تونس والسيناريو المصري

أمجد عرار
أمجد عرار
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إعلان رئيس المجلس التأسيسي في تونس، مصطفى بن جعفر، تعليق عمل المجلس يشير إلى أن التطورات السياسية في هذا البلد تدخل منعطفاً حاداً، ورغم أن هذا القرار يمثل استجابة لمطالب التظاهرات التي تشهدها تونس منذ فترة، وبلغت مستويات حاشدة خلال اليومين الماضيين على نحو يذكّر بتلك التي أطاحت زين العابدين بن علي، فإن حركة النهضة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين وصفت القرار بأنه “انقلاب على الشرعية” .

نجيب مراد، النائب عن حركة النهضة، انتقد قرار تعليق عمل المجلس بعد تجميد عدد من النواب عضويتهم فيه وقال: إنه “أمر دبر بليل” . هذا الموقف يمثّل استمراراً للمنهج الإخواني ذاته، فكل انتقاد أو إجراء احتجاجي يدرج في إطار محاربة “الشرعية” و”التدبير بليل” . وبالنظر إلى أن القرار بتعليق عمل المجلس التأسيسي ما زال طازجاً، فإننا سنشهد مزيداً من التصعيد في ردود الفعل وسنسمع كلاماً عن مؤامرة وانقلاب، وفتاوى تكفّر من يعبس في وجه “النهضة” .

هذا النمط من التعاطي السياسي يريد للعالم أن يرى التظاهرات الحاشدة في العاصمة تونس، مجرد سرب نمل ينتهي به المطاف إلى جحره، ولا داعي للالتفات إلى مطالبه، وهؤلاء المتظاهرون إن لم يكونوا إخوانيين سلفيين تكفيريين، فهم “مخربون أو إرهابيون ومناصرون لكفرة انقلابيين وأعداء للإسلام” .

على أية حال، يبدو الشبه بين تونس ومصر يعبر عن نفسه في كل شيء تقريباً، فالإخوان في مصر تجاهلوا مطالب غالبية الشعب المصري، ومضوا في مخطط أخونة الدولة، فيما معيشة المصريين كانت في تدهور مستمر . كما أن كل الخطوات التي وصفها المعارضون والمراقبون بأنها خاطئة، عاد قادة الإخوان ليعترفوا بذلك لكن بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي .

في تونس يتكرر السيناريو وطريقة التعاطي، وعندما يتكرر السبب تتكرر النتيجة . ويبدو أن قادة “النهضة” لم يستوعبوا الدرس المعمّد بالتجربة، ولم يفهموا بعد أن إضفاء القداسة على شخوصهم وسياساتهم وقراراتهم، لا يمر على الناس الذين يقيسون الفشل والنجاح بمعيار الوقائع والنتائج، وليس بالنظر إلى الكلام على المنابر وفي وسائل الإعلام . عندما يجري الحديث عن واقعة فساد موثّقة، ويكون الرد عليها بالتكفير والتهديد بالجلد، فإن هذا يذكّر التونسيين بالفساد الذي اخرجهم من بيوتهم في احتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2010 . الاغتيالات السياسية التي نسيها التونسيون منذ عقود، عادت في عصر “النهضة” وكان ضحيتها قادة تاريخيون ومناضلون يعرفهم الشعب التونسي تماماً كما عرفتهم زنازين النظام البائد، ويخرج قادة طارئون سمع بهم التونسيون منذ ركبوا الموجة، ليتحدّثوا عن مؤامرة لتشويه “النهضة” . أما عن الفشل في تحقيق أمن الناس، فهؤلاء لا يتحدثون عنه، ما دام “من بيده المغرفة لا يجوع” .

الدفاع عن “الشرعية” شكّل غطاء للتصعيد الإرهابي في سيناء، واحتضان “النهضة” التونسية للتكفيريين وإرسال “الجهاديين” في طريق طويلة، يمرون خلالها بفلسطين، باتجاه هدفهم “الجهادي” في سوريا، يشكل غطاء للإرهاب في جبل الشعانبي . ويبدو أن فوبيا عبدالفتاح السيسي حاضرة في أذهان قادة تونس في ظل حل “المجلس التأسيسي” .

نقلاً عن صحيفة "الخليج"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.