.
.
.
.

من أنتم؟

جمال لعلامي

نشر في: آخر تحديث:

الحراك و"التحراك" السياسي هذه الأيام، إمّا أنه يدفع إلى الأمل أو يحرّض على اليأس، فالتصريحات والنشاطات والصراعات السياسية وسط الأحزاب، لا تكاد تخلو من "النية المخلّطة بالهبال"، ولكم أن تتصوّروا كيف أن "الطمع" فجّر ما يسمى بمجموعة الأحزاب الـ14، التي اتفقت على أن لا تتفق حول "مرشحها" لرئاسيات 2014!

إذا استمرّ الوضع القائم في الأفلان والأرندي منذ نحو خمسة أشهر، هل يُمكن لهذا الحزب الموصوف بـ"الجهاز" وذلك الحزب الذي قيل أنه وُلد بـ"شلاغمو"، أن يختار مرشحه للرئاسيات المقبلة، أو يعثر عليه في الأرشيف والمرّيخ، وهما الحزبان "الكبيران" اللذان عجزا عن الاتفاق حول "بديل" يستخلف أمينيهما العامين، ويعثران على من هو أحسن أو "الأقلّ سوءا" أو بنفس مستوى بلخادم وأويحيى؟

تـُرى: أين تنظر حركة مجتمع السلم، التي طلـّقت التحالف الرئاسي "مبكـّرا"، وقد "رفض" عبد الرزاق مقري، ترشيح أبو جرة سلطاني باسم "مجموعة الـ14" لرئاسيات لم يبق عن موعدها سوى 10 أشهر؟

موسى تواتي، الذي يُقال أنه فرّ بجلده من مجموعة الـ14، لأنه اقتنع بأنه لن يحصل على وفاق داخلها يسمح له بالترشح باسمها للرئاسيات، يكون قد قنع بالأفانا كمركبة آمنة لتكرار تجربته السابقة في الترشح، حتى وإن كان يواجه داخل جبهته تيارا من المنشقين الذين جرّوه إلى أروقة المحاكم!

لويزة حنون، لم تفصل في أمر ترشحها من عدمه للرئاسيات، في ظل "استقرار" يعيشه حزب العمال، مقارنة بالأحزاب التي مازالت تدفع ثمن الانشقاقات والتمردات والنيران الصديقة، فهل ستترشح لويزة، أم أنها سترشـّح من تراه بديلا لها؟

جبهة القوى الاشتراكية، أجّلت في مؤتمرها الخامس، الفصل في موقفها من الانتخابات الرئاسية، وقالت أن الأمر سابق لأوانه، في وقت انسحب فيه "الزعيم" حسين آيت أحمد، وتم اختيار العسكري "رئيسا" للقيادة الجماعية، بينما يروى أن أحمد جداعي، بدأ في تسخين عضلاته للعودة إلى منصب السكرتير الأول للأفافاس!

مع هذا المدّ والجزر هنا وهناك، تحتفظ العديد من الشخصيات "الثقيلة" بواجب التحفّظ وحكمة الصمت، من باب أن المرحلة ليست للثرثرة و"الهدرة" غير المحسوبة العواقب والمصائب، بينما اختارت أوزان الريشة، ونوع آخر من صغار السياسيين والنواكر، الهرولة في كلّ الاتجاهات، حتى سمعوا صوتا خافتا يسألهم بكلّ براءة: من أنتم؟

من الطبيعي أن تتهافت وتتسابق وتثرثر "الأرانب" طالما أن "واجب التحفّظ" يُلزم شخصيات كثيرة وكبيرة بالسكوت أو الحياد، ومن هذه المؤشرات "انسحاب" بعض "المخضرمين" والمحترفين من أمثال اليامين زروال وحسين آيت أحمد ومولود حمروش وعلي بن فليس وطالب الإبراهيمي ويوسف الخطيب ورضا مالك!

لقد غيّب الموت ولا رادّ لقضاء الله وقدره، العديد من "الحكماء والعقلاء" من عيار الشاذلي بن جديد وأحمد بن بلـّة ورابح بيطاط وعبد الحميد مهري وعلي كافي وبشير بومعزة وأحمد محساس وغيرهم كثير ـ رحمة الله عليهم ـ، ممّن كان بالإمكان "استشارتهم" أو إشراكهم أو السماع لمقترحاتهم في البحث عن مخارج النجدة!

نقلاً عن صحيفة "الشروق" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.