تونس في ذكرى الشهداء.. شتات سياسي يبحث عن الوحدة

الاحتفالات بالمناسبة كانت عادية جداً وعكست الأزمة الحادة بين النخب

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

حين خرج قادة الحركة الوطنية ومن خلفهم المئات من أبناء الشعب التونسي صباح 9 أبريل/نيسان 1938 وصدهم رصاص المستعمر الفرنسي كانوا يومها على قلب رجل واحد، مطالبين ببرلمان تونسي وحكومة وطنية, اليوم وبعد 75 سنة من ذلك التاريخ يجد التونسيون أنفسهم أكثر فرقة مما كانوا عليه زمن الاستعمار، باحثين عن محطات وطنية تكون منطلقاً للوحدة أو أقله للتوافق.

وكعادة من سبقهم من رؤساء البلد، أشرف كل من رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، ورئيس الحكومة المؤقتة علي لعريض، صباح اليوم الثلاثاء بروضة الشهداء بضاحية السيجومي غرب العاصمة تونس، على موكب انتظم بمناسبة إحياء ذكرى عيد الشهداء.

وحضر هذا الموكب عدد من أعضاء الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي وثلة من الشخصيات الوطنية والسياسية على رأسهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

وكما تعود التونسيون في سنتي الثورة, جابت مسيرات المعارضة وأحزاب السلطة شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة لا تفصل بينهم إلا حشود الأمن وقوات التدخل, فقد نظمت حركة النهضة الإسلامية مهرجانا خطابيا قبالة المسرح البلدي حضرته أعداد كبيرة من أنصارها, وفي الجانب الآخر نظم الاتحاد من أجل تونس المعارض والمتكون من حركة نداء تونس والحزب الجمهوري وحزبي المسار والعمل، مسيرة حاشدة جابت جادة الحبيب بورقيبة ثم اتجهت إلى ساحة باب سويقة وسط العاصمة، حيث نظم الاتحاد مهرجانا خطابيا.

وبحسب ما نقلت إحدى الإذاعات المحلية، فإن عددا من أنصار حركة النهضة تنقلوا إلى مكان احتفال الاتحاد من أجل تونس في منطقة باب سويقة، وقاموا برفع شعارات معادية ورافضة للتجمع ولنداء تونس، وقد تدخلت قوات الأمن ووضعت حاجزاً بين الطرفين وطلبت تعزيزات أمنية لتأمين التظاهرة.

وتعليقا على المناسبة، فقد قالت الكاتبة الصحافية التونسية شهرازاد عكاشة في تصريح لـ"العربية.نت" إن "الحديث عن التوافق السياسي والوحدة غير ممكنين في ظل تفشي ظاهرة التكفير والتخوين المتبادل بين الفرقاء في المعارضة والسلطة على حد السواء".

وتضيف الكاتبة عكاشة قائلة إن "حوارا وطنيا يجب أن يفتح في أقرب الآجال بين مختلف الفاعلين في العملية السياسية في البلاد من أجل إنقاذ مسار الانتقال الديمقراطي على قاعدة الديمقراطية وقبول الآخر وتقبل النقد, كما أن على المعارضة أن تعدل من خطابها الاحتجاجي وأن تكون قوة اقتراح, وما دون ذلك فإن البلاد ستسير إلى ما لا يحمد عقباه وقد شاهدنا في تونس ما بعد الثورة، الاغتيال السياسي والتكفير والتخوين بما لا يتوافق مع الشعارات التي رفعها الشعب عشية 17 ديسمبر 2011"

وتاريخيا، يعود الاحتفال بذكرى الشهداء الذي أصبح عيداً وطنياً ويطلق على هذه المناسبة اسم عيد الشهداء إلى العام 1938 حين خرجت مظاهرتان من وسط العاصمة التونسية إحداهما من "ساحة الحلفاوين" بقيادة علي البلهوان والأخرى من "رحبة الغنم" يقودها المنجي سليم وكانت المطالب واحدة, برلمان تونسي وحكومة وطنية, غير أن قوات الاستعمار الفرنسي صدت المظاهرات بالرصاص، وبحسب الأرقام الرسمية فقد استشهد يومها 22 تونسيا وجرح 150، وأعقبت ذلك حملة قمعية واسعة شملت قيادات الحركة الوطنية آنذاك.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.