حتى تصير العلاقات المغربية الإسبانية استراتيجية

بلال التليدي
بلال التليدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما من شك أن تحول العلاقات المغربية الإسبانية إلى الطابع الاستراتيجي، سيسهم في تحصين هذه العلاقات من التوترات التي شهدتها طوال السنوات الماضية، وستمكن من رسم الضوابط التي تؤسس لتفاهمات على محاور متعددة منسجمة، منها السياسي والاقتصادي والأمني وغيرها من المحاور الأخرى الملحقة، وسيتجاوز الأمر محور التبادل التجاري بين البلدين وتقييم العلاقات بمعيار أداء الميزان التجاري.

بالمنظور السياسي، يمكن القول تقييما لحصيلة العلاقات بين البلدين منذ وصول راخوي إلى السلطة، أن المغرب كسب نقاطا جد مهمة، إذ لم تساير إسبانيا الولايات المتحدة في اقتراحها لتوسيع مهمة المينورسو لتشمل حقوق الإنسان في الصحراء، وساهمت بدورها في سحب هذا المقترح، بل إنها صرحت علانية بأن مصلحة إسبانيا في العلاقة مع المغرب هي أكبر من مصلحة أي طرف ثالث.

لكنها بالمقابل، كسبت تعاونا مغربيا جديا وذا مصداقية في مكافحة الهجرة السرية والإرهاب والمخدرات والجريمة العابرة للحدود. فحسب أرقام أدلى بها وزير الداخلية الإسباني خورخي فرنانديز دياز، فقد تراجع عدد المهاجرين السريين الذين وصلوا إلى إسبانيا من 40 ألف مهاجر سنة 2006 إلى 4000 فقط، مقرا بأن سنة 2012 تعتبر السنة التي عرفت اقل عدد من المهاجرين السريين خلال العقد السابق.

بيد أن هذا التوازن الحاصل على هذا المستوى السياسي والأمني، لم يحصل مثله على مستوى العلاقات التجارية، إذ رغم ارتفاع حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال سنة 2012، فقد كانت إسبانيا الرابح الأكبر بارتفاع وارداتها إلى المغرب بنسبة 30 في المائة لتحتل حصتها من التجارة الخارجية المغربية 14 في المائة ولتصير الشريك التجاري الأول للمغرب، هذا في الوقت الذي انخفضت صادرات المغرب إليها بنسبة 4 في المائة.

صحيح أن إسبانيا تعاني من الأزمة، وأنها تراهن على توسيع العلاقات التجارية بين البلدين للتخفيف من آثارها، لكن المغرب نفسه يعاني من هذه الأزمة، ولا يرقى التحسن النسبي في مؤشراته الاقتصادية في الشهور الأولى من هذه السنة لكي تشكل ضمانة حقيقية لعافية الاقتصاد الوطني ما لم يتم الاتجاه إلى ترشيد ميزان الأداءات.

طبعا، الأمر لا يتوقف عند التبادل التجاري، فهناك في الجهة المقابلة حجم الاستثمارات الإسبانية في المغرب والتي تجعل المعادلة نسبيا متوازنة، لاسيما وأن أجندة زيارة الملك خوان كارلوس تضمن مرافقة العديد من رجال الأعمال الذين يمثلون كبرى الشركات الإسبانية في مختلف المجالات الحيوية، لكن ، مع ذلك، تبقى الحاجة ضرورية إلى تقييم هذه العلاقات من مختلف زواياها، وتثمين كل جانب على حدة، وبناء العلاقة على أساس معادلة رابح/ رابح.

إن حرص الملك الإسباني خوان كارلوس على أن يرافقه وزراء الخارجية الإسبان السابقين، وإن كان يبعث برسالة التفهم لموقع البعد السياسي في العلاقات بين البلدين في رؤية المغرب، إلا أن هذا البعد لا ينبغي أن يكون حاجبا لمطلب التوازن في الأبعاد الأخرى، لاسيما وأنه يخضع لتناقضات المحيط الدولي وتحولاته.

بكلمة، هناك حاجة إلى إعادة تقييم وزن البعد السياسي في العلاقات الاستراتيجية، وأن يتم مقابلة الدعم السياسي الإسباني للمغرب بالدور الأمني الذي يقوم به لمحاربة الهجرة السرية مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، أما ما عدا ذلك من المحاور، فيلزم أن يتم إقامة كل الاتفاقات فيها على قاعدة التوازن الذي يضمن الديمومة والامتداد والتوسع.

نقلاً عن صحيفة "هسبريس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.