.
.
.
.

"النيف" الطويل و الموجة الإمطارية !!

الصغير سلام

نشر في: آخر تحديث:

هذا طوفان و ذاك زلازل حلا بارض الجزائر بالتأكيد أنها ليست مؤامرات مدبرة من قبل أطراف أجنبية مشبوهة و مغرضة للمساس باستقرار و سيادة بلد المليون و نصف المليون شهيد..إنها ظواهر تحدث على الكرة الأرضية سواء في اليابان بلاد الساموراي أو في نيبال الدولة البوذية حسب دستورها أو في الجزائر الديمقراطية الشعبية..

لكن هذه الأمطار الطوفانية التي غمرت احياء و طرقا و خلفت خسائر في الأرواح( بعض الحصائل غير الرسمية أشارت إلى ستة قتلى) و في الممتلكات أيضا لم تجد أمامها شبكة لتصريف المياه تستوعبها و تذهبها إلى البحر كما هي موجودة عند عباد الله في بلاد الله .. فلا نحن حافظنا على الشبكة الموروثة عن الفترة الإستعمارية و لا نحن قمنا بصيانتها و لا نحن أيضا أنجزنا واحدة جديدة كتلك التي توجد في البلدان المطيرة ..تلك بضعة أيام من التساقط فقط فماذا لو استمرت الأمطار أسابيع عديدة أكيد أن ما كان ينتظرنا صعب و عصيب لا قدر الله..

لكن ما المطلوب أمام زلزال أو طوفان ..؟؟ طبعا العقل الكسول سيسارع إلى أقرب حل سهل و يقول أن الأمر من عند الله و ما علينا سوى الدعاء و احتساب أمرنا لله عزل وجل..وهو حال الشعوب الكسولة الخاملة التي ترمي مسؤولية عجزها و تخلفها على المجهول و تغلفه كل ذلك بالدين و تجتهد فقط في صنع المبررات و اصطناعها ..

و وفقا لهذا المنطق فالشوارع المتسخة و القاذورات التي تنتشر في كل مكان تذروها الرياح و المباني المتهالكة التي لم تخضع لصيانة منذ ما يزيد عن نصف قرن هي من الأقدار التي كتبها الله علينا و(المكتوب في الجبين ما ينحوه اليدين) ..و كذلك أمر المياه التي أغرقت مدننا و شوارعنا هي أيضا قدرنا المحتوم و ليس أمامنا سوى الدعاء أو السباحة في السيول بين البيوت و تصويرها و بثها على اليوتيوب و الكتابة تحت الفيديو بكل عنجهية و نرجسية(لا يحدث إلا في الجزائر!!)..

طيب مجرد سؤال..لماذا تنزل الأمطار لأسابيع و شهور طويلة في سويسرا و هولاندا و النرويج و دانمارك و غيرها و في الأخير تجد شبكات راقية لتصريف المياه و تذهب بسلام إلى البحر أو يعاد تدويرها و تصفيتها لتستعمل في الري أو الشرب..أوليست هي نفسها الأمطار التي تنزل على بلادنا الطيبة فتحدث الخسائر في البشر و الأملاك و نقول أنها "مقدرة من عند ربي" أو نكتفي بسي الحكومة و أبو الحكومة و أخواتها ؟؟!

أمام الامطار التي ستسقط كل سنة على أرض الجزائر و على اراضي غيرها من البلدان و أمام الزلازل التي ستهز الأرض عندنا و عند غيرنا من الشعوب ليس ملطوبا منا أن تشير بالسبابة إلى أنوفنا مهما كانت طويلة ..إنما المطلوب هو إنجاز شبكات تصريف مياه حديثة وفق معايير راقية و عدم منح مشاريع انجازها لمقاولين فاسدين سواء أكانوا جزائريين أو أجانبا. المطلوب أيضا أن نبني بيوتا و عمارات و مبان وفق معايير مضادة للزلازل و أن لا نستعمل الإسمنت المغشوش و لا الحديد المشع من أوكرانيا و فوق هذا و ذاك نبني مؤسسات رقابية قوية تحرس المال العام الذي يذهب أدراج المياه مع أول موجة إمطارية !..

بعد كل هذا هل هناك من يقول لنا أننا "شعب عندو نيف" هو و بلدياته و وزاراته و شركاته لم يستطع تصريف بضعة مليميترات من المياه و لكن هل يستقيم الأنف و "الزيقو" أعوج !..

يكفي هنا الإشارة من باب العلم بالشيء إلى أنه بسبب الرياح الغربية والشمالية الغربية فإن سقوط الأمطار في النطاق الشمالي بالجزائر يزيد كميتها عن ألف مليمتر في الشريط الساحلي الشرقي طبعا لا دخل لفرنسا أو "فافا" في الأمر أما في المنطقة الغربية فتقل كميات التساقط عن ستمئة مليمتر بسبب الحاجز التضاريسي في كل من المغرب و إسبانيا الذي يعترض وصول الرياح المشبعة ببخار الماء إلى المنطقة و عليه فإن المخزن المغربي بريء من "مؤامرة" تناقص الأمطار في المناطق الغربية بالجزائر !!

إن المؤامرة الوحيدة التي تشكل خطرا على البلاد والعباد ..هو العجز و الكسل و عدم إتقان العمل أما "النيف" مهما كان طويلا فلا يرسم مخططات و لا يحفز خنادق و لا يضع أنابيب لتصريف المياه سواء أكانت مياه إمطارية أو عفنة أكرمكم الله!!

نقلا عن صحيفة "الصوت الآخر" الجزائرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.