.
.
.
.

ما يجب أن يعلمه أبناء الجنوب

العربي زواق

نشر في: آخر تحديث:

ليست هذه هي المرة الأولى التي تهتم فيها السلطة الحاكمة بمنطقة جنوبنا الكبير، إذ سبق وتحدثت في أوقات سابقة عن مشاريع تنموية هامة حُضّرت وأُعدَّت ضمن سياسات سميت في مناسبة بسياسة محو الفوارق الجهوية، وفي محطات أخرى بسياسات التوازن الجهوي، كما خصصت الحكومة الحالية، ونقصد بالحالية في عهد بوتفليقة، صناديق سمتها ''صناديق تنمية الجنوب'' ورصدت لها حسب الأرقام المعلنة أموالا أقل ما يقال عنها أنها ضخمة، لكن النتيجة المحققة في نهاية المطاف... كانت مجموعة أصفار.

الآن... وبعد أن ''خرج أبناء الجنوب للعيب'' كما يقال في المثل الشعبي، بدأت هذه السلطات تجري في جميع الاتجاهات على أمل تدارك ما لا يمكن تداركه على ما يبدو، ومن بين الخطوات التي لجأت إليها، إعلانها عن الشروع في تعيين عدد كبير من أشخاص ولا نقول من شخصيات وأبناء الجنوب في مناصب مسؤولية محلية ومركزية.

هذه الخطوة والخطوات الأخرى التي سبقتها وربما الخطوات المرتقبة خلال الأيام القادمة، تعني أن السلطة، ولا نقول الحكومة، أقرت وتقر بأن هناك من أبناء هذا الجنوب من كان مؤهلا لتحمل منصب ما، لكن السياسة المنتهجة همشت هؤلاء المؤهلين، حتى انتفضوا عليها وخرجوا للتظاهر في الشارع فرضخت للضغوط، وشرعت في توظيفهم وفق المؤهلات التي يحملونها، وإذا لم يكن الأمر هكذا، فإن هذه السلطة أرادت ترقية طائفة من أبناء الجنوب تزلفا ونفاقا حتى تتقي شرهم، وفي كل الحالات فإن مثل هذه السياسة لا يمكن أن تعبر إلا عن العجز والارتجالية والهروب إلى الأمام.

أما العلاج الآخر الذي لجأت إليه السلطة كذلك، فهو تجنيد بعض هؤلاء الذين تسميهم بأعيان المنطقة لمواجهة الشباب المطالب بحقه في الشغل والسكن وبقية مقومات الحياة الكريمة، لكن وبدل أن يطرح هؤلاء المجندون حلولا للمعضلات المعاشة، وإن كنا نعرف بأنهم غير قادرين على ذلك حتى ولو حسنت نياتهم، وهذا لأنهم وببساطة لا يملكون غير الكلام والكلام لم يعد مجديا - بدل هذا - راح هؤلاء الأعيان يتحدثون عن مؤامرات خارجية ووجود عملاء في الداخل لتمرير هذه المؤامرات، وعن مخاطر تهدد الوحدة الوطنية، بل ويتحدثون عن أن لا علاقة لهؤلاء المحتجين بالمنطقة وأبنائها، فهل قدم المتظاهرون من خارج الحدود؟... أكثـر من هذا، استنجدت السلطة بسيدي السعيد الذي نجزم بأنه عاجز عن إقناع نفسه، فكيف يقنع غيره بما ليس هو مقتنع به؟... إن سيدي السعيد أو هذا النائب أو ذاك السيناتور، هم في نظر سكان الجنوب وفي نظر بقية الجزائريين من الناس ''اللي قضاو صوالحهم'' ولا يمكن أن يقبل بهم أحد أو يسمع لهم أحد.

على كل حال... ما يجب أن يعرفه الجميع هو أن السلطة الحاكمة في بلادنا هشة، وهي لا تملك غير مواصلة شراء السلم الاجتماعي كما قال ذات مرة أحمد أويحيى، والطرف المواجه لهذه السلطة ونقصد به الشارع، يعرف جيدا هذه الحقيقة، وبالتالي لن يقتنع بوعودها، خاصة أن هذه الوعود تتكرر منذ خمسين سنة كاملة وليست وليدة الأحداث الأخيرة، أما ما يجب أن يعرفه أبناء الجنوب، فهو أنهم ليسوا المتضررين وحدهم من السياسات المنتهجة، بل كل الجزائريين في الشمال والجنوب هم ضحايا سياسة الإفلاس التي غرقت فيها الجزائر، والحل الوحيد هو التخلص من هذه السلطة التي وصلت إلى نهايتها بعد خمسين سنة من العبث والاستخفاف وتكرار إنتاج الفشل تلو الفشل.

* نقلا عن "الخبر" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.