دراسة تحذر: "التوكسوبلازما" أكثر خطراً مما كان يتوقع سابقا

طفيلي يصيب ملايين البشر ويحتفظ بنشاط خفي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

كشفت دراسة علمية حديثة أن طفيلي توكسوبلازما غوندي (Toxoplasma gondii)، الذي يصيب أكثر من ثلث سكان العالم ويستقر في الدماغ مدى الحياة، قد يكون أكثر نشاطًا وتعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.

وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد ونُشرت في مجلة Nature Communications، أن الطفيلي لا يبقى في حالة سبات كامل داخل الأكياس الدماغية، بل يحتفظ بدرجات منخفضة من النشاط حتى خلال العدوى المزمنة طويلة الأمد.

وينتقل طفيلي توكسوبلازما غوندي بشكل أساسي عبر فضلات القطط أو تناول اللحوم النيئة أو غير المطهية جيدًا. وفي معظم الحالات، لا تسبب العدوى أعراضًا واضحة لدى الأشخاص الأصحاء، ما يجعل كثيرين غير مدركين لإصابتهم.

وبعد دخول الجسم، يُكوّن الطفيلي أكياسًا دقيقة داخل أنسجة الدماغ والعضلات والقلب، حيث يمكنه البقاء طوال حياة المصاب، وكان يُعتقد أنه يظل خاملاً ما لم يضعف جهاز المناعة.

نشاط خفي داخل الأكياس

غير أن الباحثين استخدموا تقنية تسلسل الحمض النووي الريبي على مستوى الخلية الواحدة، ليتوصلوا إلى أن كل كيس دماغي لا يحتوي على نمط واحد خامد من الطفيلي، بل يضم عدة أنماط فرعية مختلفة، لكل منها خصائص نمو ووظائف مميزة.

وفي نماذج الفئران، رُصد وجود ما يصل إلى خمسة أشكال مختلفة من الطفيلي داخل الكيس الواحد، بعضها قادر – بعد فترة قصيرة – على الاقتراب من مراحل إعادة التنشيط.

وقالت الباحثة إيما ويلسون، المتخصصة في الطب الحيوي بجامعة كاليفورنيا، إن هذه النتائج "تغيّر جذريًا الطريقة التي نفهم بها أكياس توكسوبلازما"، موضحة أنها ليست مجرد مخابئ ساكنة، بل "مراكز نشطة تتحكم في بقاء الطفيلي وانتشاره وإمكانية عودته للنشاط".

ويُعد داء التوكسوبلازما خطرًا خاصًا على الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، وقد يؤدي إلى أعراض شبيهة بالإنفلونزا، أو مشكلات عصبية ونفسية، بل نوبات صرع أو اضطرابات بصرية في الحالات الشديدة.

التوكسوبلازما (آيستوك)
التوكسوبلازما (آيستوك)

ورغم توفر أدوية مضادة للطفيليات، فإن علاج الأشكال النشطة يختلف عن التعامل مع الأكياس الكامنة، وهو ما يفسّر – بحسب الباحثين – تعثر محاولات تطوير علاجات فعالة في السابق.

وترى الدراسة أن استهداف الأكياس الدماغية نفسها قد يكون المفتاح لتطوير علاجات أكثر دقة وفعالية مستقبلًا.

وتوصل الباحثون أيضًا إلى أن تطور الطفيلي داخل الدماغ لا يسير وفق مسار خطي بسيط من النشاط إلى الخمول، بل يمر بتحولات معقدة ومتداخلة، ما يستدعي إعادة تقييم الفهم التقليدي لدورة حياة هذا الطفيلي واسع الانتشار.

ويخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تفتح آفاقًا جديدة لفهم تأثير الطفيليات المزمنة على الدماغ، وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر تقدمًا في المستقبل.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.