيث سيشرعون بعد ذلك في عملية الإدماج وتلبية متطلبات الإقامة في المملكة العربية السعودية»، مؤكدة أنه "مع اقترابنا من إتمام هذه العملية الكبرى، يبقى هدفنا الأهم هو ضمان انتقال جميع الزملاء إلى الرياض بأمان وسلاسة، واستقرارهم في بيئة عمل تسهم في تعزيز إنتاجيتهم وإبداعهم. نحن على ثقة بأن الجهود المبذولة والتعاون المستمر بين الفرق المختلفة سيجعلان من هذا الانتقال خطوة نوعية تعكس رؤية شبكة العربية في مواكبة المستقبل، من قلب العاصمة السعودية".