.
.
.
.

استفزاز حكومي!

قادة بن عمار

نشر في: آخر تحديث:

ما معنى أن يصرّح وزير الفلاحة، لوسائل الاعلام أنه وعلى رغم كل ما يحدث في الجنوب من أزمات واحتجاجات، وما يقع في الجوار في شمال مالي من حروب وصراعات دموية، فإن مهرجان الجَمل السنوي والمقرر اقامته في تمنراست، لن يتم إلغاؤه أو حتى تأجيله بل سيكون في موعده السنوي دون تغيير!!

هل انتهت كل مشاكل أهل الجنوب، بل ومشاكل الجزائريين عموما، ولم يعد يقلقهم في الوقت الراهن سوى إقامة مهرجان الجمل في الصحراء؟!

لمصلحة من يمارس وزير الفلاحة، هذا الاستفزاز المباشر للمواطنين؟ أليس هذا شبيها تماما بإقامة معرض دولي ضخم قبل أسابيع في وهران، للبسكويت والحلويات في الوقت الذي كان فيه المواطنون ومازالوا يعانون أزمة حادة في توفير مادة الخبز والحليب؟!

قبل سنوات طالب الشعب في الربيع المزعوم الذي تتحدث عنه السلطة، أي أكتوبر 88 بالخبز الأبيض، فتم منحه ديمقراطية حمراء؟ فماذا عن المطلب المرفوع في الوقت الراهن، حيث نخشى أن نكرر ذات المطلب فيرمي لنا النظام امتدادا آخر متعفنا لتلك الديمقراطية المشوّهة والتعددية الزائفة؟

باتت حكومتنا تجتهد في اقامة مهرجانات الفراولة والطماطم، وربما حتى "الكرافس والخرشف"، في الوقت الذي لا يستطيع فيه المواطن أن يوفّر تلك المواد بشكل دائم ومستمر؟!

لا بل إن البعض استفزّ بطون المواطنين قبل جيوبهم، حين دعوهم إلى مقاطعة اللحوم ثلاثة أيام كاملة احتجاجا على السعر أو غياب الرقابة الطبية، وكأن غالبية هذا الشعب لا تفارق اللحوم البيضاء أو الحمراء مائدته؟!

لقد نجحت هذه الحكومة في تحويل الشعب إلى نباتي بامتياز، كما أنها لعبت دورا هاما في اثارة النعرات حين قسّمت البلاد إلى شمال وجنوب، وخرج وزير الداخلية، ليقول دون أن يعتذر فيما بعد، أن سكان الشمال لا يجب أن يقلقوا من احتجاجات أو إرهاب الجنوب، ثم يخرج علينا البعض بدروس في الوطنية، ودعوات لقمع رياح التغيير العربي واعتراض موسم الربيع والإطاحة بمخططات المتآمرين، وكأن الشعب الخارج للشوارع في ورڤلة وإليزي وأرزيو، هم من يحملون الجنسيات المزدوجة، وليس أصحاب نظرية المؤامرة من الجالسين على كراسيهم الدافئة، والحريصين على تنظيم مهرجانات الفراولة والعنب والجمال، أكثر من حرصهم على توفير لقمة العيش للمواطنين؟!!

*نقلاً عن "الشروق" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.