بيئة قانونية ناقصة

محمد عبد الجبار شبوط
محمد عبد الجبار شبوط
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع كل فرحنا بموسم انتخابي جديد، مما نعتبره من اعراس الديمقراطية، لا بد ان نتذكر نواقصنا حتى نسعى الى سدها، وصولا الى الحالة الافضل للعملية الانتخابية. فالانتخابات هي ذروة العملية السياسية الديمقراطية، ويجب ان تجرى بافضل حالة، من اجل ضمان صحة المناخ السياسي العام في البلد. ليس سرا ان البنية القانونية المحيطة والحافة بالانتخابات ما زالت ناقصة كثيرا. ولا بد من معالجة هذا النقص، من اجل انتخابات افضل في السنوات المقبلة.
ومن هذه النواقص:

1- قانون الانتخابات: لا يمكن اجراء انتخابات بدون قانون انتخابات وقانون احزاب واحصاء عام. حتى الان لا يوجد لدينا قانون للانتخابات يعالج كل ثغرات الانتخابات السابقة ويضمن مخرجات ونتائج ايجابية للانتخابات الحالية والمستقبلية.. وقد جربنا نماذج مختلفة من قوانين الانتخابات، وكان لكل نموذج حسناته وسيئاته، لكن المهم ان نسعى الى ان نتوصل الى افضل قانون يقود الى نتائج تعزز مسيرة الديمقراطية في البلاد وليس العكس. ليس مبالغة القول بان ما جربناه حتى الان لا يسهم كثيرا في تحقيق هذا الغرض. ومهمة مشرعي البلد ان يبذلوا قصارى جهدهم في هذا المجال.

2- قانون الاحزاب: نفس الامر يقال عن قانون الاحزاب. ليس لدينا قانون يضمن قيام احزاب ديمقراطية وطنية مؤمنة بالعملية السياسية وعابرة للتخوم الاثنية. توجد مسودة قانون معروضة للنقاش، لكنها لا تحقق المطلوب. ما لدينا من احزاب يصعب وصفه بانها احزاب وطنية، انما هي احزاب مغلقة عرقيا او دينيا او طائفيا. وهذا لا يخدم مسيرة العملية الديمقراطية ولا قضية الاندماج المجتمعي في البلاد.

3- قانون تجريم البعث: الدستور يحرم عودة حزب البعث، لكنه يحيل تنظيم هذه المسألة الى قانون كان يجب تشريعه منذ زمن طويل. وهو قانون تجريم البعث. تدخل هذه المسألة في صلب العملية الانتخابية لضمان عدم وقوع مخالفة دستورية بعودة البعثيين الى العملية السياسية والانتخابية بطرق قد لا يجرمها قانون.

4- الاحصاء السكاني: لدينا احصاء سكاني. هذه طامة كبرى! كيف نجري الانتخابات ونحن لا نعرف عدد السكان؟ عشر سنوات مرت ولم نتمكن من اجراء احصاء سكاني يبين عدد السكان واعمارهم. مفارقة كبيرة.

5- اعادة السيادة للشعب او المواطن: الاصل في الديمقراطية انها نظام يقوم على سيادة الشعب وسلطة المواطن. لكن "عيوب التأسيس" و "اخطاء الممارسة" افرغت هذا المفهوم من الكثير من معانيه الجوهرية. المواطن بحاجة الى استعادة سيادته حتى تكون ممارسته الانتخابية ذات معنى.

نتمنى ان يتمكن مجلس النواب من سد هذه الفراغات استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة من اجل انتخابات بشروط ديمقراطية. وهذا يتطلب من مجلس النواب ان يترفع عن الصراعات السياسية اليومية ويتفرغ لبناء المحتوى التشريعي والقانوني للدولة والمجتمع. والقوانين، مثلها مثل اعلام الدولة، لا يجوز ان تتحول الى ساحة لتصفية الحسابات الحزبية والسياسية. وهذا ما نعاني منه الان مع الاسف.

نقلاً عن صحيفة "الصباح" التونسية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.