.
.
.
.

مخرج موريتاني: نحن لا نذهب للسينما بل هي التي تأتي إلينا

جيل يعاند للوصول لجمهوره في بلد مثقل بأزمة سياسية واقتصادية معقدة

نشر في: آخر تحديث:

عبدالله داي، من الشباب الموريتانيين الحاملين لصفة مخرج سينمائي عن سبق إصرار، في بلد انقرضت فيه القاعات السينمائية، ومع ذلك يصر عبدالله على دخول غمار الفن السابع إلى جانب جيل يعاند للوصول إلى جمهوره في بلد مثقل بأزمة سياسية واقتصادية معقدة.

في حوار لـ"العربية نت"، يقول عبدالله داي: "حبي للسينما جعلني أنخرط في ورشات تكوينية إلى جانب مجموعة من الشباب الموريتانيين الذين أخذوا على عاتقهم إنتاج أفلام قصيرة بأقل كلفة لعرضها على الجمهور في بلد لا يحفل بالسينما".

ويضيف: "عندنا خاصة في البوادي الناس لا تذهب إلى السينما وإنما السينما هي التي تذهب إليهم"، مبرزاً في هذا السياق كيف يعمل جيل من الشباب في إطار تضامني على بلورة مجموعة من القصص تأخذ من الريف فضاءً لها على مستوى التصوير، والذي ما إن ينتهي خلال النهار حتى تبدأ عملية الإعداد خلال الليل في مركز حضري.

وفي اليوم التالي يعود فريق التصوير للقرية تبعاً للمتحدث، لكي يعرض على الجمهور الشريط اعتماداً على شاشات محمولة ومحركات لتوليد الطاقة.

ويؤكد عبدالله أنه لا توجد قاعات سينمائية بموريتانيا، فما كان قائماً منها تحول إلى بنايات ومتاجر، ولم يبق منها ولا صالة واحدة، كما لا يتوافر البلد على معهد متخصص لتدريس مهن السينما والتلفزيون، ولا يوجد أيضاً قطاع حكومي مكلّف بالسينما، ومع ذلك فإن المخرجين يحدوهم أمل في النهوض بالقطاع.

ويوضح عبدالله أنه وحتى اللحظة لم يتمكن السينمائيون الموريتانيون من بلورة ما يمكن أن يطلق عليه السينما الموريتانية، فالوضع صعب جداً وزاد من تعقيده الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تجعل من مطلب البنيات التحتية والتكوين الفني شيئاً بعيد المنال، بل حتى القناة العمومية الوطنية لا تعرض أفلاماً موريتانية، في حين تقوم بعض القنوات الخاصة بعرض أعمال المخرجين الشباب من أمثال جبريل مجو.

ويردف "نحن نحب السينما ونعمل جاهدين على إنتاج الأفلام، وهناك مخرجون من أمثال عبدالرحمن سيساغو وعصمان جكانا، هذا الأخير الذي استطاع أن يحصل على ثقة منتج فرنسي دعم بعض أفلامه التي سافرت إلى العديد من المهرجانات".

عبدالله وجّه بالمناسبة تحية لهذا المخرج الذي يعمل إلى جانب المخرج جبريل مجود، على تكريس فرجة وصناعة سينمائية بأقل الإمكانيات من خلال ورشات تكوينية ومهرجانات تنظم بين الفينة والأخرى، لتعطي فرصة للشباب كي ينتجوا أفلامهم القصيرة بمال قليل.

ويعتبر أن مثل هذه المبادرات شجعت الشباب للمضي قدماً إلى الأمام متضامنين فيما بينهم، ومنضوين في أغلبهم تحت يافطة دار السينمائيين الموريتانيين، مشيراً إلى أنه رغم إرادتهم الكبيرة ورغم إصرارهم الفذ وتسلحهم بالأدوات اللازمة لصناعة السينما من خبرة وقدرات، إلا أن عائق الإنتاج يبقى مطروحاً أمامهم، ما يجعل إبداعهم في نظره مقصوص الجناح.

ويرى عبدالله أن المتنفس الوحيد الذي يبقى أمام المخرجين والجمهور لعرض ومشاهدة الأفلام، هو المركز الثقافي الفرنسي، إضافة إلى تظاهرة الأسبوع الوطني للفيلم الذي أصبح يحمل اسم "نواكشوط فيلم".

ويشير إلى أن الدولة تعترف بالمخرجين، وخير دليل في نظره أنها هي من تحملت نفقات سفره إلى المغرب ومشاركة فيلمه بالمهرجان الدولي للفيلم القصير بمدينة تيزنيت "جنوب المغرب"، واصفاً هذه المبادرة بالتحول الكبير في أن يأخذوا على عاتقهم رحلة مخرج أسود يسافر بفيلم يتحدث عن طفل من قبائل الفلال، كما جاء على لسانه.

فيلم، يقول عنه إنه كان ثمرة لورشة امتدت على مدى ثلاثة أيام وصُوّر في يوم واحد، وتعكس حياة طفل كان والده متزوجاً في إطار التعدد، ماتت الأم وبقي يتعرض للاضطهاد من طرف زوجة الأب التي تتعمد في تعذيبه النفسي على مستوى قضاء حاجيات البيت، وسيضطر مرة إلى مرافقة والده المريض نحو المستشفى بالمدينة على عربة مجرورة بحمار دون أن تكون له دراية بالفضاء الحضري، كما لم يكن يعرف أيضاً معنى وصفة الأدوية التي طلب منه الطبيب إحضارها من الصيدلية.