جدل في الجزائر حول تجريم الاستعمار الفرنسي

في ذكرى مجازر قتل فيها 45 ألف شهيد عام 1945 على يد المستعمر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عاد الجدل في الجزائر حول مسألة تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، ومطالبة فرنسا بإعلان اعتذار رسمي واعتراف بالجرائم الدموية التي ارتكبتها في الجزائر.

وخرج الأربعاء الآلاف من الجزائريين في مسيرة تاريخية، وسط مدينة سطيف شرق الجزائر، تخليداً لروح 45 ألف شهيد قتلوا خلال مظاهرات كانت تطالب بالحرية والاستقلال في الثامن من مايو/أيار 1945.

ورفعت خلال المسيرة صور شهداء المذبحة الدامية، وأبرزهم الطفل سعال بوزيد الذي قتله ضابط فرنسي يدعى لوسيان أوليفييريو ببرودة دم عندما رفض إنزال العلم الجزائري الذي ظهر للمرة الأولى خلال تلك المظاهرات.

ورفع المشاركون في المسيرة شعارات سياسية تطالب الحكومة الفرنسية بالاعتراف بجرائمها الدامية التي ارتكبتها في حق الجزائريين خلال فترة الاستعمار (1830-1962)، وتقديم اعتذار رسمي عنها وتعويضات لأسر الضحايا.

وفي الثامن من مايو 1945 خرج الآلاف من الجزائريين في مظاهرات عمت مدن سطيف وقالمة وخراطة شرق الجزائر، لمطالبة السلطات الفرنسية بالوفاء بوعدها بمنح الجزائر استقلالها، بعد مشاركة الآلاف من المجندين الجزائريين ضمن القوات الفرنسية والحلفاء ضد القوات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.

وتفاجأ الجزائريون حينها بالرد العنيف والقاسي للقوات الفرنسية التي احتفلت بطريقة دموية بانتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء على قوات هتلر، وأطلقت القوات الفرنسية، خاصة في مدن سطيف وخراطة وقالمة شرق الجزائر، النار بشكل عشوائي على الجزائريين، وارتكبت مجازر مهولة خلال 15 يوماً.

وقتل خلال هذه المجازر 45 ألف شهيد، بمعدل ثلاثة آلاف شهيد يومياً، وأظهرت هذه المجازر الوجه الحقيقي للاستعمار الفرنسي، ودفعت بكوادر الحركة الوطنية في الجزائر إلى بدء التفكير في الكفاح المسلح لتحقيق الاستقلال، واندلعت ثورة التحرير والعمل المسلح في الفاتح نوفمبر/تشرين الثاني 1954، بعد تسع سنوات من هذه المجازر.

ومع كل محطة تاريخية تحتفل بها الجزائر، يعود ملف تجريم الاستعمار واعتراف فرنسا بجرائمها إلى ساحة النقاش في الجزائر، ورغم اعتراف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال زيارته إلى الجزائر شهر ديسمبر/كانون الأول، بأن الاستعمار كان جريمة وظلماً قاسياً على الشعب الجزائري، دون أن يعلن عن اعتذار رسمي، إلا أن الناشطين الحقوقيين والقوى السياسية والمدنية في الجزائر يصرون على تحقيق مطلب ثلاثي.

ويتصل هذا المطلب بثلاثة بنود ترتكز على ضرورة اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية، والاعتذار عنها، ثم التعويض المادي للضحايا وعائلاتهم.

ويطالب 14 حزباً سياسياً تشكل "جبهة الدفاع عن السيادة والذاكرة" البرلمان بإقرار قانون تجريم الاستعمار، رداً على قانون أصدره البرلمان الفرنسي في فبراير/شباط 2006، يزعم بإيجابيات حققها الاستعمار لدول شمال إفريقيا.

وقال السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية، أقدم أحزاب المعارضة في الجزائر علي العسكري، إن" الجرائم التي ارتكبها الجيش الفرنسي في الثامن مايو 1945 هي جرائم حرب وضد الإنسانية".

وأكد رئيس الحزب الوطني الجزائري يوسف حميدي "ندعو نواب البرلمان الجزائري إلى التصويت على قانون يجرم الاستعمار الفرنسي في الجزائر".

وسبق لمكتب البرلمان الجزائري المنقضية عهدته الذي كان يديره وزير الصحة الحالي عبدالعزيز زياري، أن أسقط مشروع قانون اقترحه النواب يتضمن تجريم الاستعمار والإشادة به، وإنشاء محكمة في الجزائر لمحاكمة مجرمي الحرب من قيادات الجيش الفرنسي.

وقال مندوب مقترح قانون لـ"تجريم استعمار" المسقط موسى عبدي لـ"العربية.نت" إنه يعتبر أن "عدم تمرير مكتب البرلمان السابق لقانون تجريم الاستعمار الذي وقعه 120 نائباً في البرلمان، سيظل نقطة سوداء في مسار البرلمان السابق".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.