اختراق علمي قد يعيد فرص ترميم المفاصل المسنة

يمنح أملاً جديداً للمرضى كبار السن

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

توصل باحثون من جامعة ستانفورد الأميركية إلى اكتشاف علمي واعد قد يفتح الباب أمام علاج جذري لتلف المفاصل المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يغير مستقبل علاج الفُصال العظمي (Osteoarthritis)، أحد أكثر أمراض المفاصل شيوعاً بين كبار السن، بحسب تقرير بموقع "ScienceAlert" العلمي.

الدراسة، التي أُجريت على الفئران ونُشرت في مجلة Science، ربطت فقدان الغضروف المصاحب للشيخوخة بزيادة نشاط بروتين واحد يُعرف باسم 15-PGDH. ويُعرف هذا البروتين منذ سنوات بدوره في الشيخوخة، إذ يزداد مع التقدم في العمر ويُضعف عمل الجزيئات المسؤولة عن ترميم الأنسجة وتقليل الالتهاب.

ودفع هذا الارتباط العلماء إلى التساؤل حول دور البروتين في الفُصال العظمي، وهي حالة يؤدي فيها الضغط المتكرر على المفاصل إلى تحلل الكولاجين في الغضروف، ما يسبب الالتهاب والألم وتراجع الحركة.

وأظهرت التجارب أن تثبيط هذا البروتين لدى فئران مسنة أدى إلى زيادة سماكة غضروف الركبة الذي كان قد تآكل بفعل التقدم في العمر. كما وفر العلاج ذاته حماية للفئران الصغيرة التي تعرضت لإصابات مفصلية، إذ منع تطور الفُصال العظمي الذي كان يُتوقع ظهوره في مثل هذه الحالات.

وفي تجربة أخرى، أحدث الباحثون إصابة تحاكي تمزق الرباط الصليبي الأمامي في ركبة الفئران، ثم طبقوا العلاج، لتُظهر النتائج أن المرض لم يتطور إطلاقاً، على خلاف ما يحدث عادة في هذه النماذج الحيوانية.

تجدد ذاتي دون خلايا جذعية

والمثير في النتائج أن تجدد الغضروف لم يعتمد على الخلايا الجذعية، كما كان يُعتقد سابقاً، بل على تحول خلايا الغضروف نفسها (Chondrocytes) إلى حالة أكثر صحة وقدرة على أداء وظيفتها.

وقالت الباحثة هيلين بلاو، المتخصصة في علم الأحياء الدقيقة، إن هذا النهج يمثل "طريقة جديدة تماماً لتجديد الأنسجة لدى البالغين"، مضيفة أن النتائج تحمل "وعوداً سريرية كبيرة" لعلاج التهاب المفاصل الناتج عن الشيخوخة أو الإصابات.

ولم تقتصر التجارب على الحيوانات، إذ اختُبر العلاج أيضاً على عينات غضروفية بشرية مأخوذة من مرضى خضعوا لجراحات استبدال الركبة. وأظهرت العينات علامات واضحة على التجدد، مع زيادة صلابة الغضروف وتراجع مؤشرات الالتهاب.

كما لوحظ تحسن ملحوظ في حركة الفئران المعالجة، حيث أصبحت خطواتها أكثر ثباتاً، وبدأت تحمل وزناً أكبر على المفاصل المصابة، وهي مؤشرات غير مباشرة على انخفاض الألم وتحسن الوظيفة الحركية.

تلف المفاصل (آيستوك)
تلف المفاصل (آيستوك)

وحالياً، تقتصر علاجات الفُصال العظمي على تسكين الألم أو استبدال المفصل جراحياً في المراحل المتقدمة، دون معالجة السبب الجذري للمرض. لكن هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لعلاجات تعيد بناء الغضروف المتآكل بدلاً من استبدال المفصل بالكامل.

ورغم أن الطريق ما زال طويلاً قبل تطبيق العلاج على البشر، فإن الباحثين يشيرون إلى أن تجربة سابقة لمثبطات بروتين 15-PGDH لعلاج ضعف العضلات أظهرت نتائج مطمئنة من حيث السلامة، ما قد يسرّع الانتقال إلى التجارب السريرية.

ويختتم الباحثون بالتأكيد أن هذا التقدم العلمي قد يقود مستقبلاً إلى تحسين نوعية حياة الملايين من مرضى التهاب المفاصل، وربما تقليل الحاجة إلى جراحات استبدال الركبة والورك.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.