"الأطباق ثلاثية الأبعاد".. حل واعد لمعضلة "أطفال الأنابيب"
تقنية جديدة قد تُنهي إحدى أكثر مراحل العلاج تعقيدا
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
يُعدّ اختيار الجنين "الأفضل" للزرع إحدى أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا في عمليات الإخصاب المخبري (أطفال الأنابيب)، وفي الوقت نفسه واحدة من أكثرها غموضًا. فعلى الرغم من التقدم الكبير في تقنيات التلقيح الصناعي، لا تزال نسب النجاح في كثير من الدول أقل من 33%، ويرجع ذلك جزئيًا إلى محدودية ما يمكن للأطباء رؤيته عند فحص الأجنة تحت المجهر.
ففي هذه المرحلة الحاسمة، يُطلب من اختصاصي الأجنة اختيار جنين واحد فقط للزرع، اعتمادًا على مؤشرات بصرية دقيقة، مثل طريقة انقسام الخلايا أو تشكّل البُنى الداخلية للجنين. وأي تشويش أو ضبابية في الصورة قد تعني فرقًا بين حمل ناجح ومحاولة فاشلة.
وفي السنوات الأخيرة، اتجهت مختبرات كثيرة إلى استخدام أطباق ثلاثية الأبعاد تُعرف باسم «well-of-the-well» (WOW)، وهي مصممة لتوفير بيئة أقرب إلى الظروف الطبيعية لنمو الجنين مقارنة بالأطباق المسطّحة التقليدية. ورغم أن هذه الأطباق تساعد الأجنة على التطور بشكل أفضل، فإنها تطرح مشكلة كبيرة، وهي تشويه الصورة.
فالمواد البلاستيكية أو السيليكونية المستخدمة في تصنيع هذه الأطباق تنكسر فيها أشعة الضوء بشكل مختلف عن الوسط السائل المحيط بالجنين، ما يؤدي إلى حواف مشوّهة، ومناطق ضبابية، وظهور نتوءات دقيقة تعيق رؤية التفاصيل الحساسة داخل الجنين. وهكذا يجد الأطباء أنفسهم أمام خيار صعب بين بيئة نمو أفضل، أو رؤية أوضح.
ووفق دراسة نُشرت في مجلة Biophotonics Discovery، توصّل باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية إلى حل قد يغيّر هذه المعادلة. فقد طوّروا أطباق WOW مصنوعة من مادة «الأغاروز»، وهي هلام مائي يتميّز بأن معامل انكسار الضوء فيه يكاد يطابق معامل الوسط السائل المستخدم في زراعة الأجنة.
والنتيجة أن بنية الطبق نفسها تصبح شبه "غير مرئية" بصريًا، ما يسمح بمرور الضوء دون تشويه، ويمنح صورًا حادة وواضحة للأجنة.
ولم يكتفِ الباحثون بالمقارنة البصرية، بل استخدموا أدوات قياس متقدمة لرصد أي تشوّهات ضوئية. وأظهرت النتائج أن الأطباق التقليدية تُحدث انحرافات بصرية معقّدة، في حين بدت أطباق الأغاروز مماثلة تقريبًا لأطباق بتري المسطّحة من حيث نقاء الصورة.
والأهم من ذلك، أن التجارب على أجنة فئران أظهرت نموًا طبيعيًا داخل الأطباق الجديدة، مع وضوح استثنائي للبُنى الداخلية الدقيقة، وهي عناصر أساسية في تقييم جودة الجنين.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية تُزيل أحد أبرز العوائق أمام اعتماد الأطباق ثلاثية الأبعاد على نطاق واسع. فالجمع بين بيئة نمو صحية ورؤية دقيقة قد يُحسّن دقة اختيار الأجنة، ويُسهم مستقبلًا في رفع نسب نجاح عمليات أطفال الأنابيب.
وبينما لا تزال الحاجة قائمة لتجارب أوسع على البشر، تمثّل هذه الخطوة مثالًا واضحًا على كيف يمكن لتحسين «ما نراه» في المختبر أن ينعكس مباشرة على فرص الإنجاب لدى ملايين الأزواج حول العالم.
-
بارقة أمل لعلاج العقم.. إنتاج بويضات اصطناعياً من خلايا الجلد
خطوة مهمة لتحقيق فكرة لا تزال إلى اليوم مجرّد خيال علمي
علم -
الذكاء الاصطناعي يحقق حلم الإنجاب لزوجين بعد 18 عاماً من العقم
بعد ثمانية عشر عاماً من محاولات الإنجاب الفاشلة، تمكن زوجان أمريكيان أخيراً من ...
فيديو صحة -
العقم وسرطان الأطفال.. كابوس قد ينتهي بزرع الخلايا الجذعية
يواجه نحو ثلث الأطفال المصابين بالسرطان خطر الإصابة بالعقم نتيجة للعلاج الكيميائي ...
فيديو صحة