.
.
.
.

حتى لا تدوسنا الأقدام؟!

صالح عوض

نشر في: آخر تحديث:

إن هناك اضطرابا وقلقا يسود المنطقة والعالم له عدة أسباب منها ما هو محلي متراكم ومتشابك، بعضه ثانوي وبعضه الآخر جوهري.. ومنها ما يتعلق بأوضاع الغرب الاقتصادية والسياسية الحالية، وتطور خططه واستراتيجياته.. وحتى لا تدوسنا الأقدام في حمى الحراك الدائر في المنطقة العربية والذي اختلط حقه بفوضاه ووجاهته بمخططات الأعداء المتربصين.. وفي محاولة لتثبيت الرؤية على الصراط المستقيم الذي تكاد تعصف به رياح التضليل والدعايات المركزة لصرف الأنظار..

في هذه المرحلة الخطيرة من عمر الأمة، حيث يريد المستعمرون ان يشغلونا بأنفسنا داخل بلداننا وبين كل بلد والبلد المجاور فتنا وصراعا وابتعادا عن قضايانا المركزية بمعنى مركز يريدون "استحمارنا" لكي يتمكنوا في خاتمة المطاف من استعمارنا مجددا.. هنا لابد ان نحدد اين نحن ومع من نحن؟! لابد ان نحدد بدقة مصالح الأمة وقضاياها لنحدد موقفنا في خضم هذه التنازعات والاضطرابات والا فإننا سنقع تحت الأقدام. لابد من الاتفاق على مرجعية او معيار يحفظ لنا توازننا نحافظ عليه ليحافظ علينا ونقود شعوبنا وأمتنا على هديه في بحثها عن مكانتها على وجه الأرض.. والا فإن كلامنا سيظل عبثا ولهوا.. ولن يجدينا دفن الرؤوس في الرمال او الظن بأنهم سيتركون أي بلد من بلداننا بعيدا عن الفتنة.

إن أدق المرجعيات وأصحها وأقواها هي تلك التي تحظى بالإجماع او بصوت الضمير الانساني.. ولعل اكثر المرجعيات في السياسة التي يمكن ان يلتقي عليها الناس كرههم للظلم ومحاولتهم التصدي له والوقوف بجنب المظلوم المستضعف ومساندته لنيل حقه.. ومن هذا المعيار نجد انفسنا جميعا ضد الاستكبار الأمريكي والغربي والإفساد الصهيوني.. ونجد انفسنا مع كل من يتصدى له بغض النظر عن القوم والطائفة والدين.. انها جبهة المستضعفين ضد الظالمين المستكبرين.. هذه المرجعية تختصر علينا كلاما كثيرا وتمحص لنا صحة مواقفنا من عدمها.

اننا نرى بأم أعيننا مصير اولئك الذين ساروا في ركاب الأمريكان ما هو مآلهم عندما أراد المستعمرون اجراء تعديلات على خططهم واستراتيجياتهم.. ونرى بأم أعيننا كيف ساوم الغرب بعض الحكام على اوطانهم مقابل البقاء في الحكم او مساومة البعض الآخر على دور بلده وقيمة بلده وثروات بلده.. اننا نقول بكل ثقة ان الأمريكان والغربيين لا عهد لهم ولا ميثاق.. وفي هذا القول يتفق معنا كثيرون، ولكن الأهم من ذلك والأكثر خطورة أن ليس للأمريكان والغربيين من نية نحونا الا استعمارنا ونهب ثرواتنا وتكبيل محاولاتنا للنهوض وامتلاك التكنولوجيا والحضارة.

لهذا كله، يصبح المثقفون والساسة وعلماء الدين والأدباء والفنانون، أي طليعة المجتمعات وقادتها في خندق الدفاع ضد المستكبرين اللصوص لقطع دابرهم من بلاد المسلمين.

*نقلا عن صحيفة "الشروق" الجزائرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.