.
.
.
.

الصحة العالمية: نحو مليون شخص يقضون تسمماً بالرصاص

الصحة العالمية فصلت مدى خطورة المشاكل الصحية التي يتسبب فيها التسمم بالرصاص والفئات الأكثر عرضة للخطر وقدمت نصائح لكيفية منع الإصابة به

نشر في: آخر تحديث:

في نصائح متلفزة تبثها منظمة الصحة العالمية تحت عنوان "العلوم في خمس"، تناولت منع التسمم بالرصاص ومدى خطورته على حياة الإنسان.

وفي الحلقة رقم 60 من البرنامج الذي تقدمه فيسميتا جوبتا سميث، تمت استضافة الدكتورة ليزلي أونيون، خبيرة في السموم ومستشار إقليمي بمنظمة الصحة العالمية، حيث قامت بشرح مدى خطورة المشاكل الصحية التي يتسبب فيها التسمم بالرصاص والفئات الأكثر عرضة للخطر.

وقالت الدكتورة أونيون، إن الرصاص له تاريخ طويل ومظلم، ومعرفة آثار الرصاص تعود إلى العصر الروماني واليوناني، أي ما يقرب من 5000 سنة. واليوم، تقدر منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من مليون شخص يموتون من آثار التعرض للرصاص.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

وأشارت الدكتورة أونيون إلى أنه من المحتمل أن الغالبية العظمى من البشر يتعرضون لخطر التعرض للرصاص، ولكن يوجد قلق خاص بشأن ثلاث فئات، هي تحديدًا: الأطفال دون سن الخامسة، والأمهات الحوامل، والمرضعات والبالغون الذين يتعرضون مهنيًا لتلوث الرصاص بشكل مستمر.

وأوضحت الدكتورة أونيون أنه غالبًا لا يتم التعرف على تأثيرات الرصاص لأنها يمكن أن تكون خبيثة وخفيفة إلى حد ما، مثل فقر الدم والإمساك وتشنجات البطن. ولكن يكمن الخطر الأكبر في الآثار العصبية، خاصة تلك التي تؤثر على الأطفال، والتي يمكن أن تتراوح في شدتها ما بين مجرد السلوك العصبي ويمكن أن تصل إلى مراحل الإصابة بأمراض عصبية الأكثر خطورة تهدد الحياة أو تؤثر على جودتها مثل اعتلال الدماغ والغيبوبة والتشنجات والموت.

أمراض قلب وكلى

ويتأثر البالغون أيضًا إذ يمكن أن يصابوا بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الكلى، والتي تنتشر بشكل خاص بين الفئات المهنية، التي تفرض طبيعة أعمالهم التواجد في مواقع ترتفع فيها مستويات التلوث بالرصاص.

وأوضحت الدكتورة أونيون أنه غالبًا ما لا يكون التعرض للرصاص خطيرًا في الحوادث الحادة، وإنما يمكن أن يؤدي التعرض بشكل متكرر لمستويات منخفضة من التلوث بالرصاص إلى الآثار العصبية الشديدة، التي تستمر مدى الحياة.

مصادر التسمم بالرصاص

وأشارت الدكتورة أونيون إلى أن هناك عدد كبير من مصادر التعرض المحتمل للرصاص، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية اتخذت بالفعل إجراءات بشأن عدد منها، على سبيل المثال، حظر استخدام البنزين، الذي يحتوي على نسب عالية من الرصاص، وفرض ضوابط على استخدام أنابيب المياه المحتوية على الرصاص في إنشاء شبكات مياه الشرب.

وبحسب ما ذكرته الدكتورة أونيون، فإنه لا يزال هناك العديد من المصادر الأخرى مثل الدهانات المحتوية على الرصاص، فضلا عن استخدام الرصاص في الدهانات الزخرفية والمنزلية.

وأضافت الدكتورة أونيون أن هناك مجموعة متنوعة من المصادر الأخرى مثل بعض الأدوية التقليدية ومستحضرات التجميل وفي بعض أنواع أواني الفخار المطعم بالزجاج.

تحذيرات مهمة

وأكدت الدكتورة أونيون أن وضع الأشياء المحتوية على الرصاص في الفم يُعد خطرًا خاصًا على الأطفال، حيث يمكن بسهولة ابتلاع الأشياء الصغيرة مثل أوزان الصيد وأوزان الستائر، ومن ثم يكون لها تأثير دائم بمجرد بقائها في الجسم. ونصحت بضرورة التأكد من إبعاد التمائم والقطع المعدنية في الألعاب عن الأطفال.

قالت الدكتورة أونيون إن إعادة تدوير بطاريات الرصاص الحمضية هي أحد المصادر المتزايدة للتعرض للرصاص بخاصة مع تزايد حاجة المجتمعات للبطاريات، سواء كان ذلك للسيارات الكهربائية أو مصادر الإمداد بالطاقة دون انقطاع على نطاق صغير. ولكن غالبًا ما تتم عمليات إعادة تدوير بطاريات الرصاص الحمضية في ظل ظروف سيئة للغاية، حيث تجرى في البلدان النامية داخل المنازل كنوع من الصناعات المنزلية، وبالتالي يمكن أن تتأثر مجتمعات وأسر بأكملها.

فاعليات أسبوع الوقاية

وأكدت الدكتورة أونيون على أهمية أسبوع الوقاية من التسمم بالرصاص، والذي تنظم فعالياته المنظمة الأممية، قائلة إنه في ظل جائحة كورونا أصبحت فترات البقاء في المنازل أكثر من ذي قبل، ومن الواضح أنه إذا كانت المنازل ملوثة من خلال وجود طلاء يحتوي على الرصاص فمن الممكن أن يسبب الغبار داخل المنزل، حالات تسمم بالرصاص.

وأردفت قائلة إنه لوحظ أيضًا أن البقاء في المنزل لفترات أطول دفع الكثيرون إلى محاولة الانخراط في هوايات تتضمن التعرض للرصاص مثل لحام الإلكترونيات أو صنع السيراميك بالزجاج أو الطلاء الزيتي، والذي يحتوي على نسب من الرصاص. لذلك، فإن هناك خطر متزايد إذا تم قضاء المزيد من الوقت في هذه البيئات الملوثة.

نصائح للحماية

ونصحت الدكتورة أونيون بضرورة أن يتحقق الأشخاص من نوع الطلاء المستخدم في منازلهم وما إذا كان يحتوي على الرصاص، وأن يتم اختيار أنواع خالية من الرصاص عند القيام بإعادة طلاء المنزل، بالإضافة إلى تجنب ترك الألعاب وقطع الحلي والمجوهرات أو الاكسسوارات زهيدة الثمن ذات الألوان الزاهية في متناول الأطفال، الذين يمكن أن يقوموا بابتلاعها عن طريق الخطأ أو في غفلة من رقابة الوالدين.

تخزين الطعام والشراب

وأضافت أنه من المهم أيضًا تخزين الطعام والشراب في عبوات زجاجية، وليس في علب يمكن أن تحتوي بداخلها على الرصاص.

كما حذرت الدكتورة أونيون من أن بعض الحاويات وعلب التخزين المصنوعة من البلاستيك ربما يكون تم إعادة تدويرها من بطاريات الرصاص الحمضية ومصادر أخرى تحتوي على الرصاص، لذا ينبغي أخذ الحذر عن شراء أو اقتناء أي حاوية دون التأكد من خلوها من أي احتمالات لاحتوائها على الرصاص.

واختتمت نصائحها قائلة بضرورة المسارعة إلى قسم الطوارئ أو التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية فور الشعور بأي أعراض أو عند الشك في أي تعرض للخطر.