لويزة الرئيس..؟!

مصطفى هميسي
مصطفى هميسي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لأنه يبدو أن 2014 ستعرف انتقالا سياسيا هاما، انتقالا سياسيا إلى ما بعد عبد العزيز بوتفليقة، وانتقالا ربما حتى في آليات اتخاذ القرار وفي اختيار الرئيس، فإن هناك مضاربات وتوقعات وتمنيات كثيرة. قد يعتبر البعض أن التساؤل هل لويزة حنون هي الرئيس المقبل، “مزحة” وسيناريو مجنون!! ولكن الاحتمال وارد، وهذا مبرّره. هناك حلول مرغوبة وأخرى تبدو مرفوضة.

هناك سيناريوهات أويحيى أو بلخادم، وهي عادية بل ليست حلا، برأي الكثيرين، وهناك حل جيد لكنه يبدو غير مقبول أو غير ممكن، وهو انتخابات رئاسية حرّة، تترشح فيها شخصيات أمثال مولود حمروش وعلي بن فليس وأحمد بن بيتور وعبد الله جاب الله، وربما حتى جنرالات من المتقاعدين. لهذا، ولأن الرئيس بوتفليقة يريد ترك بصمات له بعد الانسحاب، فقد يعمل على الإقناع بسيناريو لويزة، ذلك سيفاجئ الجزائريين قبل الخارج، فيكسر وضعا ويقيم وضعا يمكن من حلّ قد يدوم عشرية كاملة.

لويزة تقوم، منذ فترة، بدور “جبار!!” في صناعة مفهوم “العدو الخارجي” وتعميمه، هذا العدو هو الاستعمار ولكن ليس فرنسا، بل هذه المرة الولايات المتحدة الأمريكية. نذكر أنها اقترحت إنشاء “لجنة يقظة” من أجل مراقبة الوضع والاستعداد لمنع هذا التدخل الأجنبي. ونذكر أنها أشركت في مؤتمر لها نقابيا أمريكيا، ليعلن أن لديه معلومات مخابراتية (!!) تؤكد أن واشنطن وضعت مخططا للجزائر، بل ووضعت قائمة بأسماء أعضاء “المجلس الانتقالي الجزائري!”. وكانت معلومة خطيرة ومجانية من نقابي أمريكي!! ولسنا ندري هل اهتمت أجهزة الأمن بالموضوع؟ لكن، عمليا، يعلم الكل أن علاقاتنا جيّدة مع حلف الأطلسي، والتنسيق قائم في محاربة الجماعات المسلحة في الساحل وفي محاربة الإرهاب العابر للحدود، وتقدم الجزائر “مساعدات!” سخية للاقتصاد الفرنسي ولاقتصاديات أوروبية أخرى.

فما مبرّر لويزة للحديث عن هذا العدو؟ وماذا تريد من كل هذا؟ هل تريد تغييب أن عدونا الأكبر، اليوم، هو ضعف الدولة والقانون، وهو الفساد والسطو شبه العلني على المال العام، وهو غياب رؤية وآفاق، وهو العطل الاقتصادي والسياسي والثقافي. ويلاحظ أن لويزة توقفت، أو قللت كثيرا، من المطالبة بالتغيير، وتظهر وكأنها تطلب من الجزائريين، بحجة التخوّف من تدخل أجنبي، عدم الاحتجاج على الفساد، وعلى الظلم، وعلى كل أشكال تعطيل العمل السياسي والإعلامي. لهذا ولغيره، أعتقد أن لويزة قد دخلت “دائرة النخبة المغلقة” وجُرِّبت لمدة سنين طويلة وقد قدمت “خدمات!” جليلة للنظام، ويقال إن الرئيس راض عنها، وأصحاب القرار لم تعد تخيفهم تروتسكيتها، و”ثوريتها” صارت مجرّد ذكرى من ذكريات الشيوعية. نعم، قد تعيد الجزائر إنتاج العمالي الشيوعي (لولا داسيلفا) ووريثته (ديلما روسيف) في البرازيل، أو حتى بنازير بوتو في باكستان.

وعلى الرغم من أن الجزائر محاصرة، اليوم، بحكومات الإسلاميين في تونس والمغرب وليبيا ومصر، إلا أن ذلك قد يكون مبرّرا آخر للذهاب في اتجاه ذلك السيناريو، وذلك يجعل الجزائر تتميز بمنحها الرئاسة، لأول مرة في تاريخ العرب الحديث، لسيدة. من مكوّنات هذا السيناريو قد يكون دفع الإعلام إلى الاهتمام بصراع بين مرشحين مفترضين في تيارين معروفين، أي الإسلاميين، وهم يحاولون التجمّع بعد مرحلة التفتيت، والوطنيين المتأزمين الذين يعيشون، على ما يبدو، نهاية مرحلة، بينما تقف لويزة في خلفية الصورة تنتظر وتعمل في هدوء مع أصحاب القرار على صناعة العدو وعلى محاربته والاستعداد لقطف الثمار.

سيناريو محبوك حبكا سينمائيا هوليوديا، يظهر أن التغيير قد حدث في الجزائر، وأن الوطنيين والإسلاميين خسروا الرأي العام، لأنهم فشلوا في تحقيق ما وعدوا به وهم المزوّرون أو المزوّر لهم، ولهذا أعطى الجزائريون أصواتهم للويزة حنون. لكن الكثير قد يضحك مما ذهبت إليه، لأن منطق الوضع السياسي القائم يقول: نحن نعيش عهد الإسلاميين في الحكم. وأنه لم يحن أوان حكم امرأة، وسيناريو مثل هذا يعني إدخال الجزائر في دوّامة، وهو لن يكون “الربيع الجزائري” بل يعجّل به! هذا السيناريو هو استنتاج مما أتابع من سلوك سياسي للويزة حنون. فهل سلوك لويزة حنون لا علاقة له بهذا السيناريو، وهل هو التزام سياسي تجاه الرئيس فقط؟ ومع ذلك، ألا يظل الاحتمال واردا؟

*نقلا عن "الخبر" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.