من هم وزراء الرئيس؟

عبد العالي رزاقي
عبد العالي رزاقي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ترددت كثيرا في طرح السؤال بسبب أن كل وزير تجدد عهدته الحكومة يصبح في نظر الكثير محسوبا على الرئيس، فكيف نفرق بين وزراء المصالح ووزراء الأحزاب ووزراء الرئاسة؟.

عندما تسلم عبد العزيز بوتفليقة رئاسة الجمهورية عام 1999م كان منشغلا بكيفية وضع أهم سلطتين في البلاد تحت عباءته التي كان يظن الشعب أنها عباءة الرئيس الراحل هواري بومدين، وكانت المؤسسة العسكرية هي التي تعين الرؤساء بينما كانت المؤسسة هي التي تعيين الوزراء، وعندما تمكن الرئيس من بسط يده على هاتين السلطتين صار له وزراء يحظون بسلطة تتجلوز سلطة رؤساء الحكومات التي كانوا أعضاء فيها، كان شكيب خليل ومحمد بجاوي ويزيد زرهوني يمثلون القوة الفعلية القادمة من أمريكا بينما كان حميد تمّار وعبد اللطيف بن أشنهو ومراد مدلسي يمثلون السلطة المدعمة من فرنسا وهؤلاء الوزراء كانوا يقاطعون اجتماعات مجلس الحكومة ويعترضون على المشاريع التي لا تكون فيها بصماتهم واضحة، وفي حال إجراء تعديل وزاري تتعزز مناصب البعض منهم بحقائب السيادة وكان بعضهم يوقع كتبا إشهارية باسمه في الاحتفال بالعهدات الرئاسية، وهناك من أطاح برئيس حكومة يختلف مع توجهاته، وحين تحررت الحكومة الحالية منهم صار بعضهم متهما بالفساد فهل الرئيس مسؤول عن هذا الفساد أم الحكومة التي كانوا فيها باعتبارهم كما ورد على لسان شكيب خليل "مجموعة الرئيس"؟.

المفارقة أن وزراء الرئيس الذين رحلوا عن الهيئة التنفيذية تم تعويضهم بوزراء كانوا على رأس قوائم الاستحقاقات التشريعية الماضية بعد استقالتهم من الحكومة تنفيذا لقانون الانتخابات وبالرغم من نشر الصحف فساد البعض منهم فقد نجحوا في الانتخابات ثم تخلوا عن النيابة التي تمثل تطلعات "الغاشي" و"الدهماء" وأعيدوا إلى وزاراتهم منتصرين، فأصبح بعضهم يسمي نفسه وزير الرئيس ويتعامل مع رئيس الحكومة بـ "فوقية"واستخفاف بقيادة الحزب الذي رشحه.

ومع أن ظاهرة ترشيح الوزراء في البرلمان ليست من بنات أفكار التعددية السياسية فإن هدفها الأساسي استغلال السلطة للتأثير على الإدارة واستغلال وسائلها في الحملة الانتخابية لأن هؤلاء الوزراء يتشرحون دائما في مسقط رأسهم وليس في مكان إقامتهم بالعاصمة، وقد بينت دراسة قام بها عالم الاجتماع الجزائر ناصر جابي حول "أصول ومسارات الوزراء" أن هناك نوعين من الجهوية: الأولى قوية وفاعلة تضم أبناء من مناطق الغرب والقبائل والشرق بينما هناك جهوية ثانية وصفها الباحث بـ"الخمول الجهوي" قادمة من الوسط والجنوب، ولاحظ العودة القوية للجهوية الغربية المرتبطة بالولاية (تلمسان) استيقظت مع مجيء الرئيس بو تفليقة (كتاب: الوزير ، ص 48) ويكذب الطابع الشعبي لنظام الحكم في الجزائر مشيرا إلى وجود وزراء من عائلات أصولها من (البشاغات والقياد)، ويؤكد تمسك بعض الوزراء بالتكتل الجهوي فيما بينهم.

إذا كان القضاة يصنفون حسب قضاء واقف وآخر قاعد فإن الوزراء في الجزائر يصنفون أيضا بالواقفين والقاعدين، فالفئة الواقفة بمجرد ما تسلم الوزارة تقوم بتغييرات جوهرية يصبح فيها قرار التعيين أمرا مفروضا على الجهات الأمنية وحتى السلطة التنفيذية، أمّا الفئة القاعدة فإنه لا يهما تغيير الأشخاص بقدر ما يهمها رضا الجهة الوصية عنها، والكثير من رؤساء الحكومات تسلموا قوائم حكومات عند التنصيب، وحين عيّن الرئيس أحمد بن بيتور رئيسا للحكومة في 24 ديسمبر 1999م سلّم له قائمة بـ21 وزيرا من بينهم أربعة وزراء محسوبين على الرئيس وبعد بضعة أشهر أدرك بن بيتور أنه فقد إحدى صلاحياته كرئيس حكومة فقدم استقالته في 26 أوت 2000م قائلا فيه: "هذه الطريقة في الحكم بواسطة أوامر مقدمة من طرف إطارات الإدارة الرئاسية - في حين أن عطلة البرلمان لا تدوم إلا شهرا واحدا - تمثل وضع حكومة موازية وتعيق البرلمان في أداء صلاحياته الدستورية بصفة كاملة" وأضاف "اخترتم مجموع أعضاء الحكومة وحرمتموني من أهم صلاحياتي الدستورية" يبدو من هذه الرسالة أن لوزراء الرئيس يدا في ذلك ، وقد لاحظ المراقبون إضفاء صفة وزير الدولة في الحكومات اللاحقة.

ويقول العارفون بالشأن الحكومي بأن حكومات أحمد أويحيى (2002، 2003، 2004م) عانت هي الأخرى من وزراء الرئيس ومن بعض الوزراء الواقفين مثل خليدة تومي، بحيث أصبحت السلطة الحقيقية في يد هؤلاء الوزراء وبالتالي كثر الفساد وبدأت روائحه تصل إلى أنوف العامة من الناس بسبب تصادم المصالح داخل الحكومة، وتطلعات رئيسها للوصول والتربع في قصر المورادية وأدى ذلك إلى الإطاحة برئيس الحكومة وانسحاب عبد اللطيف بن اشنهو منها.

وحين تولى عبد العزيز بلخادم رئاسة الحكومة وتولى السيد محمد بجاوي منصب وزير دولة ووزير خارجية تدعمت سلطة الوزراء الواقفين في شؤونهم الخاصة، ومع ذلك فإنه بمجرد مغادرتهم الحكومة فتحت ملفات الفساد لبعضهم فما قصة هذا الفساد؟ ..

نقلاً عن صحيفة "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.