الخليفة... الجيفة والتحفيفة!

جمال لعلامي
جمال لعلامي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع الدوخة التي تسبّبت فيها فضائح سوناطرك للجزائريين، نتيجة الشهادات والتسريبات ونتائج التحقيقات التي تدخل في خانة "صدقوا أو لا تصدّقوا"، عادت قضية الخليفة مجّددا إلى أروقة المحاكم، والحال أن الرأي العام لم يعد قادرا على التزويق والتفريق بين هوية "فضائح القرن"، وقديما قالوا: إذا تخلطوا الأديان شدّ دينك!


هي الخليفة بين براعة "التحفيفة" وبين ضياع "التسليفة"، وبين الجيفة التي مازالت روائحها تزكم الأنوف منذ نحو 6 سنوات، تاريخ اكتشاف الفضيحة المدوية والشروع في محاكمة عشرات المتهمين والمتورطين والمتواطئين و"المساكين" أيضا من الذين تحوّلوا إلى كباش فداء وأضاح وضحايا تم مسح الموسى فيهم بطرق بلهاء!

نعم، لقد نجح عبد المومن الذي لا يؤتمن جانبه، ونجحت من خلاله إمبراطورية الخليفة، في "التحفاف" للبنوك العمومية، وللشركات والمؤسسات والإدارات ودواوين الترقية والتسيير العقاري وكل الهيئات الصناعية والتجارية والمالية والفلاحية والإنتاجية التابعة للدولة، وكانت بشهادة الشهود "التحفيفة" بطريقة احترافية بارعة وبعيدا عن نظرية يتعلم الحفافة في روس اليتامى!

المحاكمة الجديدة في نسختها أو طبعتها الثانية، تخصّ 75 متهما و300 شاهد، والأمر يخصّ مسؤولين ووزراء سابقين وحاليين، ويتعلق الأمر كذلك، بسردين وشبوط، لكن المحامين و"الضحايا" مازالوا يتساءلون عن عدم استدعاء الحوت الكبير من وزن القرش والبالين والدولفين!

وبين السمك والحوت، يبقى "زعيم البحر" حرّا وحرّا وحرّا في عاصمة الضباب، فيما تعود المحاكمة إلى "مدينة الورود" لتنقل الرعب إلى صغار السرّاق من المتهمين والمتورطين في "احتيال القرن" الذي أساء لسمعة الدولة وضرب المصداقية والثقة في الصميم!

المصيبة أن أطراف فضيحة الخليفة، لم يقنعوا بطريقة إدارة الملف، سواء بالنسبة لقائمة المتهمين أو قوائم الشهود التي أظهرت المحاكمة الأولى أنهم شهود ما شافوش حاجة، بالرغم من أن مثل هذه الملفات تقتضي شهودا شافوا كلّ حاجة!

ويبقى عبد المومن خليفة، العلبة السوداء والحلقة المفقودة وكاتم الصوت، في فضيحة مازالت ملفوفة بالأسرار والألغاز والخبايا والخفايا، ومازال هاربا أو لاجئا، ورغم انه مطلوب من الجزائر وفرنسا، على حدّ سواء، إلاّ أن "البيق بويس" اختار مملكة يقولون أن بها "ملكا لا يُظلم عنده أحد"!

قد يكون من الصدفة التقاء فضيحة سوناطراك مع فضيحة الخليفة، في مفترق طرق الفضائح التي تزلزل كيان الجزائر وتضرب الخزينة العمومية وسمعة شركات عمومية ظلت مصنفة داخليا وخارجيا في خانة "صمّام أمان" الجزائريين الذي يضمن لهم رزقهم وسيادتهم وكبرياءهم وقوتهم التفاوضية!

نعم، نقولها اليوم وغدا، مثلما قالها السابقون بالأمس: المال السّايب يعلـّم السرقة، والخليفة وسوناطراك علّمتا فئات واسعة من المسؤولين والموظفين السرقة ومدّ الأيدي للمال الحرام، لكن مصيبة المصائب، أن كبيرهم الذي علمهم السرقة، سواء في نهب مال بيت الجزائر (الخليفة) أو في حلب "البقرة الحلوب" (شكيب خليل)، مازال رقما مبنيا للمجهول رغم أن محله من الإعراب، إمّا فاعلا أو مفعولا به أو مفعولا فيه!

* نقلا عن "الشروق" الجزائرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.