إحساس يحتاج إلى فعل؟!

سعد بوعقبة
سعد بوعقبة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الرئيس بوتفليقة قال إن العدالة الجزائرية قادرة مهنيا على إحقاق الحق وإعادة الأموال المنهوبة بالفساد.! وأن المشاريع الكبرى في الجزائر عرفت نقائص.. لأن اختيار المسؤولين على المشاريع الكبرى بناء على الكفاءة شابته شوائب:
أولا: إقامة الحد على السراق من طرف العدالة غير مرهون بكفاءة العدالة فقط، بل يرهن الأمر بالإرادة السياسية مادام القضاء عندنا مازال يسير في ركاب السياسة. وإقامة الحد على السراق لا يعني إعادة الأموال التي ضاعت وهُرّبت إلى الخارج.. لأن الطرائق التي نُهبت بها هذه الأموال لا تترك الفرصة للدولة والعدالة لإعادة هذه الأموال.
وقد أشار إلى هذا الأمر الخبير نيقولا سركيس في الجزء الذي لم ينشر من رسالته للرئيس بوتفليقة.! حيث أكد على أن الأموال التي ضاعت لا يمكن إعادتها لأن الدول المستفيدة من تهريب الأموال عندها غير مستعدة لإعادتها.! فضلا على أن هذه الأموال نُهبت بطرق تسمح ببقائها في هذه الدول.. لهذا، فإن التصرف الصحيح هو العمل الفوري على وقف الفساد ثم ترميم ما يمكن ترميمه بالعدالة بخصوص ما حدث.!
ثانيا: ما أثاره الرئيس بخصوص كفاءة من أسندت لهم مهمة المشاريع الكبرى ولم يكونوا في المستوى المطلوب.. فالرئيس هنا يعبّر عن خيبة أمل كبرى في رجاله.. وقد ينتقم منهم بالعدالة لأنهم خانوا الأمانة.
لكن ما حدث لا يمكن إلا أن يدرج في سياق اختيارات الرئيس.. فهو الذي اختار الاعتماد على الأشخاص عوض الاعتماد على المؤسسات.. فالرئيس هو الذي كبر رجاله الذين يتمتعون بالثقة حتى صاروا أكبر من المؤسسات.! وصغّر، في المقابل، المؤسسات حتى تلاشى دورها في مواجهة رجال ثقة الرئيس..!
وإذا، ما حدث هو نتيجة لاختيار الرئيس لطريقة حكمه.! ولعل هذا الاختيار للأشخاص على حساب المؤسسات، استلهمه بوتفليقة من التجربة البومديينية.! لكن حال بومدين يختلف عن حال بوتفليقة في الزمان والرجال والأحوال.
العلاج الصحيح لسوء تسيير البلاد يكون، بالتأكيد، بواسطة إعطاء الأولوية للمؤسسات في الإشراف على التسيير الفعلي للبلاد والإقلاع عن فكرة تسيير البلاد برجال الثقة.!
العام الباقي للرئيس بوتفليقة من عهدته الثالثة، قد يكون كافيا لإصلاح الوضع.. وإعادة بعث المؤسسات على أسس أخرى غير هذه التي أدت إلى هزالها وتلاشيها أمام سطوة الأشخاص.. فهل يفعل الرئيس في هذه السنة ما لم يفعله في 14 سنة كاملة؟ لسنا ندري؟!

*نقلاً عن" الخبر" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.