.
.
.
.

بوتفليقة أضعف مراكز القوى في الجزائر!

سركيس نعوم

نشر في: آخر تحديث:

عن سبب الخلاف بين الجزائر والمغرب تحدث المسؤول الذي يتعاطى مع شؤون عرب شمال افريقيا في "إدارة" اميركية مهمة جداً، قال: "السبب الاساسي للخلاف هو بكل بساطة الصحراء الغربية.

انهما دولتان غنيتان ومتجاورتان، لديهما مشكلات مشتركة ومصالح مشتركة لا بد من اخذها في الاعتبار. مصالحهما التنمية والاصلاح وتوفير فرص العمل ومكافحة الارهاب ومحاولات زعزعة الدولة والفساد.

في رأيي المغرب مسؤول أكثر من الجزائر عن عدم حل مشكلة الصحراء المذكورة. اخيراً دعا مبعوث الامم المتحدة كريستوفر روس المكلف العمل لحل هذه المشكلة الى اجتماع الدولتين. قَبِلَ المغرب دعوته. ورفضتها الجزائر لأن لا صفة لها لحضوره، فهي ليست جزءاً من المشكلة.

اما المغرب فيريد ان يقبل الجميع حله هو لمشكلة الصحراء الغربية الذي ينطلق من الحكم الذاتي وليس من حق تقرير المصير. على المغرب ان يخفف شروطه بعض الشيء".

سألتُ: ماذا عن ليبيا وتونس؟ أجاب: "لم يعد هناك جيش في ليبيا وصارت حدودها البرية مع الدول المجاورة لها فالتة. وكل ذلك بسبب الثورة الشعبية التي أطاحت حاكمها الأوحد القذافي.

أما في تونس فإن الدولة ضعيفة. والجيش لم يقم أبداً بدور مدني أو سياسي منذ استقلالها. وهو غير قوي أساساً.

وحدودها مع جيرانها صارت الآن مفتوحة أو بالأحرى فالتة. وصار على الجزائر والمغرب العمل معاً، اذا تمكنا من ذلك، أو منفردين لمعالجة هذا الموضوع". سألت: "ألا تعتقد أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لم يأخذ علماً حتى الآن ان الاتحاد السوفياتي قد تفكك وانهار؟ اجاب ضاحكاً: "نحن أيضاً نقول الأمر نفسه في احاديثنا الداخلية، ولكن على سبيل الفكاهة. الجزائر تشبه الدول السوفياتية. لكنها لا تشبه كوريا الشمالية.

بدأ النظام فيها، الذي على رأسه بوتفليقة، معالجة مشكلات عدة في بلاده حتى قبل انطلاق "الربيع العربي". وسّع حرية الاعلام وزاد الرواتب مرّات عدة في سنوات قليلة. حاول القيام بمشروعات للناس. لكن طبعاً هناك فساد كبير في الجزائر وبطالة كبيرة وفوضى. حاول بوتفليقة الانفتاح على اصلاح سياسي لكن بخجل. الا ان ذلك كله قد لا يكون كافياً. وهو يستعمل ثروة بلاده لمنع الثورة والفوضى وتالياً الانهيار. علماً "ان في الجزائر مراكز قوة عدة مدنية واقتصادية وعسكرية.

وقد يكون بوتفليقة رئيس الدولة أضعف واحد بينها. مبدئياً ليس هناك خوف كبير من قلاقل او من مشكلات في الجزائر". أخبِرني المزيد عن تونس عن ثورتها وعن مواقف الشعب التونسي بكل فئاته من الثورة التي أطلقت الربيع العربي" من بلاده. قال: "ماذا عنها؟ وهل تريد أن تسأل اذا كان فيها ثورة مضادة الآن؟ في تونس تجربة جديدة. وفيها في الوقت نفسه فريق مدني كبير وديموقراطي ومؤمن بحقوق الانسان امرأة ورجلا. ديموقراطية اشتركت في النظام الذي نشأ بعد الثورة. وفيها أيضاً السلفيون او الاسلاميون المتشددون جداً.

وعندما حصلت مشكلات جدية مثل اغتيال الناشط اليساري شكري بلعيد شعرنا بالخوف من حصول رد فعل كبير. لكن حامد الجبالي، رئيس الحكومة والمسؤول البارز في حركة "النهضة" الاخوانية، امتص الموقف باستقالته وحكومته وبدعوته الى حكومة كفايات وتمثيل شعبي واسع والى محاسبة القتلة بعد القبض عليهم. المشكلة ان "الاخوان" التونسيين اعطوا حرية حركة للسلفييين وذلك بتغاضيهم عن نشاطاتهم المسيئة مثل القيام بأعمال قتل وضرب، وفرض تطبيق الشريعة في مناطق معينة، والتضييق على المعارضين واليساريين والمدنيين.

ويبدو ان "الاخوان" لا يزالون مؤمنين بالدولة المدنية. لكن عليهم رفع الغطاء عن السلفيين واجبارهم على احترام القوانين وعدم خرقها تحت طائلة المساءلة. اذا لم يفعلوا ذلك فانهم قد يذهبون مع "السلفيين" الى "البيت"، أو قد يأخذون تونس الى ثورة جديدة بل ربما الى فوضى". وختم المسؤول نفسه الذي يتعاطى مع شؤون شمال افريقيا في "ادارة" اميركية مهمة جداً بالقول: "القذافي "زعيم" ليبيا الراحل كان قاتلا، ومبارك رئيس مصر المخلوع كان فاسداً، وبن علي رئيس تونس المخلوع كان فاسداً. كلهم فاسدون".


ماذا في جعبة مسؤول مكلف متابعة شؤون السودان الذي صار دولتين في "الادارة" الاميركية المهمة جداً نفسها؟ في بداية اللقاء قلت له: اخبرني عن السودان بعد تأسيس دولة جنوب السودان. وسألته: هل ستستقر هذه الدولة؟ وهل سيستقر شمال السودان ام ستعمّه الفوضى والانقسامات وربما التقسيم؟ بماذا أجاب؟

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.