ولا يزال العرض، فالعضّ مستمر

أسامة وحيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

رئيس لجنة و”لُجّة” مراقبة الانتخابات المحلية، يعود من حيث انتهى كل شيء، ليشهر سيفا و”سيافا” خشبيا في وجه التزوير الذي ذكر في تقريره النهائي أنه كان الحاضر الأكبر في طامة محلية كبرى أنتجت لنا غثاء سيل، سوف يكون واجهة المواطن لخمس سنوات عجاف، لا ندري لها من موقع غير أنها المقدمة التافهة لموعد رئاسي، أرادته أطراف فاعلة أن يولد مشوها، مادامت قاعدته، التي سوف يسند ويستند إليها، وجوها محلية مطعونا في طهرها وشرعيتها. ولأن ما بني على باطل فهو “باطن” مفصول فيه، فإن تقرير لجنة صديقي النهائي الذي لا يلزم الحكومة في شيء، رغم احتوائه تهما ثقيلة يمكن أن تسقط نظاما في دولة تحترم نفسها، ذاك التقرير وفي كل الأحوال و”الحول” الذي نعيشه لا يلزم إلا صاحبه ومن صاغه، فنحن وفق منطق القافلة تسير و”البقية” تنبح، دولة واقفة رغم كيد “العواء” والأعداء والعراء المتفشي..

لو أن تقرير لجنة صديقي، الذي اختزل العملية الانتخابية في ثلاثية: “مزورة وغير نزيهة وفاقدة للشرعية”، صدر في دولة تحترم الحد الأدنى من قيم المواطنة والوطن، لكانت الدنيا انقلبت مرؤوس على رأس، لكن ولأنهم عودونا على أن لجان مراقبتهم وتحقيقاتهم مجرد إضافة لديكور عام مفصول في نتائجه، فإن القاعدة العامة المنتهجة منذ ركبونا، كفلت لصديقي ولغيره من “لجان” التحليق الحق الكامل في قول أي شيء، أما الحق الأزلي الثابت لسلطة الفواعل المؤثرة فهوى الرأي رأيهم والرعي كما المرعى رعيهم وما على القطيع إلا مواصلة مسيرة البحث عن الكلأ والماء.. وقارورات غاز البوتان وبعد ذلك فإن كتابة التقارير والتنديد ومراسلة الجهات “العروة”.. حق ثابت لإبلاغ انشغالات مرحلة ما بعد التزوير، وما بعد النزاهة وما بعد الشرعية و”الرعية” الفقيدة..

كما أن شر البلية في مضاحكنا الانتخابية، أن تقريرهم النهائي الذي طعن في الاستحقاق الانتخابي برمته، بعد أن نعته بما خف وزنه من مال قذر ومن تآمر وتواطؤ إداري، انتهى إلى الاعتراف بالأمر الواقع كسلطة فعلية، ليختم صديقهم، صديقي، غزوة ضرب الريح بالعصي، بأن دعا وزارة الداخلية، مهندسة الزور والتزوير، إلى مراجعة قانون الانتخابات ومراجعة تنظيم العملية الانتخابية، مما يعني أن أقصى ما تمخض عن هذا الذي زمجر وكشر وضرب الطاولة عدة مرات وهو يخطب في التزوير والزيف وعدم النزاهة، أن اقترح صديقي، رئيس اللجنة، على دحو ولد قابلية.. أن يراجع قانون الانتخابات ومع تلك التوصية.. عفا الله عما سلف.. ونلقاكم في الانتخابات القادمة..

هكذا، بكل عفوية وببساطة ووقاحة مطلقة، الانتخابات مزورة، أما من زور ومن أجرم ومن تلاعب بمصير الناس على مستوى مجالسهم البسيطة، فإن القانون الذي لا يتسامح مع من سرق “بيضة” ليرمي به في الجب لسنوات، لا سلطة له على من سرق وطنا بما حمل من معاناة ومن تيه. ولو أن للعدالة صوتا وسوطا مستقلا في هذا الوطن لكان تقرير صديقي إدانة كافية لسلطة متهمة في تقرير رسمي بأنها مصدر الزيف والدلس والمتاجرة العلنية بمصير الناس، فحين تتهم الإدارة بأنها كانت الطرف الفاعل الذي هندس للتزوير الشامل، وتقف العدالة موقف المتفرج الأعمى الذي يتعامل مع الوضع وكأن القضية تخص كوكبا آخر، فإن على العدل قبل التزوير سلام الغابرين والغائبين.

قليلا من احترام الذات يكفينا شر “المضحكة” التي وضعت فيها السلطة نفسها، فالتشدق الرسمي بالديقراطية تقابله في الضفة الأخرى حرائق عن حقائق أن “الخيبة” العامة أضحت برنامجا ساخرا لحكومة لم يعد يعنيها في موضوع الوطن، إلا أن الانتخابات انتخاباتهم كما أن اللجـان لجانهم، وهذه هي الديمقراطية.. نحن نزوّر وأنتم تكتبون التقارير ولكل طرف فينا صلاحية عمله..

وزير الاتصال وضع رحيل بلخادم وأويحيى من على رأس حزبيهما في زاوية شيء إيجابي يدل على الديناميكية، وربط ما جرى من تحول بـ”علم السوسيولوجيا” الذي “استحدث واقعا جديدا فرض متطلبات وظروفا جديدة”. ورغم أني لم أفهم كلمة واحدة من هذه الأحجية الخشبية المهربة من زمن “الثورة الزراعية”، حيث مصطلحات الدناميكية والمتطلبات والسيوسولوجيا، كانت لسان ذاك الزمن البائد، إلا أن سؤالي العالق: ترى هل “الدناميكية.. والسيوسولوجيا..والمتطلبات” وهذه المصطلحات الكبيرة لا تعرف إلا أويحيى وبلخادم كزوائد سياسية انتهت مدة صلاحية، فيما عشرات ومئات من الوجوه المفلسة في السلطة مازالت تتحدى سنة الله في الأفول؟.. نظن أن علم السوسيولوجيا ليس ابن عم أويحيى أو خال بلخادم، حتى يتذكرهما وينسى بقية “الحاوين” ممن أتقنوا لعبة المنديل الذي يتحول إلى أرنب فقطط سمان، سطوا على محليات صديقي، ومازالوا يتربصون بالقادم من رئاسيات، طعنوا في سباقها قبل بدايته، حين وضعوا لها أميارا.. جاؤوا حسب التقرير النهائي للجنة “مقاربة” الانتخابات بالتزوير وعن طريق المال الوسخ، ليكون هؤلاء القادمون من وراء “الزور” الرسمي واجهة موعد لا ينطبق عليه، طبعا، منطق الديناميكية.. والسوسيولوجيا.. والمتطلبات والظروف الجديدة.. فتلك المسميات.. حكر على “ربيع” الأحزاب.. أما “ربيع” السلطة فإن له “ريعا” يحميه ويذود عنه بالنفس قبل النفيس..

نهاية الأمر… لجنة صديقي حددت من خلال تقريرها النهائي الذي لا يلزم أحدا، أن ما جرى في محلياتهم “الوسخة” كان كارثة سياسية بالمعنى العام للتآمر الإداري الذي تحالف مع المال القذر، والعلامة الفارقة فيما تبقى لنا من جعبة انتخابية في رئاسيات قادمة، أن العنوان الكبير الذي دقت طبوله منذ مدة أن العرض كما العض مستمر، فتابعوا معنا بقية من مسلسل.. شاهد على اغتيال الأمل.

*نقلا عن صحيفة "البلاد" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.