.
.
.
.

ملفات سياسية واقتصادية تهيمن على زيارة أولاند للمغرب

الرئيس الفرنسي سيلقي خطاباً في البرلمان ويجري مباحثات مع ملك المغرب

نشر في: آخر تحديث:

يحمل الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند ملفات عديدة خلال زيارته الرسمية للمغرب، والمقرر لها الأسبوع المقبل، والتي تأتي في سياق إقليمي ودولي استثنائي، ومن المُرتقب أن تهيمن القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية على مباحثات الرئيس الفرنسي مع العاهل المغربي محمد السادس.

وتتميز زيارة أولاند للمغرب بالخطاب الذي من المُقرر أن يُلقيه أمام البرلمان المغربي، على غرار الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي ألقى خطابا أمام النواب في أكتوبر/تشرين الأول 2007، وأيضا بالإعلان عن إجراءات من لدن السلطات الفرنسية يتم بموجبها تسهيل منح التأشيرات للمغاربة الذين يرغبون في دخول التراب الفرنسي.

وبالرغم من التأخر في برمجة الزيارة الرسمية لفرانسوا أولاند للمغرب، خاصة أنه مرَّت زهاء سنة كاملة على انتخابه رئيساً لفرنسا، حيث دأب الرؤساء الفرنسيون الذين سبقوه على المجيء إلى الرباط كأول محطة رسمية أجنبية يزورونها، فإن ملفات أمنية واستراتيجية واقتصادية هامة كانت محط توافق وتقارب بين المغرب وفرنسا خلال الأشهر القليلة المنصرمة.

وتجري منذ أسابيع قليلة استعدادات على قدم وساق في مدينة الدار البيضاء لاستقبال الرئيس الفرنسي من لدن الملك محمد السادس، من خلال تحضير موكب فخم من أجود الخيول ستصطف على طول الشوارع الرئيسية للعاصمة الاقتصادية من أجل أداء التحية لأولاند.

ملفات اقتصادية

وقال الدكتور سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة فاس وجامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، إنه إضافة إلى الطابع الودي لهذه الزيارة خاصة أن الملك محمد السادس كان أول رئيس دولة يلتقي بالرئيس أولاند في قصر الإليزيه مباشرة بعد انتخابه رئيساً للجمهورية الفرنسية، كما أن فرنسا والمغرب حليفان استراتيجيان اقتصاديا وسياسيا، فإن الزيارة الحالية للرئيس الفرنسي للرباط تأتي في سياق جهوي وإقليمي خاص.

وأفاد الصديقي، في حديث لـ"العربية.نت" بأنه من المُتوقَّع أن تُركز زيارة أولاند للمغرب على ثلاثة محاور أساسية: اقتصادية وسياسية وأمنية، فعلى المستوى الاقتصادي تتطلع باريس بقوة إلى استعادة موقع الصدارة في تعاملاتها التجارية مع المغرب.

ويشرح المحلل بأنه رغم أن إسبانيا استطاعت خلال عام 2012 أن تزيح لأول مرة فرنسا من المرتبة الأولى ضمن شركاء المغرب التجاريين، فإن الفارق بينهما يظل محدودا جدا، إذ لم يتجاوز 0.3%، لتبقى فرنسا شريكا اقتصاديا أساسيا للمغرب بـ8 مليارات يورو سنوياً.

واستطرد الخبير في العلاقات الدولية بأن "هذا التغيير مع نسبيته أمر يقلق فرنسا كثيرا، لذلك سيكون تعزيز النفوذ الاقتصادي لفرنسا على رأس أوليات زيارة حاكم قصر الإليزيه إلى المغرب".

وتابع أن كلا من الصناعة الغذائية والطاقة الشمسية يعدان المجالين الأكثر أهمية ضمن الأجندة الاقتصادية لهذه الزيارة، خاصة أن فرنسا تطمح إلى المساهمة في المشروع المغربي الكبير لإنتاج الطاقة الشمسية في نواحي مدينة ورزازات.

ملفات سياسية وأمنية

وزاد الصديقي بأن الرئيس الفرنسي يحمل أيضا في حقيبته ملفات ذات طابع سياسي، حيث تشكل قضية الصحراء بالتأكيد محوراً أساسيا للمباحثات بين الطرفين، وستكون هذه الزيارة فرصة لتأكيد التأييد الفرنسي لمشروع الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب باعتباره حلا واقعيا لقضية الصحراء الغربية.

وتابع المحلل بأنه يُتوقع أن يتطرق الجانبان إلى العلاقات المغربية الجزائرية التي تعوق قضيةُ الصحراء تطورَها، مشيرا إلى أنه رغم أن الرئيس أولاند بدأ زياراته المغاربية إلى الجزائر منذ ثلاث أشهر، فإن ذلك لم يكن يعني إعادة النظر في أولوية المغرب في الدبلوماسية الفرنسية؛ حيث كان هدف زيارته إلى الجزائر إنعاش علاقة فرنسا بالجزائر التي ساءت خلال ولاية الرئيس ساركوزي، ولإظهار نوع من التوازن ولو ظاهريا في علاقات فرنسا مع أهم الدول المغاربية، لاسيما المغرب والجزائر.

أما على المستوى الأمني، يُكمل المتحدث، فإن كلا من تأييد المغرب للحملة الفرنسية في شمال مالي، وما باتت تواجهه دول الساحل والصحراء من تهديدات أمنية تشكل أحد الدواعي الرئيسة لهذه الزيارة، لذلك ينتظر أن تكون مناسبة لتطوير رؤية البلدين لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة في المنطقة، خاصة أنهما يتفقان على مقترب أمني جماعي في هذا الشأن.

ولفت الصديقي إلى أنه، من جهة أخرى، ينتظر أن يجعل الرئيس الفرنسي من الخطاب الذي سيلقيه في البرلمان فرصة لتوجيه رسائل؛ ليس فقط للشعب المغربي ونخبه السياسية والاقتصادية؛ بل للعالمين العربي والإسلامي، من أجل توضيح الرؤية الفرنسية الجديدة للمنطقة بعد انتفاضات الربيع العربي.