.
.
.
.

سلال رئيسا للجزائر بـ"الوكالة"؟!

عبد العالي رزاقي

نشر في: آخر تحديث:

يخول دستور2004م في مادتيه (77 و78) للرئيس ممارسة 21 صلاحية أدناها تعيين أعضاء السلك الدبلوماسي والولاة، بينما تحدد المادة (85) صلاحيات الوزير الأول في خمس وظائف أهمها السهر على حسن سير الإدارة العامة وتطبيق القوانين، فهل سيتولى عبد المالك سلال الرئاسة في غياب بوتفليقة بـ"وكالة افتراضية" لغاية رئاسيات 2014م أم أن هناك سيناريوهات أخرى لتسيير"مرض الرئيس" وتحضير من يخلفه؟.

سيناريوهات أصحاب القرار

هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة أمام أصحاب القرار في الجزائر لتسيير "أزمة مرض الرئيس"، فهناك من يرى أن أفضل السبل لتسيير البلاد في غياب الرئيس هو اللجوء إلى الطريقة التي استخدمها الرئيس الـ 32 لأمريكا وهو فرنكلين ديلانو روزفلت (1882 _ 1945م)، فهذا الرجل أصيب بشلل الأطفال عام1921م وعمره 39 سنة أقعده ثلاث سنوات غير أنه تمكن من الوصول إلى رئاسة أمريكا سنة 1933م دامت 12 سنة، وتقلد الرئاسة أربع عهدات وكان مريضا حين دخل العهدة الرابعة مما جعل منافسه توماس ديوي من الحزب الجمهوري يركز في حملته على (مرضه المزمن) ومع ذلك فقد فاز بنسبة 53 % ، مارس حياته السياسية مرتكزا على عكازيه عندما يظهر للمواطنين وبعيدا عنهم يتنقل على كرسي متحرك، وأول إعلان رسمي عن مرضه كان في العهدة الثالثة عام 1943م ودخل العهدة الرابعة وهو يعاني من ضغط في الدم وتصلب في الشرايين وبعد 83 يوما منها توفي، ويعود الفضل في إخفاء مرضه إلى الحرب العالمية الثانية، بينما يعيده البعض الآخر إلى اختفاء ملفه الطبي.

ونزعم أن الوضع الدولي الراهن المصحوب بالربيع العربي قد يسهل مهمة أصحاب القرار باعتبار أن الجزائر الرسمية ضد التغيير وبالتالي فالسيناريو الأول هو طي الملف الطبي للرئيس بوتفليقة بتجنب الحديث عنه رسميا وهو ما أفصح عنه عبد المالك سلال بدعوته الصحافيين بالكف عن الحديث عن مرض الرئيس، ولا تستبعد أوساط سياسية بأن تسلط الأضواء الإعلامية على نشاط الوزير الأول ليغطي الفراغ الذي تركه غياب الرئيس لغاية رئاسيات 2014م حتى لا ينشغل الرأي العام الجزائري بما تتضمنه المادة 88 من الدستور التي تنص في فقرتها الثانية على أنه "في حال استمرار المانع بعد انقضاء 45 يوما يعلن الشغور بالاستقالة وجوبا"، وهي مرتبطة بنص الفقرة الأولى التي صعب على أصحاب القرار تطبيقها.

أمّا السيناريو الثاني فيقول العارفون بشأنه أن وفاة الرئيس لا قدر الله ستكون فرصة أخرى لعبد المالك سلال لخلافته باعتبار أن الدستور ينص على أن يتولى رئيس مجلس الأمة رئاسة الدولة لمدة أقصاها 60 يوما مثلما حدث مع المرحوم رابح بيطاط الذي تولى رئاستها بعد رحيل هواري بو مدين، وهكذا يتحوّل رئيس الحكومة إلى قائم بتصريف الأعمال ومرشح للرئاسيات في الوقت نفسه، ومن الطبيعي أن تلعب الإدارة دورا في تمكينه من الوصول إلى الدور الثاني مدعومة بأحزاب السلطة إلى جانب جبهة التحرير التي ليس لها مرشح والتجمع الوطني الذي هو الآخر ليس له مرشح.

أمّا السيناريو الثالث فسيكون بعد عودة الرئيس بوتفليقة لإتمام عهدته واستدعاء الهيئة الناخبة لرئاسيات 2014م بحيث يكون عدد المرشحين كثيرا ولا يستطيع أحد غير مرشح السلطة المرور إلى الدور الثاني وفي هذه الحال فإن السلطة ستراهن حتما على مرشحين إثنين حتى يكون أحدهما رئيسا والثاني نائبا له بعد تعديل الدستور الذي سيكون عنصرا أساسيا في برامج جميع المرشحين.

إن ذهاب سلال وڤايد صالح إلى باريس لزيارة الرئيس هدفه التوقيع على الميزانية الإضافية، إلى جانب التوقيع على ترقيات في المؤسسة العسكرية بمناسبة 5 جويلية، وهذه ثاني مرة يوقع الرئيس مراسيم من المستشفى.

الدكتور الرئيس؟

أحد شروط الترقية إلى رتبة جنرال في المؤسسة العسكرية هو حصول المرشح على شهادة دكتوراه حسب القانون الجديد الذي بدأ تطبيقه العام الماضي وهكذا أصبحت الرتب العسكرية مرتبطة بالشهادات العلمية، فهل تقبل المؤسسة العسكرية برئيس أقل رتبة علمية من قياداتها؟.

عقدة الشهادة الجامعية هي أحد أسباب تزعم بعض الشباب للجماعات المسلحة في الجبال والحوار الذي تجريه حاليا قناة الشروق الجزائرية مع أحدهم دليل على ذلك، والمفارقة الغريبة أن أغلب مديري المؤسسات العامة والخاصة لا يحملون شهادات علمية بل إن الكثير منهم معوق لغويا لا يجيد اللغة الوطنية ولا الفرنسية.

المؤسف أن الفرنسية صارت لغة "رسمية" استخدمها بوتفليقة في جولاته الأسياوية واستخدمها بعض رؤساء الحكومات مع نظرائهم، فالسيد عبد المالك سلال استخدم الفرنسية مع رئيس الحكومة التركية أثناء زيارته للجزائر بينما أردوغان تحدث بلغته التركية؟! فهل يريد بذلك التقرب إلى فرنسا التي هاجمها حتى تزكيه رئيسا للجزائر أم أنه يقتدي بالرئيس بوتفليقة؟ المؤكد أن من أعطوه الوكالة ليخلف بوتفليقة في غيابه هم الذين أعطوا الوكالة لوزير خارجية بوتفليقة ليعتمد السفراء؟ .

غينيس وصورة الرئيس؟

إذا كان الجزائريون يتلهفون لرؤية صورة رئيسهم ولو على فراش المرض في مستشفى فال دوغراس أو في مستشفى المعطوبين (les invalides ) فإن وسائل الإعلام الفرنسية تتنافس على الحصول على مثل هذه الصور ليس لتحقيق السبق الصحفي وإنما للدخول إلى " قاموس غينيس"، وهناك من يعتقد بأن الاتفاقيات السرية بين الرئاسة الجزائرية والرئاسة الفرنسية تضمن عدم تسريب هذه الصور وليس ما يقال في الصحافة أن شقيق الرئيس هو الذي يرفض تصويره.

نقلاً عن صحيفة "الشروق" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.