رفع رواتب النواب.. أو رفع الأيدي؟!

فوزي اوصديق
فوزي اوصديق
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

يبدوا أن الجزائريون لا يعانون فقط من اختلالات في الفجوة الرقمية فقط، بل يعانون في العديد من الأحيان في فجوة الاختلالات الأجور والرواتب، وإنني حائر بين زيادات النواب إلى حد الإتخام، وبين شباب يبحث على عقد ما قبل التشغيل، قد يحفظ له كرامته مؤقتا إلى أشعار آخر....

ولذلك أحيانا بعض الزيادات، قد تفسر تفسيرا أحاديا، أنها زيادات سياسية وليست مطلبية أو نتيجة غبن وقع عليهم، ولذلك أي زيادة قد تفسر على أنه ضمن الاستعدادات المادية لتحضير تمرير الدستور، إن م على ممر البرلمان، فهو وسيلة لتسخين الأيدي للرفع أو التصفيق!!...

كما أنني استعجب من هؤلاء المحترمين أنهم لم يحركوا ساكنا أمام الاحتجاجات، والمظاهرات التي عرفها الجنوب، وحتى النواب المنحدرين منها، وكأنه لا حدث، وذلك مما يزيد الطين بلة.

فالنواب لدي المجتمع ينظر إليهم على أساس ناس يرفعون الأيدي دون انتاج نص تشريعي ذات منبت برلماني، فهذه النظرة النماطية باقية في ذهن الشعب، رغم وجود أقلية لم تستطيع المقاومة والصمود أمام الأمواج العاتية للمصفقين.

فالزيادات، أو الزيادات بمفهوم الجمع حق مشروع وبالاخص في ظل البحبوحة المالية، ولكن قد يحرم لما يكون تمييزيا، وغير عادل أو منصف،

فهذه الزيادات قد تزيد من إقحام دبوز الغير الشرعية للبرلمان، وفقدانه للمصداقية، وإنفصاله على هموم، وآمال وتطلعات المجتمع، رغم أدائه السيء بشهادة الكل بدون استثناء....

فالبرلمان في نظر الجزائريين، هو أداة، أو فرع تابع للسلطة التنفيذية، بدلا ما يكون سلطة مستقلة ذات سيادة ومصداقية، والزيادات الأخيرة زادت من الهاجس الإنبذاحي، ومن هذا الفاصل النفسي بينهم وبين عموم الجزائريين.!

فلم نسمع أصواتهم ولا حتى أيديهم في العديد من المحطات التاريخية التي يمر بها المجتمع والدولة.

فأين إسهامات النواب في الحراك السياسي الدائر حول الدستور؟ وأين النواب من احتجاجات الجنوب والمطالب المشروعة لأفرادها؟ وأين النواب من إضراب الصحة، والتربية، والبلديات وأين وأين..؟

أقف هنا حتى لا أفسد المزاج وأظهر بالمتحامل على البرلمان الجزائري...

هذه انطباعات عابر سبيل كانت مثل لفت نظر للعديد من قابلتهم خلال زيارتي المكوكية للجزائر.. فالبرلمان ـ حديث العهد ـ له عمل شاق وضخم لتغيير سلوكه وممارسته، ونظرة الجزائريين له، وذلك لن يكون بالنوايا الحسنة بقدر ما يكون بالأفعال والأعمال فالشبهات قائمة، والقرائن موجودة وإلقاء اللوم على الآخرين لا يجدي نفعا في ظل تفتح الشخصية الجزائرية، والتواصل الاجتماعي وشبكاته، والقنوات والفضائيات، وما نريد إلى الإصلاح ما استطعنا وبالله التوفيق.

نقلاً عن صحيفة "الشروق" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.