على فوهة البركان
تعيش عديد من المناطق الجزائرية منذ ايام حالة من الغليان الاجتماعي اعادت للاذهان الحركة الاحتجاجية العنيفة التي شهدتها في يناير 2011 أو ما أطلق عليها انتفاضة الزيت و السكر التي سارعت الحكومة وقتذاك بإحتوائها عبر حلول وصفت بالترقيعية , ألغيت فيها رسوم الضرائب على السلع الاستهلاكية و حوافز غير مسبوقة لأرباب الاستيراد.
لكن اللافت للانتباه هذه المرة هو خروج الاحتجاجات من عاصمة النفط (ورقلة 900 كلم جنوب العاصمة) حيث احتج سكانها على التهميش وما وصفوه بـ "الحقرة" من طرف السلطات التي أهملت مطالبهم في التشغيل والسكن والعيش الكريم، على الرغم من أنهم سكان أغنى المناطق الجزائرية نفطا و غازا.
وسرعان ما توسعت دائرة الاحتجاج لتشمل مناطق أخرى مثل ولايات الاغواط و تمنراست و تندوف جنوبا و وهران غربا , و عاصمة الشرق قسنطينة , كما و تباينت مطالب المحتجين فيها, بعضها اجتماعي يتعلق بالبطالة والسكن والتهميش والتنمية والبنى التحتية، وبعضها يتصل بقضايا سياسية كالمطالبة بتسوية أوضاع فئوية, وأخرى تطالب بتطبيق القصاص وعقوبة الاعدام على صناع مسلسلات اختطاف الاطفال التي أضحت حدبث الساعة ومثار القلق في الجزائر. وهو ما حدث في مدينة قسنطينة وضواحيها بحيث خرج مئات الآلاف من السكان في مسيرات حاشدة تطالب بالأمن وحماية الاطفال والقصاص من قتلة طفلين تعرضا للخطف والاعتصاب ومن ثم القتل.
ويتخوف متابعون للملف الاجتماعي في البلاد، من تطور الأوضاع إلى الأسوء خصوصا في ظل حراك بدأت ملامحه جلية الآن, مع استعداد إحدى الفصائل الأمنية إلى الخروج مرة أخرى يوم 26 من الشهر الحالي, ويتعلق الأمر بعناصر جهاز الحرس البلدي الذي تم حله والذي كان قد تشكل غداة سنوات العنف في البلاد، بهدف دعم قوى الجيش والأمن الوطني في مكافحة الإرهاب.
ويعتزم عناصر هذا الفصيل إلى الخروج في مسيرات سلمية في عدة ولايات جزائرية قبل المسيرة الوطنية الكبرى الشهر القادم للمطالبة بحقوقهم الاجتماعية وبتسوية وضعيتهم، من خلال سن قانون للتكفل الاجتماعي بهم وبعائلات ضحاياهم الذين قضوى في المعارك ضد المتشددين.
حركات الاحتجاج هذه تتزامن مع ظهور كبريات ملفات الفساد التي طالت أكبر شركة نفطية في الجزائر إلى العلن, كما وطالت عديدا من القطاعات الهامة كالأشغال العمومية والتعليم العالي والثقافة وغيرها, وهو ما يطرح العديد من الأسئلة بحسب خبراء الاجتماع والسياسة عن مدى قدرة السلطات الجزائرية في معالجة هذه الملفات بجدية وعلى جناح السرعة, حتى إن سارعت الرئاسة الجزائرية بإنشاء مؤسسة لمحاربة الفساد, إبداء لعزمها على متابعة ومحاسبة كل المتورطين!
ولم يفوت رئيس الحكومة الأسبق الدكتور أحمد بن بيتور، في حديث للعربية فرصة القول أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فشل في برنامجه وأن البلاد في حاجة إلى تغيير وأن التغيير قادم لا محالة بحسب تعبيره.
بن بيتور أضاف خلال تشريحه للوضع العام في البلاد أن ما يحدث الآن من حراك في الجنوب وفي عديد من الولايات هو نتاج لاستراتيجية فاشلة للتشغيل ولحل أزمة الأمن والسكن والجريمة, وأوضح أن على السلطة التي وظفت الأموال في السابق لشراء صمت الشارع وشراء المناصرين للنظام, عليها الآن ان تبتعد على الاصلاحات التجميلية وتقدم الحل الانجع.. أو تغادر وتترك المجال للأصلح!