عملية عين أمناس.. سنة من بعد

رمضان بلعمري
رمضان بلعمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ماذا لو نجح الإرهابيون قبل سنة في تفجير حقل الغاز بتيڤنتورين بعين أمناس؟ قد تختلف الآراء بين من يقول إنها كارثة بكل المقاييس على بلد يعتمد على بيع البترول والغاز ليطعم شعبه، وبين من يرى أن الآثار ستكون محدودة، لأن إنتاج الحقل المستهدف لا يتجاوز عشر إنتاج الجزائر من الغاز مقارنة بالبترول. وقد يصل البعض أيضا إلى حدّ التشكيك في كون النظام الجزائري هو من يقف وراء تدبير هذه العملية، كما سمعنا هنا وهناك، آخرها أصوات ناعقة في باريس تقول إنه كان بالإمكان التفاوض لإنقاذ الرهائن الذين قتلوا.

وأنا ممن يعتقدون بأن عملية تيڤنتورين بعين أمناس (16 جانفي 2013) عملية لا تقل، في رمزيتها، عما حدث في أمريكا ذات 11 سبتمبر 2001، رغم الفوارق الكبيرة في الدوافع والنتائج بين الحادثتين، ولكن الهدف الرئيس كان واحدا وهو “كسر الكبرياء”.

وقد اتفق عامة الجزائريين يومها على بطولة رد فعل قوات الجيش، حتى وإن لم يحصل الجزائريون على حقهم في معرفة ما جرى.

لكن متابعة النقاشات وتصريحات قادة العالم في المحطات التلفزيونية العالمية التي حولت كل كاميراتها واستوديوهاتها نحو الجزائر لمدة 48 ساعة على الأقل، خلقت لدى عامة الجزائريين انطباعا بأن ما حدث شيء كبير وأن جرأة الجيش في الحسم العسكري وسقوط رهائن قتلى، فتح باب حرب دولية شبيهة بما حدث في ليبيا في 2011.

ومع توالي الأخبار وارتفاع وتيرة الشحن الإعلامي بعد قيام القوات الجوية الجزائرية بقصف مواقع تواجد الإرهابيين في منشأة الغاز عقب محاولة الفرار مع الرهائن، ودخول هؤلاء الإرهابيين في لعبة التصريحات عبر مواقع إلكترونية موريتانية، فقد ظهر للجزائريين فعلا بأن البلاد مقبلة على مواجهة عسكرية مع دول الرهائن المقتولين.

وخلال تلك الساعات، كانت الاتصالات السرية بين قادة الدول والجزائر قد بلغت مستوى حرجا، ووصلت درجة تجهيز قوة مقاتلة أمريكية بالخصوص للتدخل، لكن القرار الجزائري كان أسرع، وجرى اتخاذه رغم الخلافات بين قادة الجيش والرئيس بوتفليقة. فقد قرأنا لاحقا أن القوة العسكرية التي قامت بتحرير الرهائن تم الإشراف عليها من الجزائر العاصمة رغم وجود قوات مدربة ومجهزة لمثل هذه العمليات في الناحية العسكرية الرابعة بورڤلة.

اليوم بعد سنة من الحادثة: هرب وزير النفط والغاز شكيب خليل، ورحل جنرالات نافذون من الجيش وبقيت مدينة عين أمناس بدون تنمية.. والمعنى أننا ننجح دائما في صدّ ما هو خارجي ونفشل دائما في حل مشاكلنا الداخلية.

نقلاً عن صحيفة "الخبر"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.