.
.
.
.

تقلبات موريتانية

مفتاح شعيب

نشر في: آخر تحديث:

موريتانيا ذاك البلد العربي النائي في مغرب الوطن العربي، يستعد لانتخابات تشريعية يفترض أن تجرى في الثالث والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وقد تتأجل في آخر لحظة . وإذا تم ذلك الاستحقاق فسيأتي بعد أشهر طويلة من المخاض بين النظام ومعارضتين، واحدة معتدلة والثانية “راديكالية” .

ولأن هناك أزمة بين جميع الأطراف، فقد دخل الجميع في حوار بهدف تذليل الصعوبات وخلق جو من الثقة المتبادلة والخروج من مرحلة التجاذبات التي طالت أكثر من اللازم، ورآها البعض مفتعلة لعدم قدرة أي من الطرفين على إلغاء الآخر، ولفشل كل المساومات والمقايضات التي جرى العمل عليها في الفترة الماضية بين النظام ومنسقية المعارضة المتشددة بزعامة أحمد ولد داداه .

الحوار الذي بدأ مؤخراً يمكن أن يكون قاعدة جديدة يتم البناء عليها، ويكون منطلقاً لتنقية المشهد السياسي من الأزمات المزمنة بما يدعم الوضع الاقتصادي المنتعش نسبياً، ويحفظ النسيج الاجتماعي ويحفظ أمنه من التقلبات الأمنية في الصحراء الكبرى، خصوصاً في مالي المجاورة . وبعد عامين من محاولات التصعيد وتجييش الشارع لم تستطع المعارضة أن تُركّع النظام أو تهز أركانه، وثبت باعترافات من داخل المعارضة أن مساعي صناعة “ربيع موريتاني” باءت بالفشل الذريع، كما سقطت جميع المعادلات التي قامت على إطاحة الرئيس محمد ولد عبدالعزيز عن طريق الثورة وإنشاء المنسقيات ومحاكاة تجارب في دول عربية أخرى، لم تعد من الحكمة لكثير من الشعوب استنساخها لأن نتائجها الكارثية على بلدانها أصبحت مجلبة للعار وليس الفخر أو الزهو .

عندما تقول المعارضة الموريتانية إن هناك أزمات اجتماعية وخلافات إثنية وبطالة متفشية وحريات مهددة وسوءاً في توزيع الثروة، لا يمكن لأحد في نواكشوط أو خارجها أن ينكرها، ولكن حلّها لا يمر بالضرورة عن طريق “الثورة” والفوضى، فكم بلداً عانى من المشكلات ذاتها، وثار حتى أسقط نظامه، فكانت النتيجة انفجاراً ذريّاً للأزمات والفتن والتحديات، وتدميراً ممنهجاً للدولة، وفتحاً لحدود البلاد أمام التآمر الأجنبي والورش السياسية الأجنبية التي تقيم مقاولاتها على أنقاض أحلام الشعوب المخدوعة .

أغلب الظن أن الفرقاء الموريتانيين فهموا أن المضي باتجاه التباعد واعتماد سياسات كسر الأذرع لن تؤدي إلى حلول للملفات الشائكة التي تواجههم . والبرهان على ذلك أن الحوار الذي انطلق، بقطع النظر عن نتائجه، قد بدأ بإرادة وإدارة موريتانيتين . وبمواصفاته تلك، فمن الممكن أن يصل إلى حلول يمكن أن تستمر وتطوي فترة التقلبات الموريتانية التي بدأت بعد الانقلاب على الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في ،2005 والانقلاب الثاني على الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله عام ،2008 والذي حمل الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز إلى الحكم وقاد موريتانيا إلى صراع مسترسل يفترض أن نهايته قد اقتربت بانتظار توقيع الفرقاء على طي سنوات من التجاذب الأشبه بالعبث .

نقلاً عن صحيفة "الخليج"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.