.
.
.
.

طوابير التونسيين تصطف على الزلابية والمخارق في رمضان

محلات الحلوى تغير طبيعة نشاطها لتلبية الإقبال الواسع في شهر الصيام

نشر في: آخر تحديث:

يرتبط شهر رمضان في تونس بالعديد من الأطباق والعادات، لعل أهمها الحلويات الشعبية المسماة بـ"الزلابية والمخارق"، والتي تحضر حصراً للشهر الكريم ولا تباع في باقي أيام السنة إلا نادراً.

فأصحاب محلات بيع الحلوى والمطاعم الصغيرة ومحلات بيع الفطائر في العاصمة وغيرها من المدن التونسية، تغير من طبيعة نشاطها خلال شهر رمضان وتتحول لصنع الزلابية والمخارق، ويدفعهم إلى ذلك الإقبال الواسع من التونسيين على شرائها، نظراً لشكلها الجذاب وطعمها الجذاب، خاصة وأنها تحتوي على كميات كبيرة من السمن والعسل.

وتختلف أشكال الزلابية والمخارق باختلاف المدن، غير أن الشكل العام للزلابية يكون مستديرا وتتخللها فتحات صغيرة تقلى في الزيت ثم تغمر بالعسل ويكون لونها أصفر فاقع، أما المخارق فبنية اللون وذات شكل مستطيل تحضر بالسمن وتقلى هي الأخرى في الزيت وتغمر بالعسل.

وليس من الغريب أن تلاحظ طوابير التونسيين أمام محلات بيع الزلابية والمخارق، ساعة أو ساعتين قبل موعد الإفطار، ليس لندرتها ولكنه أحد التقاليد التي تعودها التونسيون في الشهر الكريم، وعادة ما يتم تناولها خلال السهرة أو يحملها بعضهم كهدية خلال زيارة الأقارب والأهل، كما توزع داخل المساجد وفي الزوايا وعند مقامات الأولياء الصالحين.

العم صالح بوغنيم، صاحب أحد محلات بيع الزلابية في العاصمة منذ أكثر من ثلاثين سنة، يحدثنا عن تجربته الطويلة في الميدان قائلاً، "ورثت هذه المهنة عن والدي، فأنا أشتغل بائعا للفطائر في أيام الفطر وأتحول لصناعة الزلابية والمخارق خلال شهر رمضان، تعلمتها منذ الطفولة، فأنا من قرية في الجنوب الشرقي يختص أهلها بهذه الحرفة وينتشرون في كامل أنحاء البلاد بمحلاتهم الشهيرة بصنع الفطائر والزلابية والمخارق".

وعن سر إقبال التونسيين على الزلابية والمخارق يقول العم صالح، "المسألة أصبحت أكثر من غذاء، فقد تحولت إلى عادة لا يمكن لأي تونسي أن يتخلى عنها، فحتى أولئك الذين يشكون من مرض السكري أو يتبعون حمية معينة أوجدنا لهم حلولا، كأن نعد لهم مخارق بدون سمن مع عسل خفيف، وهي رائجة هذه الأيام، فكثيرون وخاصة النساء يحرصن على أن يكون وزنهن دائما في حدود المقبول".

أمر ثاني يجلب النظر، فقد تحولت الزلابية والمخارق إلى حلويات مغاربية بل وأوروبية، فقد هاجر عديد التونسيين إلى الجزائر وليبيا وفرنسا ونقلوا معهم حبهم للزلابية، ففي الجزائر يزدهر بيعها خلال أيام الشهر الكريم وفي ليبيا أيضا، كما تنتشر محلات بيعها في الأحياء التي تسكنها الجالية التونسية في فرنسا وألمانيا والجالية المغاربية عموما.

ويختلف المؤرخون في أصل الزلابية، بعضهم يذهب إلى أنها ذات أصول عربية ويستشهدون بأدبيات للشاعر ابن الرومي في مدحها، والبعض الأخر يؤكد على أنها تركية المنشأ، نقلها التونسيون من المطبخ التركي في زمن حكم الأتراك لتونس، لكن التونسيين أضافوا إليها "المخارق".