.
.
.
.

"جاري يا جاري" برنامج يجمع ما فرقته السياسة بين المغاربيين

يطرح للنقاش موضوعات مشتركة ويقدمه مذيعون من البلدان الخمسة

نشر في: آخر تحديث:

انطلق مؤخرا البرنامج التلفزيوني الحواري "جاري يا جاري"، الذي تبثه كل جمعة قناة ميدي 1 سات المغربية، برؤية ومعالجة مغاربية ترمي إلى تعزيز مغرب كبير موحد من خلال التطرق إلى مواضيع اجتماعية مشتركة بين دول الاتحاد المغاربي، حيث يبدو البرنامج مرآة عاكسة للمجتمعات الخمسة المتقاربة فيما بينها.

ويقدم البرنامج المذيعة المغربية كوثر بودراجة والإعلامية الجزائرية سلمى عبادة، ويشارك فيه كل من المذيعة الإذاعية التونسية إيمان عميري، والمسرحي الليبي ميلود العمروني، والباحث الموريتاني صو ممادو، والفكاهيان المغربيان يوسف قصير وحمزة الفيلالي.

التقريب بين المجتمعات المغاربية

ويناقش برنامج "جاري يا جاري" الأسبوعي بطريقة خفيفة ومرحة عددا من التقاليد والعادات التي تسود في المغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا، مع التركيز على إبراز ما أمكن هوية وحضارة المجتمعات المغاربية، الشيء الذي يتيح لجمهور المشاهدين أن يتعرفوا على حياة شعوب البلدان المجاورة.

وتدور فكرة "جاري يا جاري" على طرح موضوع معين يكون ذا طبيعة اجتماعية بالأساس، سواء من خلال مناقشة ظاهرة ما أو سلوك شائع في البلدان المغاربية، وعرض آراء الناس والضيوف وتجاربهم وخبراتهم في موضوع الحلقة، مع بث فقرات ترفيهية وموسيقية من جميع البلدان المغاربية الخمسة.

ويهدف الواقفون وراء برنامج "جاري يا جاري" إلى خلق مشروع إعلامي ترفيهي وتربوي متميز يُقرب بين المجتمعات المغاربية بشكل أكبر، باعتبار أن ما يجمع هذه الدول هو أكثر مما يفرقها، وذلك في أفق إذابة كل الحواجز الموضوعية والذاتية التي تعرقل تحقيق حلم الاتحاد المغاربي.

وتطرقت الحلقة الأولى من "جاري يا جاري" إلى مناقشة موضوع "حشومة" أي العيب في المجتمعات المغاربية، وكان ضيفها الكوميدي المغربي محمد الخياري، وانتقلت الحلقات التي تلتها إلى طرح مواضيع من قبيل "النقير"، وهي كثرة التعليق السلبي على كل شيء خاصة بين الأزواج، ويسمى في المغرب "النقير"، وفي الجزائر "التنقريش"، وفي تونس "التخرنين" وفي ليبيا " النق"، وفي موريتانيا "الترشه".

فكرة نبيلة تحتاج لتطوير

وقال الدكتور محجوب بنسعيد، الخبير في مجال الاتصال، في تصريحات لـ"العربية.نت" إن فكرة هذا البرنامج جيدة، وتعيد الروح لمشروع إعلامي قديم كان يندرج في إطار التبادل الإعلامي بين دول المغرب العربي، ويتعلق بنقل سهرات فنية كل شهر من إحدى الدول المغاربية".

وتابع بنسعيد أن برنامج "جاري يا جاري" لا يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين شعوب المنطقة، لأنها في الأصل غير متباعدة ولا متنافرة، بل يعمل على تعزيز تقاربها ويؤكد للفاعل السياسي في دول المغرب العربي أن التباعد السياسي يتناقض مع طبيعة العلاقات الاجتماعية والثقافية بين هذه الشعوب".

وبالمقابل تساءل الخبير "هل المشاركون في البرنامج يمثلون حقاً العادات والتقاليد المغاربية الأصيلة على الأقل على مستوى اللباس؛ فالموريتاني تخلص من "الدراعة" والمغربي من "الجلابة"، مشيرا إلى أن "البرنامج يعمد إلى لغة الخشب عندما لا يتطرق إلى أسباب معوقات حدوث تقارب واتحاد فعلي بين أقطار المغرب العربي".

واستطرد بنسعيد بأن البرنامج سقط في تكريس الصورة النمطية المتبادلة بين أفراد المجتمعات المغاربية، ليخلص إلى أن "الفكرة جميلة ونبيلة، ولكنها تحتاج إلى اجتهاد على مستوى الحوار والمواضيع المطروحة للنقاش، والرسالة المراد إيصالها للمشاهد"، وفق تعبير الخبير المغربي.