الاحتمالات الخطرة في ليبيا

مفتاح شعيب
مفتاح شعيب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عاد السجال قوياً حول مسار العدالة في ليبيا في ضوء الخلاف بين السلطات الرسمية في طرابلس ومقاتلي الزنتان الذين يحتجزون سيف الإسلام القذافي، وذلك بعد إصدار محكمة في مصراتة أحكاماً بالإعدام على رموز من النظام السابق بينهم الوزير الأسبق أحمد إبراهيم بتهم ارتكابهم “جرائم حرب”، وقد أثارت تلك الأحكام انتقادات منظمة العفو الدولية، بالتوازي مع الصراع بين طرابلس ومحكمة الجنايات الدولية حول أحقية محاكمة المطلوبين دولياً .

هذه القضية الخلافية ليست الوحيدة، وإنما قد تكون، لرمزيتها وحساسيتها، عنوانا لجملة من قضايا تتأزم وتتضخم في بلد يتحسس طريقه للخروج من حالة الانقسام إلى التوحد وتجاوز المرحلة الصعبة . وفي الوقت الذي تواجه فيه السلطات المؤقتة والعملية السياسية برمتها خطر انهيار كامل، لا تلوح مؤشرات مشجعة يمكن أن يُبنى عليها ويستقرأ من خلالها مسار مقبل الأيام . وما يزيد من تعكير المشهد استشراء العنف المسلح في كل المناطق تقريباً ولا سيما بنغازي التي توصف بأنها “مهد الثورة”، ولكن مجموعات مسلحة حولتها بؤرة لنشر الفوضى والخروج على القانون . وما يحدث في تلك المدينة لا يمكن التهوين منه لأنه يضع البلاد أمام احتمالات خطرة أقلها استمرار حالة عدم الاستقرار التي يمكن أن تتطور لاحقاً إلى حرب واسعة بين إسلاميين وليبراليين قد تجلب إليها نعرات قبلية خامدة تحت هذا الهدوء الهش .

الحكومة الليبية المؤقتة تحاول قدر جهدها تدارك الأمر وتجنب الأسوأ . ولكنها حكومة مشلولة سياسياً بسبب تشتت القوى السياسية وتضارب أجنداتها وأهدافها . واليوم هي أضعف من أي وقت مضى، بعد أن أعلن “تحالف القوى الوطنية” الليبرالي، أكبر تنظيم سياسي، تجميد مشاركته فيها وفي البرلمان، مما أثر على انسجام الفريق الحكومي وأدى إلى استقالة عوض البرعصي نائب رئيس الوزراء . ومن جانب آخر، تقف كتلة “العدالة والبناء” الإخوانية موقفاً مشوباً بالغموض، إذ يتهمها البعض من الليبيين بالوقوف وراء عمليات الاغتيال المنتقاة لشخصيات سياسية وعسكرية، وهي جرائم أصبحت ظاهرة لا يمر يوم من دون تسجيل اغتيال أو محاولة اغتيال وتفجيرات تستهدف المؤسسات الأمنية والقضائية إضافة إلى المنشآت النفطية والخدمية الأخرى .

ومهما تكن مبررات تصاعد العنف المسلح، فإن علاقته بما يجري من صراعات بين الفرقاء السياسيين لا شك فيها . والدليل على ذلك أن حكومة علي زيدان عندما تسلمت مهامها بعد انتخابات تموز من العام الماضي أبدت رغبة في تصويب الأوضاع وحسم ملفات خطرة تتعلق بالأمن والعلاقات مع الخارج والمصالحة الوطنية، ولكنها اليوم أصبحت في تراجع متواصل وضعف قد لا يسعفها للاستمرار طويلاً . وربما إسقاطها هو الهدف من كل هذا الضغط وضرب مصداقيتها على الصعد كافة . وإذا صحت فرضية العمل على إسقاط الحكومة، فلن تكون النتيجة التالية إلا سقوط ليبيا كلها في دوامة من الصراعات الطويلة والمتعددة العناوين، فالبلد في وضع حرج جداً، ومع كل اغتيال أو انفجار تتجه الأوضاع إلى ذلك المصير، وإن كانت العواطف لا تريد أن تستوعب ذلك .

نقلاً عن صحيفة "الخليج"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.