أفريقيا تكمل عقد قواعد بيانات الجينوم العالمية

في خطوة محورية لسد فجوة تاريخية في علم الوراثة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

كشف بحث علمي دولي حديث، نُشر في مجلة Nature، عن إضافة أكثر من ألف جينوم إفريقي كامل إلى قواعد البيانات الجينية العالمية، في خطوة وُصفت بأنها محورية لسد فجوة تاريخية في علم الوراثة، وتحسين دقة التنبؤ بالأمراض وتطوير العلاجات حول العالم.

والدراسة هي ثمرة مشروع AGenDA (تقييم التنوع الجيني في إفريقيا)، وهو تعاون بحثي شمل تسع دول إفريقية، ويهدف إلى توسيع تمثيل الشعوب الإفريقية، التي ظلت لعقود ممثلة تمثيلاً ضعيفاً في الأبحاث الجينومية العالمية، رغم أن إفريقيا تُعد موطن أقدم وأكثر الجينومات البشرية تنوعاً.

وبحسب القائمين على المشروع، فقد جرى تحليل التسلسل الجينومي الكامل لأكثر من 1000 شخص من مجتمعات لم تكن ممثلة سابقاً في قواعد البيانات الدولية، ما يُتوقع أن يكشف ملايين المتغيرات الجينية الجديدة، ذات الأهمية المباشرة في فهم أمراض مثل السرطان، والسكري، وأمراض القلب، والاضطرابات النفسية.

وشمل المشروع مجتمعات متنوعة ثقافياً وعرقياً، من بينها جماعات الصيد وجمع الثمار، ومتحدثو لغات نيلية صحراوية وأفروآسيوية، ومجموعات من شعوب البانتو غير المدروسة سابقاً، إضافة إلى سكان شمال إفريقيا وجزر المحيط الهندي.

وجرى تجنيد المشاركين بالتعاون مع فرق بحثية محلية في كل من أنغولا، والكونغو الديمقراطية، وكينيا، وليبيا، وموريشيوس، ورواندا، وتونس، وزيمبابوي، بينما تولت جنوب إفريقيا التنسيق العام للمشروع.

وقالت البروفسورة ميشيل رامزي، الباحثة الرئيسية في الدراسة ومديرة معهد سيدني برينر لعلوم الأحياء الجزيئية في جامعة ويتس: "تعتمد معظم قواعد البيانات الجينومية المستخدمة حالياً في الطب على عينات من أصول أوروبية، ما يجعل نماذج التنبؤ بالأمراض منحازة وغير دقيقة عند تطبيقها على الأفارقة. مشروع AGenDA جاء لتصحيح هذا الخلل وضمان استفادة القارة الإفريقية من الطب الجينومي الحديث".

لماذا يهتم العالم؟

ويؤكد العلماء أن الجينومات الإفريقية أقدم وأكثر تنوعاً من أي قارة أخرى، لدرجة أن شخصين إفريقيين من منطقتين مختلفتين قد يكونان أكثر اختلافاً وراثياً من شخص أوروبي وآخر آسيوي. وغياب هذا التنوع عن الدراسات يجعل أدوات التنبؤ بالمخاطر الوراثية أقل دقة، بل ومضللة أحياناً.

ومن جانبه، أوضح الدكتور فراهيني تلوواي، منسق مشروع AGenDA، أن استخدام التسلسل الجينومي الكامل – وليس عينات جزئية – يوفر بيانات مرجعية غنية يمكن للباحثين في جميع أنحاء العالم الاعتماد عليها لتطوير علاجات أكثر تخصيصاً ودقة.

الجينوم البشري (آيستوك)
الجينوم البشري (آيستوك)

ولا يقتصر المشروع على الجانب العلمي فقط، بل يُقدَّم أيضاً كنموذج أخلاقي جديد لإدارة الأبحاث الجينية. إذ يقوده علماء أفارقة من داخل القارة، وتخضع مشاركة البيانات للجان إفريقية مختصة تحدد من يمكنه استخدامها ولأي غرض، مع إشراك المجتمعات المحلية في جميع مراحل البحث.

ويهدف هذا النهج إلى منع تكرار ممارسات سابقة استُغلت فيها البيانات الإفريقية دون إشراف أو فائدة حقيقية لسكان القارة.

وعلى المدى البعيد، يُتوقع أن تسهم بيانات AGenDA في بناء مراجع جينية إفريقية تُستخدم عالمياً في الأبحاث الطبية والفحوص الوراثية، ما سيُحسن فهم الأمراض المزمنة والمعدية المنتشرة في إفريقيا، ويجعل الطب الحديث أكثر عدالة ودقة للجميع.

ويخلص الباحثون إلى أن دراسة التنوع الجيني الإفريقي لا تفيد القارة وحدها، بل تُحسن فهم التاريخ الجيني للبشرية بأكملها، وتساعد على التمييز بين المتغيرات الوراثية القديمة وتلك المرتبطة فعلياً بالأمراض.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.