التطور الدستوري الليبي

بشير السني
بشير السني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الرجوع إلى دستور 1951 لوضع دستور ليبيا بعد ثورة 17 فبراير شئ جميل ولكن هذا الدستور تطور مع الزمن وعدل تعديلا جوهريا سنة 1963، وكان المفروض أن يعتمد دستو ر 1951 المعدل سنة 1963 كأساس وتطويره حسب التغييرات السكانية والثقافية والاقتصادية لوضع دستور ليبيا الجديد، لا العودة إلى دستور 1951 الذي عدل وأصبح حدثا تاريخيا يروى كما يروى العهد القره مانلي . دستور سنة 1951 الأصلي وحد ثلات ولايات عسكرية شبه مستقلة فرضها الأحتلال العسكري البريطاني والفرنسي.

وكان خطوة أساسية للتطور الدستوري الليبي لبناء الدولة الليبية الواحدة ولهذا عدل سنة 1963 وقسم البلاد إلى عشر محافظات ليتمشى مع تطور البلاد السكاني والاقتصادي والثقافي. والمفروض أن أي دستور بعد دستور ليبيا المعدل سنة 1963 يجب أن يكون تطويرا له لا رجوعا به إلى الوراء.

كما أن قرار تأليف الجمعية التاسيسة لوضع الدستورالجديد بالأنتخاب قرار سليم لكن قرار اعتماد تأليف الجمعية التاسيسية لسنة 1951 بتوزيع مقاعد الجمعية التأسيسة بين ثلاتة أقاليم فقط بالتساوي هو أقرار للنظام الفدرالي مقدما قبل وضع الدستور.

القرار المنطقي هو إما تاليف الجمعية التأسيسية من المحافظات العشر التي أقرها التعديل الدستوري لسنة 1963 بالتساوي، أوإجراء إستفتاء شعبي شامل عن نظام الحكم في ليبيا ملكي أو جمهوري رئاسي أو برلماني فدرالي أو وحدوي قبل تأليف الجمعية التأسيسة ووضع الدستور.

لأن تأليف الجمعية التأسيسة بين ثلاتة اقاليم بالتساوي هو اقرار بان ليبيا تتالف فعلا من ثلات دول شبه مستقلة كما كانت عليه ليبيا سنة 1951 وهذا مخالف للواقع . وهذا التفسيم الثلاتي للبلاد الذي لا يأخذ في الحسبان التوزيع السكاني فيه أجحاف لمدن المنطقة الغربية التي قد لا تمثل بعضها في الجمعية التأسيسية إطلاقا، لأن تخصيص عدد عشرين مقعدا لها كلها مع أن عددها أكثر من عشرين مدينة وعدد سكانها أكثر من أربعة ملايين نسمة أي اكثر من ثلتي عدد سكان ليبيا لا يكفي تمثيلهم جميعا بعشرين مقعدا في الجمعية التأسيسة.

كما أن ما يسمي بمنطقة طرابلس التي أنشاها الاستعمار البريطاني ليست منطقة واحدة سكانيا وعرقيا وثقافيا وتاريخيا ، فقد كانت كل هذه المناطق جزءا من ليبيا التي كانت تسمى طرابلس الغرب في العهدين العربي والتركي، ولكنها إنقسمت في مرحلة الكفاح ضد الاحتلال الايطالي إلى مناطق شبه مستقلة بحكوماتها وحكامها وعرفنا جمهورية مصراتة وحكومات مناطق بني وليد ورفلة وترهونة والجبل والجبل الغربي والجنوب الغربي وغريا ن والزاوية وزوارة وهذه كلها كان لها حكامها المستقلين المعروفين .

ومدينة طرابلس منطقة بذاتها ولا تسيطر على هذه المناطق المذكورة التي هي ليست جزءا منها ، وكلها ترتبط بليبيا الواحدة كا ترتبط بها مدينة طرابلس وفزان وبرقة .

إن عدم الأخد في الاعتبار هذه الكيانات إذا قسمت البلاد إلى ثلات مناطق فقط لن يساعد على إستقرار الأمن في كل أرجاء ليبيا وقد يشجع هذه المناطق المذكورة على الانفصال وقيام حروب أهلية كما كان عليه الحال في فترة الكفاح ضد الاحتلال الايطالي، ولهذ فإن التمثيل النسبي لها تفرضه عوامل تاريخية وعرقية وسكانية وثقافية. ودولة ليبيا الواحدة لن تقوم بدون أخذها في الاعتبار.

* نقلا عن جريدة "الوطن الليبية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.