استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في وقت تراجعت فيه حدة جائحة كورونا عالمياً، تكشف دراستان حديثتان عن فوائد مستمرة وواسعة النطاق للتطعيم ضد كوفيد-19، لا تقتصر على خفض العدوى، بل تمتد إلى تقليل خطر الوفاة لدى كبار السن، وخفض احتمالات الإصابة بتسمم الحمل لدى النساء الحوامل.
وبحسب تقارير منشورة في موقع "MedicalXpress" العلمي، أظهرت دراسة بريطانية واسعة شملت أكثر من 3 ملايين شخص فوق سن الخمسين في إنجلترا أن الجرعات المعزِّزة التي أُعطيت خلال خريف 2022 خفّضت بشكل كبير مخاطر دخول المستشفى والوفاة المرتبطة بكوفيد-19.
واعتمد الباحثون على بيانات صحية مرتبطة من سجلات الرعاية الأولية والمستشفيات، وقارنوا بين نحو 3.4 مليون شخص تلقوا الجرعة المعززة ومثلهم لم يتلقوها، مع مراعاة العمر والحالة الصحية ونوع اللقاح السابق والمنطقة الجغرافية.
وخلال متابعة قاربت عاماً كاملاً، تبيّن أن خطر دخول المستشفى بسبب كوفيد-19 كان أقل بكثير لدى من تلقوا الجرعة المعززة (3.78 لكل ألف)، مقارنة بغير المطعَّمين بالمعزز (6.81 لكل ألف). كما ظهر أن خطر الوفاة انخفض من 0.61 لكل ألف لدى غير المعززين إلى 0.29 لكل ألف لدى من تلقوا الجرعة.
وبمعنى آخر، قلّلت الجرعات المعززة خطر الوفاة والاستشفاء إلى النصف تقريباً، مع ملاحظة أن الحماية كانت أقوى خلال أول 70 يوماً بعد التطعيم، ثم بدأت بالتراجع تدريجياً. كما أظهرت النتائج أن لقاحي "موديرنا" و"فايزر-بيونتك" المعززين قدما مستوى حماية متقارباً.
حماية إضافية للحوامل
وفي تطور لافت، كشفت دراسة دولية أخرى شملت 6,527 امرأة حامل من 18 دولة أن التطعيم ضد كوفيد-19 أثناء الحمل، خاصة عند تلقي جرعة معززة، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بتسمم الحمل، وهو من أخطر مضاعفات الحمل وقد يهدد حياة الأم والجنين.
وأظهرت النتائج أن الإصابة بكوفيد-19 أثناء الحمل ارتبطت بزيادة خطر تسمم الحمل بنسبة 45%، وارتفعت النسبة إلى 78% بين غير المطعَّمات. كما كشفت الدراسة أن تلقي جرعة معززة خفّض احتمالات الإصابة بتسمم الحمل بنسبة 33% بشكل ملحوظ إحصائياً.
ولدى النساء المصابات بأمراض مزمنة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم، انخفض خطر تسمم الحمل بنسبة 42% مع الجرعة المعززة. ولم تقتصر الفوائد على ذلك، إذ سُجلت نسب أقل من الولادة المبكرة، ومضاعفات الأم والجنين، والوفيات المرتبطة بالحمل بين النساء المطعَّمات.
ويرى الباحثون أن النتائج قد تعكس تأثيراً أوسع للتطعيم على الجهاز المناعي والأوعية الدموية، وهما عنصران أساسيان في تطور تسمم الحمل. فالتطعيم لا يحمي فقط من الفيروس، بل قد يُسهم في تعديل مسارات التهابية ووعائية ترتبط بالمضاعفات.
كما تدعم هذه النتائج ما يُعرف ب"تأثيرات اللقاحات غير النوعية"، أي قدرتها المحتملة على تنظيم الاستجابة المناعية بطرق تفيد الصحة العامة، حتى خارج نطاق المرض المستهدف.
وتُعزز الدراسات الأخيرة الرسالة الصحية التي تؤكد أهمية الجرعات المعززة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات مثل كبار السن والحوامل. فرغم انحسار موجات الجائحة، لا تزال الحماية من المضاعفات الشديدة والوفاة أولوية صحية.
وبينما تشير النتائج إلى تراجع الحماية مع مرور الوقت، فإنها تؤكد أن التطعيم، وخصوصاً مع الجرعة المعززة، يبقى أداة فعالة ليس فقط للوقاية من العدوى، بل أيضاً للحد من أخطر تداعياتها.
-
خلال أسابيع فقط.. هكذا انتشر كوفيد وH1N1 في أميركا
دراسة تتساءل عن أسباب فشل الإنذارات المبكرة وتحذر من المستقبل
صحة -
دراسة سعودية تكشف دور "علم الأيضيات" في تشخيص الحالة المناعية المرتبطة بكوفيد-19
كشفت دراسة وطنية حديثة عن إمكانية توظيف علم الأيضيات (Metabolomics) كأداة تشخيصية ...
السعودية -
أثر غير مرئي لكوفيد-19 داخل الدماغ
أثر غير مرئي لكوفيد-19 داخل الدماغ
فيديو صحة