"التجربة الفلبينية"
كتاب جديد للزميل حازم جوهر
عن دار العربي للنشر والتوزيع، صدر للزميل المنتج/ الباحث في قسم البرامج الدكتور حازم جوهر كتاب جديد بعنوان «التجربة الفلبينية.. من ماركوس إلى ماركوس الابن»، ويتضمن واحدة من الدراسات العربية القليلة التي تطرقت إلى تفكيك طبيعة النظام السياسي في الفلبين، وتأثير التحولات السياسية على الحياة العامة فيها، كما أنَّها تتسم بالأهمية بمكان كونها تتطرق إلى فترة حكم ماركوس (الابن) الذي لم يسبق وجود أيّة دراسة عربية تناولته من قبل.
رقم الإصدار يناير 2025
شارك
  • تم نسخ الرابط


مرت جمهورية الفلبين خلال العقود الستّة الماضية بتحولات سياسية مهمة، وشهدت تغيرًا واضحًا بعد وصول الرئيس فرديناند ماركوس (الأب) في ستينيات القرن الماضي، حيث أصبحت الفلبين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في آسيا، وذلك نتيجة اتباع ماركوس برنامجًا جريئًا يركز على تطوير البنية الأساسية بتمويل من المستثمرين الأجانب والقروض، وهذا ما جعله يحظى بشعبية كبيرة بين الناس، إلا أنَّه لاحقًا وبعد تكريسه نظام الحكم السلطوي، لم يستطع فعليًّا القضاء على المخاطر التي تواجهها الجمهورية، وهو ما أدى إلى انفجار ثورة عارمة ضده في ثمانينيات القرن الماضي.


انتقلت الفلبين بعد الثورة الشعبية التي اندلعت فيها في عام 1986 إلى الحياة الدستورية، ومنذ ذلك الوقت وإلى عام 2022 ترأس الجمهورية 7 رؤساء بفترات حكم متتالية وفقًا للدستور، لكن للمفارقة بعد 36 عامًا من زوال الحكم السلطوي، عادت أسرة ماركوس للحكم، بعد نجاح ماركوس (جونيور) الابن في عام 2022 بالانتخابات الرئاسية، وحصوله على الأغلبية المطلقة من الأصوات للمرة الأولى في تاريخ الفلبين.


على الصعيد الداخلي اتبع ماركوس الابن استراتيجية سعى من خلالها إلى كسب كل المؤثرين في الداخل الفلبيني لضمان استمرار حكمه، دون اللجوء إلى تعديلات دستورية أو خطوات مشابهة لما قام به والده قبل 55 عامًا.. وعلى الصعيد الخارجي توجه بالدرجة الأولى إلى تعزيز علاقات بلاده مع الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية كبرى لها مصالح في منطقة جنوب شرق آسيا، ومع الصين كقوة إقليمية في المنطقة.


أما على المستوى الاقتصادي، فقد اتجه نحو تحسين الوضع العام وتأمين الخدمات، وتعزيز بيئة الاستثمار لرفع معدلات التنمية في الاقتصاد الفلبيني، وكسب قاعدة جماهيرية كبيرة، خصوصًا وأن الفلبين خلال السنوات الماضية تأثرت اقتصاديًّا كغيرها من الدول الأخرى بتداعيات جائحة كوفيد- 19، وكذلك بالحرب الروسية الأوكرانية.